مصــــر تمتـلك قـوانـين واضحـة بشأن حقـوق الملكية وتُطبقهـا

د. أحمد بهى الدين رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب: معرض القاهرة هو الأقدم والأعرق والأكثر جماهيرية

 د. أحمد بهى الدين
د. أحمد بهى الدين


حوار : سامح فايز

عرفت الدكتور أحمد بهى الدين قبل سنوات نائباً لرئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب متدرجاً خلالها بعمل وطنى شديد الإخلاص حتى أصبح رئيسًا للهيئة للعام الثالث، يسير بخطى ثابتة منتقلاً بالهيئة وإداراتها إلى رحاب أكبر فى جمهورية ثالثة قوامها الوعى والعمل الثقافى المبنى على هوية مصر القديمة. وفى مقابلة «أخبار اليوم» معه رأيناه يطوى الزمن لمجاراة التطور السريع فى مجال صناعة النشر والكتاب، بالتزامن مع مخاطر حروب الوعى المبنية على حروب الجيلين الرابع والخامس.

وجد بهى الدين نفسه فى تحدى المنصب ومسئوليته، وهو الأكاديمى الشاب المتخصص فى الدراسات والتراث الشعبى، مقررًا خوض غمار المسئولية متجاوزًا عقباتها الواحدة تلو الأخرى، متذكرًا رحلته الممتدة مع التحديات؛ أبرزها: رحيل والده فى سن مبكرة، ليخرج فى لقاء إذاعى بمقولة تكشف سر ثباته ونجاحاته فى تلك السن الصغيرة قائلاً: «الله تكفل بنا بعد وفاة والدى وكنا فى معية الله».

اقرأ أيضًا | فى ندوة الهيئة الوطنية للصحافـة ..وزير الكهرباء يكشف خطة زيادة الإنتاج من «السد العالى» وآخر تطورات المشروع النووى

تلك الروح الصوفية التى ستراها من لقائك الأول مع الدكتور أحمد بهى الدين ليس معناها التواكل فى العمل، بل اجتهاد وضعه فى مكانة كبيرة وسن صغيرة متميزاً عن أقرانه سواء فى الحقل الأكاديمى أو العمل العام، روح شاهدناها فى حوار «أخبار اليوم» معه على هامش الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولى للكتاب؛ فى محاولة لتنسيق موعد ولو لبضع دقائق، محاولات استمرت على مدار أيام بين الذهاب إلى مكتبه فى مقر الهيئة على كورنيش النيل أو مقر مكتبه داخل مركز مصر للمعارض والمؤتمرات بالتجمع. حتى كان موعد المقابلة التى أُجريت دون صورة فوتوغرافية حية للحوار؛ فقد حضر لتوه من صالات عرض الكتب بعد متابعة ميدانية بملابس غير رسمية، واضعاً العمل بمثابة الصورة الحقيقية المعبّرة عن الهيئة وإدارتها.

المقابلة مع الدكتور أحمد بهى الدين حدثت فى اليوم السابق للانطلاق الرسمى للمعرض، وفى مكتبه ترى خلية نحل تضم جميع المسئولين عن صناعة النشر، أبرزهم: رئيس اتحاد الناشرين المصريين والأمين العام للاتحاد ورئيس لجنة المعارض ومجموعة من الناشرين أصحاب التجارب الملهمة فى السنوات الأخيرة لنشر الشباب، ورغم ذلك استطعنا اقتطاع تلك الدقائق بين ذلك الزخم.

