انتظار نتائج التظلمات| مشكلات التيرم الأول تسيطر على بداية «الثاني» بالمدارس

وزير التعليم داخل احد المدارس
وزير التعليم داخل احد المدارس


عاد أكثر من 22 مليون طالب إلى مقاعدهم مطلع هذا الأسبوع مع بدء الفصل الدراسي الثاني الذي يمتد لمدة 16 أسبوعا ويستمر حتى نهاية مايو المقبل، وسط استمرار الجدل حول نتائج التيرم الأول والتي لم تكن مرضية للغالبية من الطلاب، وأولياء الأمور كونها تضمنت درجات أعمال السنة التي تشكل النسبة الأكبر من نتيجة الطلاب إلى جانب مشكلات توزيع درجات الأسئلة التي ألقت بظلالها على نتائج الامتحانات النهائية وسط هواجس مسبقة من إمكانية انتظام عملية الدراسة والامتحانات أثناء شهر رمضان والذي يشهد إجراء امتحانات شهر مارس المقبل.

وتستمر أعمال التظلمات على الدرجات في غالبية المديريات والإدارات التعليمية حتى 20 فبراير الجاري، وسط تأكيدات من أولياء الأمور على أن الفصل الدراسي الثاني سوف يشهد مزيدًا من الإقبال على الدروس الخصوصية بسبب تراجع النتائج والرغبة في تحسين المستوى مع قناعاتهم بأن الجزء الأكبر من الحصص المدرسية يتم توجيهه لعمل الواجبات اليومية والمهام الأدائية والتقييمات الأسبوعية.

وتشهد مديرية التربية والتعليم بالقاهرة الجزء الأكبر من محاولات التظلم وذلك بفعل انخفاض معدلات نجاح الشهادة الإعدادية التي بلغت 73% إلى جانب الشكاوى من انخفاض مجاميع الطلاب في سنوات النقل، وبحسب المديرية فإن التظلمات تستمر لمد 15 يومًا، وطالب الطلاب وأولياء أمورهم بالتوجه إلى الإدارة التعليمية التابع لها، مصطحبًا صورة من رقم الجلوس والرقم القومي لولي الأمر، ودفع رسوم التظلم في المادة المطلوب التظلم فيها، والتي تبلغ 35 جنيهًا لكل مادة. يمكن للطالب التظلم في أكثر من مادة، حيث يتم تسجيل عدد المواد في نفس الاستمارة مع توضيح درجات الطالب في كل مادة.

◄ يوم الاطلاع

في يوم الاطلاع، يتوجه الطالب وولي الأمر فقط إلى مقر كنترول الإدارة المحدد في الإيصال، ومعه صورة البطاقة الشخصية لولي الأمر (مع الأصل للاطلاع) ورقم جلوس الطالب، لا يُسمح بدخول أي شخص آخر (بما في ذلك المعلمون) أو استخدام الهواتف المحمولة أثناء التظلم، ويقوم الطالب بتدوين ملاحظاته على ورقة التقرير المرفقة بكراسة الإجابة، والتي قد تشمل طلب إعادة تصحيح سؤال معين، تصحيح الورقة بالكامل، أو إعادة تجميع الدرجات، وتُعلن نتيجة التظلمات بعد 15 يومًا من انتهاء آخر موعد لتقديم الطلبات، ويمكن الاطلاع عليها في الإدارة التعليمية أو في مدرسة الطالب بعد إرسال الكشوف إليها، وبالنسبة للطلاب الذين يحصلون على تعديل في درجاتهم يستردون كامل المبلغ المدفوع للمادة التي تم استعادة درجاته فيها، ويتم تحديث قاعدة بيانات الطلاب لتعديل الدرجات المستحقة وإعادة إصدار استمارة النجاح المعدلة، وفي حالة عدم استحقاق الطالب لأي درجات إضافية، يمكنه تقديم التماس خلال يومين فقط من إعلان نتيجة التظلمات، عبر خدمة المواطنين بالمديرية التعليمية التابع لها، حيث يتم إعادة فحص الورقة مرة أخرى من قبل لجنة خاصة.

