عواقب انسحاب «ترامب» من منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية


في خطوة قد يكون لها تأثير كبير على جهود الولايات المتحدة والعالم في مراقبة ومكافحة الأمراض المعدية، أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أمس عن قراره بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية (WHO). 

في أمر تنفيذي صدر بعد ساعات من تنصيبه، أشار ترامب إلى أن من بين أسباب انسحابه هي سوء إدارة منظمة الصحة العالمية لجائحة كورونا، وفشلها في تنفيذ الإصلاحات اللازمة. كما انتقد ترامب المنظمة لعدم قدرتها على إظهار استقلالها عن التأثيرات السياسية غير المناسبة من دول الأعضاء في المنظمة.

هذه هي المحاولة الثانية من ترامب للانسحاب من منظمة الصحة العالمية، بعد أن كانت الإدارة السابقة قد أعلنت في يوليو 2020 عن نيتها مغادرة المنظمة، لكن الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن كانت قد أوقفت ذلك القرار في يناير 2021.

اقرأ أيضًا| ألمانيا تسعى لإقناع ترامب العدول عن قراره بالإنسحاب من منظمة الصحة العالمية

من جانبها، أعربت منظمة الصحة العالمية عن أسفها لهذا القرار، مشيرة إلى أن المؤسسات الأمريكية كانت قد "ساهمت واستفادت" من عضويتها في المنظمة. وأضافت أن منظمة الصحة العالمية تلعب دورًا حاسمًا في حماية صحة وأمن البشر حول العالم، بما في ذلك الأمريكيين، من خلال التصدي لأسباب الأمراض، وتعزيز الأنظمة الصحية، واكتشاف الأمراض، والوقاية منها، والرد على الطوارئ الصحية مثل تفشي الأمراض في أماكن خطرة يصعب الوصول إليها.

دور الولايات المتحدة في منظمة الصحة العالمية:

لطالما كانت الولايات المتحدة شريكًا رئيسيًا ومانحًا رئيسيًا في منظمة الصحة العالمية منذ تأسيسها عام 1948. ففي العام المالي 2022-2023، كانت الولايات المتحدة أكبر مانح للمنظمة بمساهمة بلغت 1.28 مليار دولار. كما ساهمت الولايات المتحدة في جهود المنظمة لمكافحة الأمراض مثل الجدري وشلل الأطفال وتعزيز الأمن الصحي العالمي.

اقرأ أيضًا| مدير منظمة الصحة العالمية يأسف لإعلان ترامب الانسحاب منها

تحذر الخبراء في مجال الأمراض المعدية والصحة العامة من أن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية قد يؤثر سلبًا على هذه الجهود ويسبب ضعفًا في قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تفشي الأمراض في المستقبل.

اتهامات بالتأثير الصيني:

بدأت انتقادات ترامب لمنظمة الصحة العالمية في بداية جائحة كورونا، حيث اتهمها بتأخير إعلان حالة الطوارئ الصحية العالمية بسبب ضغوط من الحكومة الصينية. كما اعتقد البعض أن المنظمة ساعدت الصين في التستر على أصل الجائحة.

اقرأ أيضًا| منظمة الصحة العالمية تعرب عن أسفها لانسحاب الولايات المتحدة من عضويتها

على الرغم من أن الانتقادات ضد منظمة الصحة العالمية ليست محصورة في الإدارة السابقة فقط، حيث يتفق بعض أعضاء إدارة بايدن على ضرورة إصلاح المنظمة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن الإصلاحات ستكون أقل أهمية في غياب تأثير الولايات المتحدة.

الانسحاب ليس فوريًا:

على الرغم من إصدار الأمر التنفيذي، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية لن يكون فوريًا. فوفقًا للقانون الذي اعتمدته الكونغرس في يونيو 1948، يتطلب الانسحاب إشعارًا لمدة عام، ويجب على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها المالية للمنظمة في السنة المالية الحالية.