زيادة دور النشر
«معرض القاهرة الدولى للكتاب حريص فى كل دورة على أن يكون أفضل من الدورة السابقة».. بتلك الجملة بدأ بهى الدين حديثه قائلاً: «وذلك على مدار تاريخ المعرض وليس الدورة الحالية فقط»، وأى سلبيات تحدث خلال أى دورة للمعرض يجب أن نضع فى الاعتبار ونحن نتناولها أننا نتحدث عن أكبر معرض جماهيرى، أضف إلى ذلك أنه يضم عدد دور نشر يتجاوز 1300 ناشر، فأنت هنا تتحدث عن لوجستيات ضخمة جدًا».. ويضيف بهى الدين مستدركاً: «لكن من المهم التوضيح أنها ليست سلبيات بالمعنى اللفظى؛ ففى كل دورة يحدث تقييم لها ومن ثم نعمل على النظر فيما يجب توظيفه لتطوير المعرض، فمعرض القاهرة الدولى للكتاب له طبيعة خاصة؛ مثل توافد دور النشر للمشاركة فى المعرض والتى يزداد عددها عاماً عن الآخر، ونحن من جانب آخر نحرص على أن يكون معرض الكتاب صاحب مكانة دولية متميزة.. وتلك المكانة لن تكون ثابتة بل متطورة للأمام، بالتالى يجب أن يكون هناك حراك وتطوير دائم لمجاراة الزيادة والإقبال على المعرض».

توقف حوارنا مع بهى الدين أكثر من مرة معتذراً بأدبٍ جم للرد على الهاتف أو لمحادثة أحد المسئولين الموجودين بالقاعة؛ فقد كان ذلك المكان والتوقيت هما الفرصة المتاحة لمقابلته، وذلك الزخم عائد لزيادة معدل دور النشر المشاركة بنسبة 30% عن دورة العام الماضى، وهو ما جاوز أكثر من 150 دار نشر: وعن ذلك يقول بهى الدين: «نحن لا نتحدث هنا عن دور نشر مصرية فقط ولكن أيضاً دور نشر عربية، وهى أعداد تزداد سنوياً سواء على المستوى العربى أو حتى على المستوى الدولى، فى الدورة الحالية كمثال زادت عدد المؤسسات العربية المشاركة، أيضاً بعض المناطق داخل الدول العربية تشارك للمرة الأولى». والزائر سيلاحظ أن هناك مساحات زيادة فى الدورة الحالية ظهرت فى جناح جديد للكتب المُخفضة سواء كانت إصدارات وزارة الثقافة أو دور النشر المصرية أو العربية وحتى دور النشر الدولية».

خلية نحل
خلية النحل التى رأيناها حولنا فى قاعات العرض قبل ساعاتٍ من إطلاق الدورة الحالية للمعرض تشير إلى أن العمل على معرض القاهرة ممتد قبل شهور وليس أياماً أو أسابيع قائلاً: «معرض الكتاب لا نستطيع القول إن استعداداته حدثت قبل موعده بشهر أو اثنين فقط؛ فالقرعة الخاصة باختيار أماكن الناشرين داخل صالات العرض بدأت قبل انطلاق المعرض بشهرين، لكن، فتح باب الاشتراك بدأ بشكل أبكر عن موعده فى العام الحالى، فأنت لا تتحدث عن معرض لدور النشر الخاصة فقط، إنما تتحدث عن دور نشر لمؤسساتٍ معنية بالثقافة من جميع دول العالم، أو من الدول العربية، تتحدث أيضاً عن ضيوف للمعرض سواء للبرامج الثقافية أو البرنامج المهنى وغيره، تتحدث عن لجان تعمل برؤية ثقافية حقيقية من أجل رسم الرؤية أولاً.. وبعد رسم الرؤية والموضوعات يتم اختيار المناسبين لها، وذلك التحرك لا يتم بسهولة، ويتطلب وقتاً، ولذلك هناك مراعاة لمسألة أن معرض القاهرة الدولى للكتاب يُدار من خلال جهد فرق عمل متصل على مدار العام؛ فنحن نتحدث من خلاله عن حدث ثقافى قومى مصرى حقيقى تتضافر فى إنجاحه مؤسسات الدولة المصرية، تقوده وزارة الثقافة ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهذا الأمر لا يعنى أن وزارة الثقافة وحدها؛ لكن مؤسسات الدولة جميعها تتعاون: سواء إما بالمساعدة فى التنسيق، أو توفير الدعم اللازم».