■ أميرة يونس

◄ أميرة يونس: بداية يأتي في ظل إنهاك المادي مادي

◄ حالة إنهاك

وقالت أميرة يونس، ولية أمر، ومؤسس جروب مصر والتعليم على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن بداية الفصل الدراسي هذا العام تأتي في ظل حالة من الإنهاك المادي الذي يعانيه أولياء الأمور وهناك اضطرار للدروس الخصوصية بعد أن أضحت الحصص الدراسية لا تكفي لشرح المقررات مع الاهتمام بالتقييمات والواجبات اليومية بشكل أكبر وأصبح هناك اهتمام «باسكتشات» التقييمات ووصل عدد ورقها في التيرم الأول إلى 100 ورقة إلى جانب الاستعانة بالكتب الخارجية لتدريب الطلاب على الأسئلة، مُضيفة أنها اضطرت لشراء كشاكيل واسكتشات وكتب خارجية لأبنائها في مراحل التعليم المختلفة بـ4000 جنيه مع بداية التيرم الثاني، وهناك مشكلة في أن هذه المصروفات تتزامن مع دخول رمضان وتجهيز الأجواء الرمضانية التي اعتاد عليها الطلاب كل عام وفي الوقت ذاته هم سيذهبون إلى المدرسة ينتظمون بالدراسة هذا العام بسبب أعمال السنة ولم يكن ذلك سائدًا خلال السنوات الماضية التي كانت فيها المدارس تخلو تقريبا من الطلاب.

◄ مشكلة التظلمات

وتطرقت إلى مشكلة التظلمات مشيرة إلى أن تظلمات المرحلة الابتدائية هذا العام تفوق الشهادة الإعدادية بسبب مشكلات توزيع الدرجات ووجود سؤال واحد تصل درجته إلى ثماني درجات إلى جانب بعض أخطاء الأسئلة في امتحانات الشهادة الإعدادية، وحدث ذلك تحديدا في محافظة الإسكندرية، وهو ما يجعل بداية الفصل الثاني مرتبطة بمشكلات مازالت مستمرة من التيرم الأول، وهو ما يؤثر نفسيا بشكل سلبي على الطلاب، ولابد أن يتدخل وزير التربية والتعليم للتخفيف عن طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي خلال شهر رمضان، ومن الصعب أن يلتزم هؤلاء بالذهاب يوميًا إلى المدرسة بخاصة أن كثيرًا منهم يفضل الصيام، وشددت على أن هناك مُشكلة لابد أن تسلط وزارة التربية والتعليم الضوء عليها وهي تتمثل في منهج الرياضيات الخاص بالصف الأول الإعدادي وهي مناهج معدلة يتم تطبيقها هذا العام لأول مرة، وهناك صعوبة في التعامل معها سواء من المعلمين وأغلبهم من معلمي الحصة ممن ليس لديهم خبرات في هذا المنهج أو من أولياء الأمور.

■ شيماء علي ماهر

◄ شيماء علي: الطلاب لم يشعروا بالإجازة بسبب كثرة التقييمات

من جانبها، قالت شيماء علي ماهر، ولية أمر ومنسق صفحة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن أولياء الأمور والطلاب لم يشعروا بإجازة نصف العام الدراسي بخاصة أن التيرم الأول تضمن العديد من التقييمات والامتحانات وكان ذلك بمثابة عبء نفسي ومادي على الطالب والأسرة، كما أن الشعور العام بعدم المساواة بين الطلاب داخل المدرسة الواحدة نتيجة وجود نماذج امتحانية مختلفة تسبب في حالة من الرفض لقبول نتيجة التيرم الأول وشعر الطلاب بأن هناك من يفرد عضلاته عليهم بخاصة فيما يتعلق بامتحانات الإعدادية، مُضيفة أن كثيرًا من الطلاب المتفوقين وجدوا أنفسهم فقدوا العديد من الدرجات في الامتحانات النهائية بسبب أعمال السنة وهي نسبتها تصل إلى 70% وبدا هناك اقتناع بأن تلك النسبة يوظفها المعلم لكي يرغمهم على الدروس الخصوصية بخاصة فيما يتعلق بدرجات السلوك والتقييمات وأحدث ذلك صدمة لدى بعض الطلاب، وهناك أكثر من واقعة رسوب بسبب درجات أعمال السنة في حين أن الطلاب حصلوا على الدرجات النهائية في الامتحان التحريري في نهاية العام.

