«في عيد الأثريين المصريين».. الاحتفاء بحراس الحضارة المصرية العريقة

مناسبة خاصة
مناسبة خاصة


يعد يوم 14 يناير مناسبة خاصة من كل عام، حيث يحتفي الأثريون المصريون فيها بعيدهم السنوي، يومٌ يحمل عبق التاريخ وروح الانتماء للحضارة المصرية العريقة. 

هذا العيد لا يقتصر على كونه يوم احتفال، بل يمثل تقديرًا لجهود الأثريين وحراس التراث الذين كرسوا حياتهم لاكتشاف وحماية وصيانة كنوز مصر الأثرية، التي تحكي حكايات من عبق الماضي وتضيء دروب الحاضر والمستقبل. 

ويرتبط هذا اليوم بذكرى تاريخية هامة هى تمصير مصلحة الآثار، لتصبح في يد أبناء الوطن بعد سنوات طويلة من سيطرة الأجانب عليها، مما يعكس روحًا جديدة من الانتماء والفخر بالهوية المصرية.

اقرأ أيضاٌ |  احتفال عيد الأثريين 2025.. تكريم حراس الحضارة المصرية في دار الأوبرا

وفي ضوء هذا يشير خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية إلى أهمية هذا اليوم الذي تم فيه تمصير مصلحة الآثار المصرية بعد أن كانت إدارتها حكرًا على الأجانب منذ عهد محمد علي باشا حتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، وتعيين الدكتور مصطفى عامر أول رئيس لمصلحة الآثار المصرية في الفترة من 1953 إلى 1956، والدكتور مصطفى عامر مؤسس المدرسة الجغرافية المصرية وأستاذ الجغرافيا التاريخية بقسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة القاهرة وأول رئيس للقسم.

ويضيف الدكتور ريحان، أن فكرة الاحتفال بالعيد جاءت من عالم المصريات الدكتور زاهي حواس عام 2017، حيث أقيم أول احتفال بالعيد بدار الأوبرا المصرية، ويرتبط الاحتفال والاحتفاء بالعيد بالانتماء للوطن وتعزيز الهوية المنبثقة من تاريخ مصر العريق منذ عصور ما قبل التاريخ مرورًا بالمصري القديم واليوناني والروماني والمسيحي والإسلامي والحديث والمعاصر. 

وكذلك القيم الإنسانية والعادات والتقاليد واللغة والبطولات العسكرية ومعالم الحياة اليومية للمصري القديم الذي أعلى من قيمة من صنعوا هذه الحضارة، وهم عمال بناء الأهرامات والمعابد وحفظ كافة حقوقهم، حتى جاء الأحفاد من حراس الحضارة القائمين على إعادة اكتشافها وترميمها وصيانتها وحمايتها ليجعلوا عيدًا للوفاء لمن أخلصوا في العمل الأثري تقديرًا لعطائهم كالنهر الخالد الذي كرمه المصري القديم في وفاء النيل. 

وارتبط العيد منذ عام 2018 بقيام مركز زاهي حواس للمصريات بمنح جائزة مالية بإسم عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس، لأفضل آثاريين وإخصائي ترميم من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار تُمنح تزامناً مع الاحتفال بعيد الآثاريين.

وينوه الدكتور ريحان، إلى أن الآثاري هو طبيب نساء يولد الأثر على يديه في أعمال مسح أثري لاكتشاف المواقع المزمع الحفر بها طبقًا لأهميتها التاريخية والشواهد الأثرية، وخطة علمية متكاملة تحدد الهدف من الحفر، وبعد الاكتشاف يكتب الآثاري شهادة ميلاد الأثر بنفسه، بتعريف ماهية الاكتشاف وأهميته، وما أضافه من معلومات في التعريف بمعالم الحضارة المصرية. 

ثم تأتي مرحلة الترميم والصيانة، وهى رعاية هذا المولود للمحافظة على صحته ثم مرحلة إعادة الاستخدام وهو التصور لكيفية عرض التحف المنقولة في أجمل صورة بالمتاحف، وتهيئة وتنسيق المواقع الأثرية وفتحها للزيارة، وبالتالي يعمل الآثاري على رعاية مولوده حتى تقديمه عروسًا يحتفل ويحتفي به كل جنسيات العالم.

