يُعتبر فقدان حاسة الشم أحد الأعراض المميزة لفيروس كوفيد-19، لكنه تحول إلى معاناة دائمة لبعض الأشخاص، حيث لم يتمكن البعض من استعادة قدرتهم على الشم حتى بعد الشفاء من الفيروس.
يؤثر هذا الفقدان على جودة الحياة، مما يجعل من الصعب تمييز الروائح المهمة مثل الطعام الفاسد أو تسرب الغاز أو حتى رائحة الأطفال حديثي الولادة.
بالإضافة إلى فقدان الشم (الأنوسميا)، هناك حالات أشد حدة مثل اضطراب باروسميا، حيث تتحول الروائح العادية إلى روائح كريهة مثل العفن أو مياه الصرف الصحي.
لكن هناك أمل جديد لهؤلاء المرضى، حيث بدأ باحثون في تجربة علاج جديد يمكن أن يساعد الأشخاص في استعادة حاسة الشم بعد سنوات أو حتى عقود من فقدانها، بحسب ذا جارديان.

اقرأ أيضا |التبول الليلي عند الأطفال.. طبيب يصف خطوات لحل المشكلة
ما هو العلاج الجديد لفقدان الشم؟
تلقى كريسي كيلي، أول مريض في المملكة المتحدة، العلاج الجديد الذي يعتمد على حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) المأخوذة من دم المريض نفسه، يتم تحضير البلازما عن طريق جهاز الطرد المركزي الذي يفصل الصفائح الدموية عن باقي مكونات الدم.
قالت كيلي، التي فقدت حاسة الشم منذ عام 2012:"من المذهل أن يكون هناك علاج متاح أخيرًا، فلفترة طويلة لم يكن هناك أي خيارات طبية."
كيف يعمل العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية؟
يعود فقدان الشم بسبب كوفيد-19 إلى ارتباط فيروس SARS-CoV-2 بالخلايا المحيطة بالعصب الشمي في أعلى الأنف.
ما يميز العصب الشمي عن باقي الأعصاب القحفية هو قدرته على التجدد الذاتي، مما دفع البروفيسورة زارا باتيل، المتخصصة في جراحة قاعدة الجمجمة بجامعة ستانفورد، إلى البحث في إمكانية استخدام PRP لتحفيز تجدد هذا العصب.
أجرت باتيل سلسلة من التجارب السريرية العشوائية، ووجدت أن العلاج بالبلازما كان أكثر فعالية من العلاج الوهمي، حيث أظهر المرضى تحسنًا ملحوظًا بعد ثلاثة أشهر، وتحسنًا أكبر بعد 12 شهرًا. في إحدى الحالات، استعاد رجل يبلغ من العمر 73 عامًا حاسة الشم بعد 45 عامًا من فقدانها.
إمكانية تطبيق العلاج في المملكة المتحدة
أثار نجاح التجارب اهتمام البروفيسورة كلير هوبكنز، المتخصصة في طب الأنف بجامعة كينجز كوليدج لندن، كانت هوبكنز من أوائل من ربطوا بين فقدان الشم وفيروس كوفيد-19، وكانت تبحث عن علاجات فعالة مثل الستيرويدات، لكنها كانت حذرة في تبني أي علاج غير مثبت علميًا.
قالت هوبكنز:"المرضى اليائسون قد يجربون أي شيء، بما في ذلك علاجات غير فعالة مثل حرق قشور البرتقال، لكن الآن لدينا دليل علمي قوي يدعم العلاج بالبلازما، وهو إجراء بسيط وقليل المخاطر، لذا أعتقد أنه يستحق التجربة."
نظرًا لأن البلازما الغنية بالصفائح الدموية تُستخدم بالفعل في مستشفيات NHS لعلاجات أخرى، فإن تطبيقها لعلاج فقدان الشم قد يواجه عقبات تنظيمية أقل، مما يسهل اعتمادها كإجراء طبي.
من المتوقع أن تتلقى كيلي حقنتين إضافيتين من PRP خلال الأشهر القادمة لاستكمال العلاج. رغم أنها لم تستعد حاسة الشم بالكامل بعد، إلا أنها لاحظت بعض التحسن، حيث أصبحت قادرة على تمييز الروائح مثل القهوة، لكنها لا تزال تعاني من صعوبة في تحمل روائح أخرى مثل البصل.
قالت كيلي:"عندما أخرج من المنزل في الصباح، بدأت ألاحظ وجود روائح خفيفة تعكس الوقت من السنة، وفي أحد الأيام، شعرت برائحة جميلة وتساءلت عن مصدرها، قبل أن أدرك أنها كانت رائحة زهرة الياسمين الشتوية."
هل يمكن أن يصبح هذا العلاج متاحًا للجميع قريبًا؟
مع تزايد الاهتمام بهذا العلاج، يأمل الأطباء في أن يصبح متاحًا في جميع المستشفيات، مما يمنح الأمل لآلاف الأشخاص الذين فقدوا حاسة الشم بسبب الفيروسات أو أمراض أخرى.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