■ الدكتور تامر شوقي

◄ الدكتور تامر شوقي: المتفوقون أهدروا الدرجات بسبب أعمال السنة

◄ كثرة التقييمات

قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إن الإفراط في التقييمات يعد إحدى المشكلات التربوية التي تؤثر بشكل سلبي على النواحي النفسية والوجدانية والذهنية للطلاب بل وتعتبر إحدى الضغوط الدراسية الكبرى التى يمكن أن يواجهها الطلاب، وتكرار تلك الضغوط أسبوعيا في شكل تقييمات أسبوعية وشهرية ممثلة في اختبارات الشهر، فضلا عن الواجبات اليومية وامتحانات نهاية الفصل الدراسي مع الغياب التام للأنشطة الترفيهية قد يصيب الطلاب بالإنهاك النفسي أو ما يعرف بالاحتراق النفسي والذي ينتج عن عدم قدرة الطالب على المواءمة بين متطلبات التقييم المرتفعة، وقدراته المنخفضة على أدائها بكفاءة.

أضاف، أنه نتيجة لهذا الإنهاك يتعرض الطالب لحالة من الإرهاق والإجهاد والتعب المزمن، فضلا عن إصابته بنوع من الانفصال النفسي عن الدراسة والابتعاد عنها، ونظرته المتدنية لقدراته وكفاءته، مما يسبب عدم رغبة لدى الطلاب بل وأولياء الأمور في التهيؤ النفسي للدراسة ورفضها، وشدد على أن هذه الحالة يتطلب معها تقديم علاج متعدد الأطراف سواء من الأسرة أو المدرسة، فدور الأسرة يتمثل في الترفيه على الطالب وإخراجه من حالته النفسية السلبية، ودعم ثقته بنفسه، وتجنب الكلام السلبى أمامه عن التقييمات، وإقناعه أن الفصل الدراسي الثاني سيكون أقل ضغطًا من الفصل الدراسي الأول وأنه قد قطع نصف المشوار، أما دور المدرسة فلا بد أن تتيح الأنشطة المختلفة بها ليمارس الطلاب هواياتهم، وإتاحة الفرص للطلاب للقيام برحلات ترفيهية مما يحقق للطلاب الاستشفاء النفسي ويُجدد نشاطهم.

◄ التخفيف مطلوب

تابع: «من الفريضة تخفيف معدلات الاختبارات للطلاب في حالات مثل إصابتهم بالإحباط أو الإنهاك النفسي كما هو الوضع حاليا، أو إرهاقهم وضعفهم البدني في شهر رمضان وخاصة أن الاستمرار في نفس معدلات التقييمات مع ضعف البنية الجسدية للطلاب في شهر الصوم قد يلحق أضرارا بالغة الخطورة على الطلاب ومن ثم يمكن إرجاء التقييمات الأسبوعية في رمضان أو تطبيقها مرة واحدة فقط للحفاظ على صحة الطلاب النفسية والبدنية».

وبدأ الفصل الدراسي الثاني في 8 فبراير الجاري ويستمر حتى نهاية شهر مايو 2025، ومن المقرر عقد امتحانات الشهر الأول في الفترة ما بين 9  إلى 16 مارس المقبل، على أن تكون امتحانات الشهر الثاني في الفترة ما بين 22 إلى 30 أبريل المقبل على أن تبدأ امتحانات بداية العام في 25 مايو المقبل، وبحسب الخريطة الزمنية فإن امتحانات الدبلومات الفنية تبدأ في 31 مايو على أن تبدأ امتحانات الثانوية العامة: في 14 يونيو المقبل.