وسط الزخم الذي أحدثه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تهجير سكان قطاع غزة، تأتي الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلي الولايات المتحدة الثلاثاء المقبل في أول زيارة لشخصية دولية يستقبلها ترامب بعد أسبوعين من توليه إدارة البلاد.
بالتزامن ما هذه الزيارة نشرت مجلة « فورين بوليسي» الأمريكية، مقالا للسفير الأمريكي الأسبق في كل من القاهرة وتل أبيب، أزاح من خلاله الستار عن بعض كواليس هذه الزيارة المرتقبة، مشيرا إلى أنه رغم الأجواء الإيجابية للزيارة، إلا أنها تخفي علاقة بين شخصين لا يحبان ولا يثقان في بعضهما كثيرًا، ولكن لايزال يحتاج كلا منهما الآخر.
ويرجع كورتزر السبب إلي، عند ولاية ترامب الأولي وبتشجيع من السفير الأمريكي حينها، حاول نتنياهو ضم أجزاء من الضفة الغربية، رغم معارضة ترامب، معتقدًا أن الأمر سيدخل ضمن إطار ما يسمي بصفقة القرن، سيما أنها جاءت خلال الفترة التي سبقت حملة إعادة انتخابه في 2020.
وما زاد الأمور تعقيدًا، مهاتفة نتنياهو للرئيس السابق بايدن، لتهنئته بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 وعدم رغبته في تبني رواية ترامب عن سرقة الأصوات.
اقرأ أيضًا: نتنياهو: سأبحث سبل القضاء على حماس والتصدي للمحور الإيراني
وبغض النظر عن حالة انعدام الثقة بينهما، يري كورتزر أن كلا من ترامب ونتنياهو يحتاجان لبعضهما بالوقت الحالي.
من ناحية ترامب، فقد قدم نفسه بأنه الرئيس الأكثر تأييدًا لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، رافعًا العقوبات عن المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين التي فرضها بايدن وذلك في أول قراراته كرئيس، بالإضافة إلى الإفراج عن شحنة القنابل الثقيلة التي أوقفها بايدن.
أما بالنسبة لنتنياهو فلايزال يواجه ضغوطًا عدة، سواء في قضية الفساد أمام المحاكم، وضغط ائتلافه اليميني المتطرف لاستئناف الحرب في غزة، ومطالبة الأحزاب الدينية في الائتلاف بإعفاء ناخبيها من الخدمة العسكرية، هذا غير ضغوط من عائلات الرهائن لإعطاء الأولوية لإطلاق سراحهم.
نتنياهو أمام مهمة مستحيلة
إن زيارة البيت الأبيض، رغم أنها ليست حلاً لمحنة نتنياهو، سوف توفر نقطة نقاش في حملة رئيس الوزراء لإثبات أنه لا غنى عنه، حيث يقع بين شقيّ الرحي، سواء في الحفاظ على ائتلافه اليميني ورغبة ترامب في تنفيذ وعوده الانتخابية بوقف إطلاق النار واتفاق الرهائن، يواجه نتنياهو مهمة مستحيلة، لإيجاد حل وسط مع بدء المرحلة الثانية من الاتفاق حيث تطلق فيه حماس سراح جميع الرهائن المتبقين؛ وفي المقابل ستنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلية من غزة وتنهي الحرب، وهو ما يلاقي تهديدات من ائتلافه بالانسحاب من الحكومة إذا لم يستأنف الحرب بعد المرحلة الأولي من الاتفاق.
إذ من غير الواضح كيف سيجد نتنياهو طريقه للخروج لاسيما مع رسالة التأكيد التي يزعم أنه حصل عليها من بايدن - والتي أقرتها إدارة ترامب على ما يبدو - بأنه يستطيع مواصلة الحرب لحرمان حماس من الفوز السياسي، وهو ما قد يسعى نتنياهو إلى الحصول على موافقة ترامب على مواصلة القتال لفترة متفق عليها.
ولكن علي صعيد متصل يريد ترامب إنهاء الحروب وليس البدء فيها، لذا فمن غير المرجح أن يمنح مساحة كبيرة لنتنياهو للمناورة.
لذلك لن تكون هناك شيكات على بياض. والواقع أن الأمر لن يتطلب الكثير حتى يفقد ترامب صبره مع نتنياهو، وفق كورتزر.
وفي إطار محاولاته لإنهاء الحرب في غزة، يسعى ترامب إلى إحياء احتمالات التوصل إلى اتفاق تطبيع سعودي إسرائيلي. فقد ارتفع ثمن التطبيع مع إسرائيل بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر2023، خاصة مع المطالبات الفلسطينية والدولية، بأن تلتزم إسرائيل بأفق سياسي يؤدي إلى حل الدولتين أكثر مما يستطيع نتنياهو أن يتحمله.
البرنامج النووي الإيراني
من ضمن القضايا الأخري التي قد يصطدم بها ترامب ونتنياهو، يقول كورتزر، إيران فقد تحدث نتنياهو علانية عن أمله في أن يدعم الأميركيون مهاجمة البرنامج النووي الإيراني، وبالرغم أن ترامب لا يحب الإيرانيين ويبدو مستعدا لزيادة حملته للضغط الأقصى، فليس من المؤكد أنه يريد بدء حرب عندما تتكشف سياساته الداخلية والخارجية الآن.
كما ألمح ترامب بشكل غامض إلى أن اهتمامه الوحيد هو البرنامج النووي الإيراني، ما يشير إلى أنه قد يكون مستعدا للدبلوماسية بدلا من القوة، ما قد يناسب الخروج الدبلوماسي من إيران المصالح السعودية والخليجية أيضا.
وفي سياق آخر، هناك عدد قليل من القضايا يستطيع ترامب أن يضغط بها علي نتنياهو من ضمنها، مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية بشأن المساعدات العسكرية ستنتهي في عام 2028، وقد يثير نتنياهو هذه المسألة خلال الاجتماع، إذ يمكن لترامب أن يعد بسهولة بضمان حصول إسرائيل على الوسائل للدفاع عن نفسها، لكن هجومه على خفض الميزانية يشير إلى أنه سيتردد في الالتزامات الجديدة أو ربما يستخدمها كمصدر للضغط، ليخفف من حماس نتنياهو لمواصلة الحرب.
يزور نتنياهو واشنطن في موقف أضعف بكثير من ترامب، وإذا كان هناك شيء واحد يمكننا قوله بثقة عن ترامب، فهو أنه سيستغل ذلك، إذ ليس من المتوقع أن يقيد ترامب أو يفرض شروطًا على المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل - تمامًا كما امتنع بايدن عن القيام بذلك.
لكن عدم القدرة على التنبؤ بترامب يجب أن يقلق نتنياهو، خاصة وهو يسيطر علي الحزب الجمهوري الآن، ولا يمكن لنتنياهو أن يلجأ إلى تكتيكه المألوف المتمثل في الوصول إلى رأس رئيس الولايات المتحدة للحصول على دعم الكونجرس، ولكن نتنياهو سيعود إلى بلاده بمظهر جيد، ولكن جيوبه فارغة نسبيا، سواء من حيث المواد أو الالتزامات.

بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







