نص المقال| ردا على ترامب.. سفير مصر في واشنطن يعيد نشر مقال: «لا تهجير للفلسطينيين»

الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب


بعدما أدلى الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، بتصريحات مثيرة للجدل، اقترح فيها نقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول عربية مجاورة، مشيرًا تحديدًا إلى مصر والأردن، مبررًا أن القطاع «قد دُمّر بالكامل وأنه من الأفضل التعاون مع بعض الدول العربية لبناء مساكن جديدة في أماكن أخرى، حيث يمكن للفلسطينيين العيش بسلام لأول مرة».

أعاد السفير المصري في واشنطن، معتز زهران، نشر مقاله في يوم أمس 26 يناير، والذي كان قد نُشر سابقًا في صحيفة «ذا هيل» الأمريكية بتاريخ 20 /10/ 2023، عقب أحداث السابع من أكتوبر، حيث جاء المقال في تأكيد على الموقف المصري الثابت والراسخ نحو رفض تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، تحت عنوان صريح وحاسم: «مصر لا يمكن أن تكون جزءًا من أي حل يتضمن نقل الفلسطينيين إلى سيناء».

اقرأ أيضًا| وقفة تضامنية في جنيف لدعم موقف مصر والشعب الفلسطيني ضد دعاوى التهجير

وفيما يلي، تنشر «بوابة أخبار اليوم»، نص مقال السفير المصري بواشنطن، معتز زهران:

«في هذه الأوقات العصيبة، حيث تتصاعد الأحداث في غزة وإسرائيل، يذكرنا المجتمع الدولي بأن الرخاء لا يمكن تحقيقه على حساب معاناة الآخرين، في مصر، شهدنا كيف أن دورة العنف التي بدأت بين الفلسطينيين والإسرائيليين استمرت عبر الأجيال، ورغم تحذيراتنا المستمرة عن غياب الحل السياسي، يبقى هناك سؤال.. كيف نبني سلامًا عادلا ودائمًا للجميع.

المجتمع الدولي يجب أن يتفق على ضرورة خفض التصعيد، باتجاه وقف إطلاق النار، فهذه الخطوة ستنهي حالة الحرب وتسمح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المياه والكهرباء، في الوقت نفسه، تستعد إسرائيل لشن عملية برية، وهو ما يهدد بزيادة الخسائر البشرية على الجانبين.

إن دعوة إسرائيل لإجلاء أكثر من مليون فلسطيني من غزة غير عملية، بل تتناقض مع الالتزامات القانونية الدولية، هذا الإجراء قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة ويقوض فكرة حل الدولتين، إذ لا يمكننا أن نجرد الفلسطينيين من وطنهم وأن نخلق منهم لاجئين دائمين في إطار حل سياسي مستدام.

ومن أجل تنفيذ وقف إطلاق النار، يجب أن تكون حماية المدنيين الأولوية، كما أن الأمم المتحدة يجب أن تكون قادرة على تحديد ملاجئ إنسانية داخل غزة وتوفير المأوى والرعاية للمتضررين، إن توفير الأمان للمدنيين الأبرياء يجب أن يكون الهدف الأسمى في هذه المرحلة الحرجة.

وفي ظل التصعيد المستمر في غزة، ظهرت مزاعم كاذبة تربط بين مصر وفرض الحصار على غزة، وفي الوقت نفسه، ظهرت أصوات تدعو مصر إلى فتح حدودها، والسماح للاجئين الفلسطينيين بالبحث عن ملاذ آمن في سيناء، ولابد أن ننظر إلى الدور المصري في ضوء معبر رفح، الذي يشكل واحدا فقط من بين 7 نقاط دخول إلى غزة، في حين ترتبط بقية النقاط بإسرائيل. 

والحقيقة أن مصر لم تغلق معبر رفح، فقد ظل يعمل حتى تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية على الجانب الغزّي في تعطيله، ومرة أخرى، نواصل العمل بشكل كامل مع العديد من المحاورين لضمان مرور آمن للمساعدات التي تشتد الحاجة إليها في غزة، وللمواطنين من بلدان ثالثة إلى مصر.

وبالتأكيد مصر ليست طرفًا في أي اقتراح يتضمن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، هذا الحل قد يؤدي إلى نكبة جديدة لشعب فلسطيني يعاني بالفعل، وله ارتباط عميق بأرضه الفلسطينية، ومصر لن تكون جزءًا من أي حل يضعف القضية الفلسطينية ويزيد من معاناتها.

إن القلق المباشر يدور حول تصعيد العنف إلى مستويات خطيرة، ما يزيد من الإضرار بأمن إسرائيل، وأيضاً فرص إقامة دولة فلسطينية، فالحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو الدبلوماسية النشطة التي تعتمد على عملية سلمية مثل تلك التي بدأت في مؤتمر مدريد 1991، وهي السبيل الوحيد للوصول إلى حل سياسي عادل.

مصر مستمرة في التنسيق مع جميع الأطراف لضمان حماية المدنيين، وضمان سلامة وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين والأمريكيين والدوليين، فضلا عن المعتقلين الفلسطينيين، الذين أصبحوا ضحايا لدائرة لا نهاية لها من العنف.

وسنواصل حوارنا الوثيق مع الولايات المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية والدولية الرئيسية بشأن جهود الإغاثة الإنسانية، وسنواصل مشاوراتنا مع الأمم المتحدة لإنشاء ملاذات آمنة داخل غزة.

ومن أجل كسر حلقة العنف، يجب أن ندرك العوامل التي أسهمت في تقليص فرص إقامة دولة فلسطينية عادلة، فهناك سياسات فاشلة سمحت للمتطرفين على الجانبين بتصعيد العنف، ويجب أن نتصدى لهذه السياسات ونركز على الحلول السياسية التي تسعى لتحقيق العدالة للجميع.

مصر لطالما دافعت عن ضرورة كسر دائرة العنف، والتصدي للتطرف، والتمسك بمبادئ السلام منذ سبعينيات القرن الماضي، واليوم، نحن أمام لحظة مفصلية تتطلب منا السعي نحو تحقيق سلام عادل ودائم، العالم اليوم بحاجة إلى هذا السلام الذي يقوم على الرحمة والعدل».

اقرأ أيضًا| مدن الضفة الغربية تحت الطوق الإسرائيلي| ماذا يحدث خلف الحواجز؟


◄رفض مصري رسمي لتهجير الفلسطينيين

في أعقاب التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ألمح فيها إلى إمكانية نقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول عربية مجاورة، تحديدًا مصر والأردن، جاء رد مصر سريعًا وحاسمًا، على المقترحات الأمريكية.

وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية يوم الأحد، أكدت مصر رفضها التام لأي مساس بالحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف لـ الشعب الفلسطيني، سواء عبر الاستيطان أو ضم الأراضي أو تهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم، سواء كان ذلك بشكل مؤقت أو دائم.

كما حذرت مصر من أن مثل هذه المحاولات تهدد الاستقرار وتنذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة، ويقوض فرض السلام والتعايش بين شعوبها.

وشدد البيان على أن مصر ستظل داعمة لصمود الشعب الفلسطيني في أرضه، وتمسكه بحقوقه المشروعة في وطنه، والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني. 

وأكدت مصر على موقفها الثابت في دعم التسوية السياسية العادلة للقضية الفلسطينية، معتبرة أن القضية الفلسطينية هي القضية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط، وأن أي تأخير في حلها أو استمرار الاحتلال هو المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.