ترامب 45 و47.. قصة الرئيس الوحيد صاحب الرقمين في القرن الحادي والعشرين

دونالد ترامب يؤدي القسم الدستورية رئيسًا للولايات المتحدة 47
دونالد ترامب يؤدي القسم الدستورية رئيسًا للولايات المتحدة 47


في مشهد تاريخي غير مسبوق منذ أكثر من قرن، يعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية بعد فوزه في انتخابات نوفمبر 2024، ليدخل التاريخ كثاني رئيس أمريكي يحمل رقمين رئاسيين مختلفين، فكيف يمكن لشخص واحد أن يكون الرئيس الخامس والأربعين والسابع والأربعين في آن واحد.. وما هي القصة الكاملة وراء هذه الظاهرة النادرة في التاريخ السياسي الأمريكي؟

 

النظام الأمريكي وفلسفة ترقيم الرؤساء

يستند النظام الأمريكي في ترقيم رؤسائه إلى مبدأ فريد يقوم على احتساب كل فترة رئاسية كرقم منفصل، بغض النظر عن هوية شاغل المنصب.

هذا المبدأ، الذي ترسخ عبر التاريخ الأمريكي، لا يرتبط بعدد الأشخاص الذين تولوا المنصب، بل بعدد الفترات الرئاسية نفسها، وعلى الرغم من عدم وجود نص دستوري أو قانوني يحدد آلية الترقيم، إلا أن الأعراف والتقاليد التاريخية رسخت هذا النظام كمعيار معتمد في السجلات الرسمية الأمريكية.

وتكمن أهمية هذا النظام في قدرته على التوثيق الدقيق لكل فترة رئاسية كوحدة مستقلة، تعكس تفويضاً انتخابياً منفصلاً وظروفاً سياسية مختلفة.

فعندما يتولى رئيس أمريكي سابق منصبه مرة أخرى بعد فترة انقطاع، يُعامل ذلك على أنها فترة رئاسة جديدة تستحق رقماً جديداً، لأنها تمثل ولاية مستقلة نابعة من تفويض شعبي جديد وظروف تاريخية مغايرة، مثل حالة دونالد ترامب.

 

السابقة التاريخية

في عام 1884، أصبح جروفر كليفلاند الرئيس الثاني والعشرين للولايات المتحدة، لكنه خسر انتخابات عام 1888 أمام بنجامين هاريسون، ليعود بعدها ويفوز في انتخابات 1892 ويصبح الرئيس الأمريكي الرابع والعشرين.

هذه الحالة الفريدة أرست سابقة تاريخية في كيفية ترقيم الرؤساء الأمريكيين في حالات الفترات غير المتتالية، وظلت هذه السابقة قائمة لأكثر من 130 عاماً حتى عودة دونالد ترامب في 2025.

وتكتسب تجربة كليفلاند أهمية خاصة في فهم حالة دونالد ترامب اليوم، إذ تُظهر كيف يمكن للنظام السياسي الأمريكي استيعاب ظاهرة عودة الرئيس السابق إلى السلطة بعد فترة انقطاع، فقد واجه كليفلاند في فترته الثانية تحديات وظروفاً مختلفة تماماً عن فترته الأولى، مما يؤكد منطقية اعتبار كل فترة رئاسية كيانا مستقلاً يستحق رقماً منفصلاً.

ترامب يؤدي القسم الدستورية رئيسًا للولايات المتحدة رقم 45  

ترامب والتاريخ

تمثل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حدثاً تاريخياً استثنائياً، يجسد للمرة الثانية في التاريخ الأمريكي ظاهرة الرئيس الأمريكي ذي الرقمين.

فبعد أن كان الرئيس الخامس والأربعين في فتر رئاسته من 2017 حتى 2021، ليعود اليوم كالرئيس السابع والأربعين، في تكرار نادر لنموذج كليفلاند بعد أكثر من 130 عاماً.

وتكتسب عودة دونالد ترامب أبعاداً إضافية في ظل التحولات العميقة التي شهدتها السياسة الأمريكية والعالمية خلال العقود الأخيرة، فبينما كانت الفجوة بين فترتي كليفلاند أربع سنوات فقط، تأتي عودة دونالد ترامب بعد فترة مماثلة ولكن في سياق عالمي وتكنولوجي مختلف تماماً، مما يؤكد أهمية التمييز بين الفترتين برقمين مختلفين.

الأبعاد المؤسسية والتوثيق التاريخي

تلعب المؤسسات الرسمية الأمريكية دوراً محورياً في ترسيخ نظام ترقيم ترتيب كل رئيس أمريكي وتوثيق فترته، إذ ان الأرشيف الوطني الأمريكي، ومكتبة الكونجرس، والمؤرخون الرئاسيون يلتزمون جميعاً بهذا النظام في توثيقهم للتاريخ الرئاسي الأمريكي.

هذا الالتزام المؤسسي يضمن اتساق السجلات التاريخية ويسهل عملية التأريخ والبحث في تاريخ الرئاسة الأمريكية.

وعلى الرغم من وجود بعض الآراء المعارضة لهذا النظام، كما عبر عنها الرئيس الأمريكي هاري ترومان الذي فضل اعتبار نفسه الرئيس الثاني والثلاثين بدلاً من الثالث والثلاثين، لتوليه فترتين رئاسيتين متتاليتين في الفترة من 1945 حتى عام 1953، إلا أن الإجماع المؤسسي على النظام الحالي ظل راسخاً، مما يؤكد قوته وفعاليته في توثيق التاريخ الرئاسي الأمريكي.