وعن تطور مسميات مصلحة الآثار، يوضح الدكتور ريحان، أن البداية كانت في عهد محمد علي باشا حين أصدر أمرًا عام 1858 بتعيين "ميريت باشا" أول مأمور لأشغال العاديات"مصلحةالآثار"،  والذي رفض تعيين المصريين في الآثار وأصبحت حكرًا على الأجانب.                                                                                   

وبعد وفاة ميريت فى 1881، تولى جاستون ماسبيرو المنصب واستمر على نفس نهجه في إقصاء المصريين عن مناصب الآثار، حتى ترك العمل فى 1886 بعد ثورة العاملين بمصلحة الآثار ضده، وفي 1935 أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء مصلحة الآثار المصرية والمتحف المصري في يونيو 1935.

وفي عام 1994 صدر قرار من رئيس جمهورية مصر العربية رقم 82 بإنشاء هيئة عامة قومية تسمى "المجلس الأعلى للآثار" تكون لها الشخصية الاعتبارية، ومقرها مدينة القاهرة وتتبع وزارة الثقافة في ذلك الوقت بهدف تنفيذ مسئوليات وزارة الثقافة في مجالات الآثار المصرية والإسلامية والقبطية وغيرها.

وتتلخص مهام المجلس طبقًا لقرار إنشائه في تخطيط السياسة العامة للآثار في حدود السياسة العامة للدولة والتنسيق بين الأجهزة التابعة للمجلس في أوجه نشاطها المختلفة وإصدار التوجيهات والقرارات اللازمة لحفظ وحماية الآثار من مختلف العصور والبحث والتنقيب عنها وتشجيع البحوث الأثرية وإقامة المتاحف الأثرية وتنظيمها وإدارتها واستثمار موارد تمويل مشروعات الآثار، والمتاحف في النهوض بمشروعات الآثار ونشر الثقافة الأثرية بالتعاون مع الهيئات المحلية والأجنبية.

ويتكون المجلس من الأمانة العامة وقطاعات، الآثار المصرية واليونانية والرومانية وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية وقطاع المتاحف وقطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، حيث أنشئ صندوق تمويل مشروعات الآثار والمتاحف بالقرار الجمهورى رقم 95 لسنة 1978، الذي يتولى مسئولية تنفيذ مشروعات الترميم والصيانة للآثار المصرية والإسلامية والقبطية وإنشاء وتطوير المتاحف، وقطاع حفظ وتسجيل الآثار وقطاع الشئون المالية والإدارية والموارد البشرية.

وأنشئت عام 2011 وزارة الدولة لشئون الآثار بعد انفصال الآثار عن الثقافة، وتولي الوزارة حينها الدكتور زاهي حواس الذي كان أمينًا عام للمجلس الأعلى للآثار ثم وزارة الآثار، ثم وزارة السياحة والآثار، وتولى بعد الدكتور زاهي حواس كلًا من الدكتور أحمد عيسى أحمد والدكتور محمد إبراهيم والدكتور ممدوح الدماطي والدكتور خالد العناني وزيرًا للسياحة والآثار حتى  شريف فتحي وزيرًا للسياحة والآثار.

اقرأ أيضاٌ |  خبير أثري يكشف طقوس احتفالات المصريين القدماء بـ «شم النسيم»| صور

ويتابع الدكتور ريحان بأنه تم هذا العام تكريم آثاريين وإخصائي ترميم من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار الحاليين والسابقين وحراس الآثار، وكذلك أساتذة الآثار بالجامعات ممن كان لهم دورًا رياديًا في خدمة الآثار في المجال الأكاديمي والميداني وهم:

- الدكتور صبري عبد العزيز رئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق.

- عادل عبد الستار أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق

- فرج فضة رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية الأسبق.

- الدكتور محمد عباس مدير عام متحف الفن الإسلامي الأسبق.

- ياسر العزب المشرف الأسبق على الإدارة العامة للتعديات.

- الدكتور علاء الدين عبد المحسن شاهين العميد الأسبق لكلية الآثار جامعة القاهرة، وأستاذ حضارة مصر والشرق الأدنى القديم بالكلية.

- اسم المرحوم محمد هجرس مدير عام منطقة آثار سقارة الأسبق.

- اسم المرحوم الدكتور رمضان بدري حسين أستاذ الآثار المصرية بجامعة توبنجن بألمانيا.

- اسم المرحومة مريم دانيال بقطر أمين متحف بقطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار.

- الريس نبيل أمين باسيلي رئيس عمال بالأقصر.

- الريس عبد الرحيم محمود حسين حارس آثار بمنطقة آثار القرنة بمحافظة الأقصر.

- الريس كامل جمعة مصطفي رئيس عمال حفائر بمنطقة آثار الهرم.

- اسم المرحوم أحمد ماهر محمد حارس آثار منطقة آثار شرق الدلتا.