في صباح الأربعاء، استفاقت العاصمة الليبية طرابلس على وقع حادثة هزّت المشهد السياسي والأمني مجددًا، حيث تعرض وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية في المنطقة الغربية، عادل جمعة، لمحاولة اغتيال هي الثانية من نوعها خلال فترة وجيزة، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول طبيعة ودوافع هذا الاستهداف.

تفاصيل الحادث
وأمطرت سيارة الوزير بوابل من الرصاص أثناء مروره بالطريق السريع في العاصمة الليبية طرابلس، وحسب صحيفة "المرصد" الليبية فقد أصابت أربع عشرة رصاصة المركبة، بينما استقرت اثنتان منها في ساقيه، ليُنقل على الفور إلى قسم العناية بمستشفى أبو سليم للحوادث.
انتشر الخبر سريعًا بين الأوساط السياسية والإعلامية، وأثار موجة من الإدانات والاستنكارات الرسمية من قبل حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة وكتلة التوافق الوطني والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والسفارة الأمريكية في طرابلس
فالمجلس الرئاسي شدد على ضرورة فتح تحقيق عاجل وتعقب الجناة لتقديمهم إلى العدالة، بينما وصف مجلس الدولة الحادث بالعمل الإجرامي وطالب بالتعامل بحزم مع مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية، أما كتلة التوافق الوطني التابعة لمجلس الدولة فقد رأت أن الحادث يعكس الفوضى الأمنية والإفلات من العقاب، فيما دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان إلى تحقيق عاجل وحذرت من تفشي الجريمة في العاصمة.

ملابسات غامضة
لكن، وعلى الرغم من سيل الإدانات، لا تزال الملابسات الحقيقية للحادثة تكتنفها الضبابية، إذ لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تتوفر معلومات واضحة حول هوية المهاجمين أو دوافعهم.
مصادر أمنية أشارت إلى أن السيارة المستهدفة لم تتوقف فور إطلاق النار، بل واصلت مسيرها لمسافة قصيرة قبل أن يتمكن السائق من السيطرة عليها، في حين أكد شهود عيان أن المهاجمين لاذوا بالفرار سريعًا دون محاولة تنفيذ هجوم ثانٍ بعد إصابة الوزير.
هذه التفاصيل زادت من الغموض حول الحادثة، مما دفع المراقبين إلى التساؤل عما إذا كان الاستهداف رسالة سياسية موجهة أم مجرد عملية لتصفية الحسابات.

تشكيك في تفاصيل الحادث
من جانبه، شكك وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية المؤقتة السابقة، حسن الصغير، في الرواية الرسمية لمحاولة الاغتيال، معتبرًا أن هناك تناقضات تستوجب التوقف عندها.
ففي منشور له عبر حسابه على "فيسبوك"، وصف "الصغير" القصة المتداولة بأنها غير منطقية، متسائلًا كيف يمكن أن تخترق أربع عشرة رصاصة المركبة دون أن يُصاب أحد سوى الوزير وفي ساقيه فقط.
ورجح أن يكون السيناريو الأقرب للواقع هو تعرض جمعة لإطلاق نار على قدميه في موقع آخر، قبل أن يتم إطلاق الرصاص لاحقًا على السيارة بهدف رسم مشهد يوحي بمحاولة اغتيال فاشلة.
كما أشار إلى عدم توفر أي شهادات لمواطنين عن وقوع إطلاق نار في ذلك التوقيت على الطريق السريع، وهو ما يعزز من الشكوك المحيطة بالواقعة.

محاولة اغتيال ثانية
عضو المجلس الانتقالي السابق محمود شمام، كشف أن هذه هي المحاولة الثانية التي ينجو منها الوزير، إذ قال عبر فيسبوك: "محاولة ثانية لاغتيال الوزير عادل جمعة، هل هي مقدمة لمرحلة جديدة في صراع الاخوة الأعداء"، محذرا البعثة الدولية من مخاطر مغامرات ما وصفه لـ"الأخوة الأعداء".
وفي خضم هذه التطورات، زار الوزير المصاب في المستشفى عدد من المسؤولين، على رأسهم مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية إبراهيم الدبيبة، الذي اصطحب وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، ووزير الدولة للشؤون السياسية وليد اللافي، إضافة إلى رئيس الشركة العامة للكهرباء محمد المشاي، وذلك للاطمئنان على صحة جمعة.
نقل الوزير خارج ليبيا
وحسب صحيفة "الساعة24" الليبية، فبعد تلقيه العلاج الأولي في مستشفى أبو سليم بالعاصمة طرابلس، تم نقل الوزير لاحقًا إلى مطار معيتيقة الدولي، حيث استقل طائرة متجهة إلى إيطاليا لاستكمال علاجه، كما أثارت تساؤلات إضافية حول تداعيات هذا الحادث وتأثيره على المشهد السياسي في ليبيا.
الحادثة التي تعد الثانية من نوعها بحق الوزير جمعة لم تأتِ في سياق معزول عن الأحداث المتوترة التي تشهدها البلاد، بل تعكس بوضوح حالة الاحتقان السياسي والأمني الذي يخيّم على طرابلس ومحيطها.

وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع نظيريه السعودي والقطري تطورات الأزمة الإيرانية والأوضاع في السودان
متحدث الخارجية: استضافة قمة الاتحاد الأفريقي يعكس الثقة التي تحظى بها مصر
متحدث الخارجية: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري







