رحيق الحياة

الأحمق.. والعاقل !

عاطف النمر
عاطف النمر


يلخص الشاعر الراحل الكبير جبران خليل جبران الفارق بين العاقل والأحمق فى قوله «العاقل ينظر دائماً إلى مد بصره، و الأحمق ينظر إلى ما بين قدميه «، وما أكثر الحمقى الذين يفرضهم علينا الواقع، فينغصون حياتنا يوميا عندما نهتم بهم أو نتفاعل معهم، وقال أطباء علم النفس إن الحماقة خلل وظيفى يتعلق بالفهم والإدراك، ويصف البعض الشخص الأحمق بأنه قليل العقلِ وفاسد الرأى، يأتى بأعمال وأقوال لا معنى لها !!

قيل إن الغرور ملتصق بالحماقة التى لا تعنى الجهل، ولا تعنى الغباء، وإنما هى داء مستعصٍ يصعب الشفاء منه، لأن الحماقة أعيت من يداويها، ويقول الحكماء «بعض الداء ملتمس شفاؤه.. وداء الحمق ليس له شفاء».

ويربط بعض الفلاسفة بين الحماقة والجهل لأنهما آفـتان مهلكتان لمن يتصف بهما، ويعتقدون أن الجهل موت للأحياء، لأن الجاهل عدو نفسه ويغطى قلة عقله وفهمه للأمور بقلة أدبه وانحطاط أخلاقه التى تعكس البيئة التى ترعرع فيها، والحماقة قد تصيب شريحة أو شرائح من المجتمع بالتربية والعدوى، ومن أسوأ مصائب الجهل أن يجهل الجاهل أنه جاهل !

ولكل واحد منا طبيعته وسجيته التى نشأ وتربى عليها، وكل واحد له فلسفته التى يعيش بها، هناك نبلاء شرفاء طيبون فى أخلاقهم الخيرة وسلوكهم القويم فى تعاملاتهم، وفى المقابل تصدمنا الحياة بأشخاص يتصفون بالجهل والحماقة معا، سلوكياتهم سلبية فى كافة تصرفاتهم وأقوالهم وقراراتهم التى تلحق الأذى بغيرهم ولا تهتز لهم شعرة، لأن الحماقة وصفت بأنها ضد العقل، ولا أمل يرجى من الأحمق الذى يعتقد أنه محور العالم فلا يقدر مصائب وهموم الآخرين، واجتنابه أفضل للسلامة النفسية.