كشفت صحيفة التليجراف البريطانية عن مباحثات سرية تجري بين لندن وباريس لبحث إمكانية إرسال قوات حفظ سلام غربية إلى أوكرانيا، في خطوة قد تمثل تحولاً إستراتيجياً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية.
في حين تأتي هذه المحادثات في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب موعد تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب منصبه، وتزايد المخاوف الأوروبية من احتمالية تراجع الدعم الأمريكي لكييف، مما دفع القوى الأوروبية للبحث عن بدائل لضمان أمن أوكرانيا على المدى الطويل.
المبادرة الفرنسية وتفاصيل المحادثات السرية
يتصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشهد السياسي في هذا الملف، إذ كشفت التليجراف عن سلسلة من المحادثات المكثفة التي أجراها مع قادة أوروبيين بارزين.
وقد بدأت هذه المحادثات بلقاء جمع ماكرون مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تبعه اجتماع مع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك لمناقشة التفاصيل العملية للمقترح.
وفي تطور لافت، عقد ماكرون لقاءً مهماً مع زعيم حزب العمال البريطاني السير كير ستارمر في مقر تشيكرز، حيث تم تداول تفاصيل دقيقة حول آليات تنفيذ هذه المبادرة وسبل ضمان نجاحها.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية، لكنها تعكس جدية غير مسبوقة في التعامل مع مستقبل الأزمة الأوكرانية.
اقرأ أيضًا: ترامب: وقف إطلاق النار في غزة نتيجة فوزي بالانتخابات
الخطة الإستراتيجية والسيناريوهات المطروحة
كشفت الصحيفة عن تفاصيل الخطة الاستراتيجية المقترحة، والتي تتضمن عدة مسارات محتملة لنشر القوات الغربية في الأراضي الأوكرانية.
ويتمثل السيناريو الأساسي في نشر قوات حلف شمال الأطلسي، بما فيها القوات البريطانية والفرنسية، على طول خط المواجهة المتجمد لردع أي محاولات روسية للتوسع مستقبلاً.
ويتضمن المقترح الأمريكي إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح بطول 800 ميل بين الحدود الأوكرانية والروسية الجديدة، حيث ستتولى القوات الغربية مهمة مراقبتها وضمان احترام اتفاقيات السلام المحتملة.
كما يشمل المخطط تأسيس مراكز تدريب متقدمة في غرب أوكرانيا، تحت حماية أنظمة دفاع جوي متطورة سيتم نشرها في الأراضي البولندية المجاورة.
التحديات السياسية والعسكرية
تواجه هذه المبادرة الطموحة تحديات جوهرية على المستويين السياسي والعسكري، إذ نقلت التليجراف عن مصادر رفيعة المستوى في وايتهول مخاوف جدية بشأن طبيعة المهمة وحدودها.
وتتمحور هذه المخاوف حول قدرة القوات الغربية على التعامل مع التهديدات المحتملة وتجنب التصعيد مع روسيا.
كما تثير المسألة تساؤلات حول القدرات العسكرية البريطانية في ظل تحذيرات القادة العسكريين من محدودية قدرة المملكة المتحدة على خوض حرب شاملة.
ويضاف إلى ذلك التحدي المالي المتمثل في الضغوط المتزايدة على ميزانية وزارة الدفاع البريطانية، في وقت تسعى فيه وزارة الخزانة إلى ترشيد النفقات.
الموقف الأمريكي وتداعياته على المشهد الأوروبي
يكتسب التوقيت أهمية خاصة مع اقتراب موعد تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من تراجعه عن وعده الانتخابي بإنهاء الصراع في يومه الأول بالبيت الأبيض، إلا أن ترامب يسعى لتحقيق تسوية خلال الأشهر الستة الأولى من ولايته، وقد دفع هذا التوجه القادة الأوروبيين إلى التحرك بسرعة لوضع خطط بديلة لحماية أوكرانيا.
وتشير التقديرات إلى أن المشاركة الأمريكية في قوة حفظ السلام المقترحة تبدو مستبعدة، نظراً لموقف ترامب المعروف المناهض لنشر القوات الأمريكية في الخارج ومعارضته لتقديم دعم مالي كبير لأوكرانيا.
مستقبل المبادرة والدعم السياسي
تحظى فكرة نشر قوات حفظ سلام غربية في أوكرانيا بدعم متزايد من شخصيات سياسية بريطانية بارزة.
وقد أعرب رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون عن تأييده للفكرة، كما أيدها وزير الخارجية السابق جيريمي هانت ووزيرا الدفاع السابقان جرانت شابس وغافين ويليامسون.
وتعمل الحكومة البريطانية على وضع خطة لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.3%، وهو ما قد يوفر الموارد اللازمة لدعم مثل هذه المبادرة مستقبلاً.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه المبادرة سيعتمد بشكل كبير على قدرة القوى الأوروبية على تنسيق جهودها وتجاوز الخلافات السياسية والتحديات اللوجستية التي تواجهها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يُشيد باتفاق لبنان.. وبن جفير يهاجمه
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3526 شهيدًا
مجتبى خامنئي: إيران لن تتراجع عن موقفها تجاه إسرائيل







