هل يدفع الاتحاد الأوروبي ثمن استمالة ترامب على حساب علاقاته مع الصين؟

الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


وسط تصاعد التوترات التجارية العالمية، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا معقدًا يتمثل في تحديد ما إذا كان سيتكبد عواقب سلبية على علاقاته مع الصين نتيجة محاولات استمالة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

بعد تهديدات ترامب بفرض الرسوم الجمركية على المكسيك وكندا، بدا الاتحاد الأوروبي في مرمى النيران، مع تصريحاته الأخيرة التي وصف فيها التكتل بـ"الفظاعة" في التجارة، في حين، يسعى زعماء أوروبا لتجنب حرب تجارية شاملة قد تضر بالاقتصاد العالمي، مع العلم أن أي تصعيد قد يعزز التوترات بين الغرب وأكبر شريك تجاري في العالم، الصين.

اقرأ أيضًا| «الرجل المجنون».. «ذا نيويوركر» تكشف استراتيجية ترامب في الولاية الثانية

تهديدات ترامب بفرض الرسوم الجمركية

في الأسبوع الماضي، هدد دونالد ترامب بتنفيذ وعوده الانتخابية بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على المكسيك وكندا، ومع ذلك، تراجع عن تهديداته بعد الحصول على تنازلات تتعلق بالحدود من كلا البلدين، وفي الوقت ذاته، أطلق تهديدًا بفرض ضريبة بنسبة 10% على السلع الصينية، ما أثار قلقًا عالميًا بشأن الرسوم الجمركية، وفقًا لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.

بينما يخشى الاتحاد الأوروبي أن يكون هو الهدف التالي لتهديدات ترامب التجارية، فخلال عطلة نهاية الأسبوع، وصف ترامب الاتحاد الأوروبي بـ"فظاعة" في مجال التجارة، ما زاد من توتر العلاقات، كما أن هذا التصعيد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم موقفه في ظل الضغوط المتزايدة من ترامب، الذي قد يفرض المزيد من الرسوم الجمركية.

وفي محاولة لاستمالة واشنطن، تتزايد الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي لتبني موقف أكثر تشددًا تجاه الصين، بينما يرى البعض أن مواجهة أكبر أعداء ترامب قد تساعد في تجنب المزيد من الرسوم الجمركية على الاتحاد، في حين كان مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي قد طرح فكرة التعاون مع واشنطن لمواجهة السياسات الصينية غير السوقية في وقت سابق.

اقرأ أيضًا| بين التفاوض والحزم.. ردود أفعال الدول على تهديدات ترامب الاقتصادية

 

التحالف مع واشنطن مقابل الحفاظ على الاستقلالية

على الرغم من الضغوطات الأخيرة من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لا يزال الاتحاد الأوروبي مفضلًا للتحالف مع الولايات المتحدة، حيث أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الاتحاد يحتاج إلى أمريكا في مواجهة تحديات تجارية، مُحذرةً من أن الصين هي المستفيد الأكبر من أي حرب تجارية بين الاتحاد وأمريكا، خاصة إذا تم فرض المزيد من الرسوم الجمركية.

حذرت أجاثي ديماريس، الخبيرة في مجال السياسات بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، من أن تصعيد العلاقات مع الصين قد يشكل خطأ استراتيجيًا خطيرًا، وأن فتح جبهة ضد بكين قد يؤدي إلى تصدع في وحدة الاتحاد الأوروبي، خاصة مع الاختلافات الكبيرة بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الصين في سياق التلويح بفرض الرسوم الجمركية.

اقرأ أيضًا| حرب الرسوم الجمركية| هل يدخل الاتحاد الأوروبي في مواجهة مباشرة مع ترامب؟

إلا أن تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع الصين يختلف بشكل ملحوظ، فقد واجهت ليتوانيا تداعيات سلبية بسبب موقفها الثابت تجاه تايوان، بينما تبقى ألمانيا متورطة في العلاقات الاقتصادية مع الصين رغم استراتيجية الاتحاد لتقليل الاعتماد عليها، وبالتالي فإن هذه التباينات تجعل من الصعب اتخاذ موقف موحد بشأن الرسوم الجمركية على الصين.

وتعد الصين، ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 739 مليار يورو في 2023، وكانت ألمانيا مسؤولة عن 250 مليار يورو من هذه التجارة، ولا شك أن هذا الوضع يضع ضغوطًا على الاتحاد الأوروبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالرد على السياسات الصينية من خلال فرض الرسوم الجمركية.

وفق «بوليتيكو»، يرى الخبير فرانسوا جودمينت من معهد مونتين بباريس، أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يلتزم بالحذر وعدم الانجرار بسرعة وراء المواقف الهجومية تجاه الصين، بدلا من ذلك، ينبغي أن يركز على اتخاذ تدابير مضادة بشكل أكثر هدوءًا، بعيدًا عن الاستفزازات التي قد تؤدي إلى تصعيد المواقف على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بالرسوم الجمركية.

اقرأ أيضًا| هل تملك فون دير لاين «عصا سحرية» لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي؟