مع بداية ولايته الجديدة، يواجه دونالد ترامب أول اختبار كبير لسياسته الخارجية، وهو الصراع الروسي الأوكراني الذي يزداد تعقيدًا، ورغم وعوده الانتخابية بإنهاء الحرب بسرعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن مسار السلام يواجه خطرًا حقيقيًا، مع إطلاق ترامب تحذيرات قاسية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متوعدًا بإجراءات اقتصادية صارمة.
كتب ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أن على بوتين أن "يُنهي هذه الحرب العبثية" فورًا، وإلا فإن روسيا ستواجه عقوبات اقتصادية شاملة تشمل ضرائب وجمارك مرتفعة على جميع صادراتها إلى الولايات المتحدة وحلفائها، في حين يُعد هذا التحذير من أشد التصريحات التي أطلقها ترامب تجاه موسكو منذ توليه الرئاسة.
كما أكد ترامب أن الاقتصاد الروسي يعاني، مشيرًا إلى أن "روسيا لم تعد في وضع يسمح لها بمواصلة الحرب لفترة أطول"، لكنه أضاف أيضًا أن هذه الإجراءات ليست تهدف إلى إيذاء روسيا، بل إلى إنهاء الصراع.
ومع ذلك، يرى خبراء أن تهديدات ترامب قد لا تكون فعالة بالكامل، خاصة أن حجم التجارة بين البلدين تقلص إلى 3.4 مليار دولار فقط في عام 2024، وهو رقم محدود مقارنة بالعلاقات الاقتصادية الأمريكية مع أوروبا أو الصين.
اقرأ أيضًا: بعد قرار ترامب| تحذيرات من وقف التواصل بالوكالات الصحية الفيدرالية
مفاوضات السلام
رغم تصريحات ترامب الحادة، أبدت روسيا استعدادًا مشروطًا للتفاوض، إذ وضع بوتين مجموعة من الشروط الأساسية لإنهاء الحرب، تضمنت ضمان حياد أوكرانيا عسكريًا وعدم انضمامها للناتو، إلى جانب رفع جميع العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
كما أكد بوتين تمسكه بضم شبه جزيرة القرم والمناطق الأربع الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمها عام 2022.
هذا الموقف المتشدد من الجانب الروسي يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، كما أشار دبلوماسيون روس، مثل نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، إلى أن التفاوض ليس فقط حول إنهاء الحرب بل حول معالجة "الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية"، في إشارة إلى مطالب موسكو الأمنية والجيوسياسية.
إستراتيجية ترامب
على عكس إدارة بايدن، التي ركزت على دعم أوكرانيا عسكريًا، يبدو أن ترامب يتبنى نهجًا مختلفًا، إذ تعتمد تحركاته على استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة للضغط على موسكو بدلاً من تقديم المزيد من الأسلحة لكييف.
هذه الاستراتيجية قد تعكس رغبة ترامب في تقليل الانخراط العسكري الأمريكي في النزاعات الخارجية، لكنها تثير تساؤلات حول مدى فعاليتها في إجبار روسيا على التفاوض.
وفقًا لمحللين اشاروا للجارديان، مثل تاتيانا ستانوفايا، فإن بوتين لا يزال يعتقد أن بإمكانه تحمل الضغوط الاقتصادية الغربية لفترة طويلة.
حتى الآن، تشير التوقعات إلى أن روسيا ستستمر في التمسك بمواقفها ما لم تواجه تهديدات أكثر جدية.
ردود الفعل الروسية
في الداخل الروسي، تباينت ردود الفعل تجاه تصريحات ترامب، إذ عبر بعض المسؤولين الروس عن رغبة حذرة في فتح قنوات تفاوض جديدة مع واشنطن، حيث وصف نائب وزير الخارجية الروسي تصريحات ترامب بأنها "فرصة صغيرة"، لكنه شدد على أهمية التوصل إلى اتفاق يراعي المصالح الروسية.
على الجانب الآخر، عبر الإعلام الروسي عن قلقه من نوايا ترامب، محذرًا من أن "التعامل معه قد يكون أكثر صعوبة من التعامل مع بايدن"، إذ أشار الكاتب ألكسندر كوتس، في صحيفة "كومسومولسكايا برافدا"، إلى أن تصريحات ترامب تحمل "إنذارًا نهائيًا" لبوتين، ما يعكس تخوفًا روسيًا من أن تصبح سياسات ترامب أكثر عدائية مع مرور الوقت.
الأبعاد الإقليمية
وسط الضغوط الأمريكية، يعزز بوتين علاقاته مع شركائه الدوليين، خاصة الصين وإيران، إذ عقد الرئيس الروسي خلال الأيام الماضية، وتين اجتماعات مكثفة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأجرى اتصالًا مع الرئيس الصيني شي جين بنج، في حين تهدف هذه التحركات إلى بناء جبهة موحدة في مواجهة الغرب.
تشير صحيفة الجارديان اى ان التحالف الروسي مع الصين وإيران يضع ترامب أمام معضلة جيوسياسية معقدة، حيث يسعى للحفاظ على النفوذ الأمريكي في أوروبا الشرقية دون إثارة المزيد من التصعيد مع بكين وطهران، وهذه الموازنة قد تكون العامل الحاسم في تحديد مدى نجاح سياسات ترامب تجاه روسيا.

المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