عند تلك النقطة توقف بهى منبهاً على الدور الكبير الذى تقدمه مؤسسة الرئاسة رعاية للمعرض معقباً: «أحب التأكيد على أن المعرض يأتى بدعم حقيقى ورعاية كريمة من رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، لأننا نتحدث عن جمهورية جديدة من ثوابتها وأركانها قيم الحضارة المصرية الخالدة، وبالتأكيد نحن فى معرض القاهرة الدولى للكتاب لدينا رؤية تُوضع كل عام، وفى ذلك العام لدينا رؤية واستشراف للمستقبل».

ويوضح بهى الدين مضيفاً: «الرؤية هنا حقيقية، لا نتحدث فيها عن الكتب فقط؛ فالدورة الحالية للمعرض تُقام فى رحاب جمهورية جديدة تعمل على بناء الشخصية المصرية وبناء الوعى، وكانت رؤية العام الماضى مرتكزة على الحضارة المصرية القديمة، ونحاول اليوم استشراف المستقبل وهو ما يحتم علينا، أولاً: أن نؤكد على فكرة ترسيخ الهوية المصرية، وهى ذات أبعاد متعددة، سواء كانت حضارة، ديناً، عادات، تقاليد. ثم نقربها إلى المستقبل، لأنه لا يمكن الانفصال عن الجذور».. ويستكمل بهى الدين: «قراءة المستقبل متمثلة فى اختيار الدكتور أحمد مستجير وهو اختيار غير نمطي؛ فقد تعودنا على أن تكون شخصية المعرض من الأدباء - وهذا لا يُنقِص من قدر الأديب – لكن مستجير نموذج يجمع ما بين الأدب والفكر والترجمة والعلم وقراءة المستقبل، فقد سبق عصره؛ لأنه قرأ المستقبل فى وقت لم تكن هذه العلوم معروفة». مضيفاً: «هناك أيضاً الكاتبة فاطمة المعدول شخصية المعرض، نتحدث من خلالها عن إبداع المرأة، والمعدول بالتحديد كان لها مسيرة مهنية مشرفة فى دعم أدب الطفل ودعم كتاب الطفل. فنحن نتحدث هنا عن الثقافة بمفهومها الواسع».

أوهام عودة القرصنة
أنهى الناشرون بالقاعة جلستهم فخفضت أصوات النقاشات، لكن بعضها ممتد قبل أيام خوفاً من عودة قرصنة الكتب للظهور فى المعرض بعد أن اختفت لسنوات؛ فهناك خيمة جديدة أطلقتها الهيئة لاستقبال مكتبات سور الأزبكية إلى جوار أجنحة دور النشر للكتب المُخفضة، سؤال رد عليه بهى الدين بحسم قائلا:  «المسألة ليست مجرد خيمة بالمعنى اللفظي؛ إنما نتحدث عن قاعة جديدة منظمة بشكل كبير لها طبيعة خاصة، فهى مكان مُخصص للكتب المُخفضة، وعندما نتحدث عن ذلك المكان فمن الطبيعى أن يتواجد سور الأزبكية فى تلك القاعة؛ فهو يبيع الكتاب المستعمل وسعره مخفض. لكن، قوانين المعرض نفسها تُلزم كل الناشرين سواء سور الأزبكية أو غيره بمراعاة قانون النشر وقانون الملكية الفكرية التى تمنع القرصنة والتزوير وتلك قاعدة أساسية». مستكملاً: «فى النهاية الاشتراطات داخل المعرض واضحة وتنطبق على جميع القاعات، وكراسة الشروط واضحة فى ذلك، أى مخالفة من الممكن أن تصدر بخصوص القرصنة أو الملكية الفكرية بالتأكيد هناك جهات معنية ستتخذ الإجراءات ضد ذلك الأمر.. ومصر من الدول التى لديها قوانين واضحة فى ذلك الشأن وتطبق هذه القوانين بشكل واضح جدًا».