الحب في «الابتدائية».. حكايات ترويها الأمهات

صورة موضوعية
صورة موضوعية


احتفل العالم بعيد الحب في 14 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يرمز للمحبة والمودة بين الناس، وعادة ما يرتبط هذا اليوم بالعشاق الذين يتبادلون الهدايا والورود، لكنه فى الحقيقة يحمل معانى أعمق وأشمل، فالحب ليس مقتصرًا على الكبار فقط، بل يظهر بأجمل صوره فى قلوب الأطفال، فبين جدران المدارس تنشأ مشاعر بريئة تنبض بالدفء والصدق، حيث يعبر الصغار عن حبهم بطرق عفوية ومؤثرة، قد تكون نظرة، أو اهتمامًا بسيطًا، أو حتى وعدًا طفوليًا يدوم للأبد.

رغم أن الأطفال لا يدركون معنى الحب كما يفهمه الكبار، فإنهم يعيشونه بفطرتهم النقية ومشاعرهم العفوية.. في هذا السياق، التقت «آخرساعة» بعدد من الأمهات اللاتي شاركن قصص الحب البريئة التي يعيشها أطفالهن فى سنواتهم الأولى.

◄ محمد وحماية مروة

محمد، تلميذ في الصف الأول الابتدائي، وقع فى غرام زميلته مروة، خاصة أنهما صديقان منذ كانا فى رياض الأطفال، وتصفه والدته بأنه حارسها الشخصى، فلا يجلس إلا بجانبها فى الفصل، ويتدخل كلما حاول أحد مضايقتها، وفى نهاية اليوم الدراسى يصر على حمل حقيبتها بنفسه حتى يصل بها إلى والدتها، كأنه فارس صغير يحمى أميرته.

◄ عمر ووردة ندى

وفي الصف الثالث الابتدائي، قرر عمر أن يحتفل بعيد الحب على طريقته الخاصة، فأخبر والدته أنه يريد إحضار هدية لصديقته ندى، وبعد تفكير طويل، اختار وردة حمراء صغيرة وضعها داخل كراسة الرسم الخاصة بها، لتتقبلها ندى بابتسامة خجولة.

◄ صداقة للأبد

أما ليلى، التلميذة بالصف الثانى الابتدائى، فقررت أن تعبر عن حبها لصديقتها نور بطريقة مميزة، فقد صنعت بنفسها أسورة من الخرز الملون، وطلبت منها ألا تخلعها أبدًا، وفى المقابل وعدتها نور بأنها ستبقى صديقتها إلى الأبد.

◄ اقرأ أيضًا | «الأب السنجل».. ممنوع من الحب والزواج

◄ مشاعر سرية

وفي الصف الرابع الابتدائى، بدأت نورسين تشعر بشيء غريب تجاه زميلها في الفصل، لكنها لم تفهم تمامًا ما هو، فكانت تشعر بالسعادة عندما تتحدث معه، لكنها فى نفس الوقت شعرت بالخجل ولم تجرؤ على إخبار والدتها أو صديقاتها، فاحتفظت بسرها فى قلبها الصغير.

ظل هذا الشعور يراودها حتى قررت ذات يوم أن تخبر خالتها التى كانت دائمًا قريبة منها، وبصوت متردد وخجل شديد، قالت لها: «خالتو أنا بحب أحمد بس مش عارفة أعمل إيه»، ابتسمت خالتها بحنان واحتضنتها، ثم تحدثت معها برفق قائلة: «دا شعور جميل يا حبيبتى، بس انت لسه صغيرة، واللى بتحسيه دا ممكن يكون صداقة جميلة، المهم إنك تفضلى تحكى لى كل حاجة وتبقوا أصحاب بس».

◄ استشاري نفسي: غريزة طبيعية ويجب احتواؤها

◄ النمو العاطفي

وتعلق الدكتورة ولاء نبيل حسين، استشاري العلاج النفسي والسلوكي ومحلل سلوك، على هذه المشاعر الطفولية، مؤكدة أنها جزء طبيعى من نمو الطفل النفسى والعاطفى، فالأطفال فى هذه المرحلة العمرية يبدأون فى استكشاف مشاعرهم تجاه الآخرين، وقد يشعرون بانجذاب أو اهتمام بشخص معين دون أن يكون لديهم فهم واضح للفرق بين الإعجاب والصداقة.

لذا يجب على الآباء والأمهات أن يكونوا متفهمين لهذه المشاعر، ويجب ألا يلوموا الطفل أو يعنفوه، بل ينبغى لهم توجيهه برفق وفهم مشاعره بطريقة سليمة، فيجب أن يتعلم الطفل كيفية التعبير عن مشاعره بطريقة صحية وفى إطار العلاقات المقبولة، مثل الصداقات والزمالة.

◄ التجاوز ممنوع

وفى بعض الأحيان، قد يكون تعبير الطفل عن مشاعره أمرا غير مقبول فى نظر الأهل أو يرون أنه تجاوز فى هذه السن الصغيرة، لكن فى الحقيقة يجب أن يتعامل الأبوان مع الموقف بحذر ودون رد فعل سلبي.

وتؤكد ولاء أهمية استيعاب الأهل هذه المشاعر، ومن الضرورى أن يوضح الأهل للطفل أن كل علاقة لها حدود، فأحيانا، قد يخلط الطفل بين الحب والإعجاب، وتوضيح ما هو مقبول فى العلاقات بين الأطفال، مثل التعلق الزائد أو الإصرار على أن تكون العلاقة أكثر من مجرد صداقة.

ويجب أن يعى الأهل أن هذه مرحلة من مراحل النمو النفسى، وعليهم توجيه الطفل نحو كيفية التعبير عن مشاعره بطريقة سليمة وفى إطار المسموح، والتحدث معه بشكل هادئ، وتوضيح أن الحب الحقيقى يعنى احترام الحدود الشخصية للآخرين وأن أى علاقة يجب أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل.