صربيا تتلقى صدمة مزدوجة في ملف الغاز وسط ضغوط العقوبات الأمريكية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية، وجدت صربيا نفسها أمام تحديات مضاعفة في ملف الطاقة، بدءًا من العقوبات الأمريكية التي تستهدف شركتها الوطنية للغاز والنفط لإعلان أذربيجان قطع إمدادات الغاز.

وعلى غرار ذلك، تتصاعد الضغوط على بلجراد، ما يضع الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش أمام معادلة مُعقدة بين الحفاظ على التوازن السياسي ببلاده وتأمين احتياجات الشعب الصربي، حيث فُرضت العقوبات الأمريكية على شركة "نفط صربيا" (NIS) المملوكة جزئيًا لروسيا، ما شكل تحديًا جديدًا لصربيا.

وبينما تستهدف هذه العقوبات الأمريكية تحجيم نفوذ الكرملين الروسي في منطقة البلقان، تزيد أيضًا الضغط على صربيا لإعادة هيكلة ملكية الشركة قبل الموعد النهائي المحدد، في حين تضع الأزمة تضع بلجراد أمام خيارات صعبة لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، بحسب صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.

اقرأ أيضًا| كيف تستهدف أمريكا اقتصاد روسيا للحد من تحركاتها العسكرية في أوكرانيا ؟

 


◄قطع الغاز وسط الأزمة.. «أذربيجان تفاجئ صربيا»

وسط تصاعد الأزمة مع العقوبات الأمريكية، تلقت صربيا ضربة أخرى عندما أعلنت أذربيجان توقف إمدادات الغاز اليومية بسبب «القوة القاهرة»، في حين هدد هذا القرار بتفاقم أزمة الطاقة في البلاد، خاصة مع اعتماد صربيا على الغاز الأذربيجاني كمصدر بديل، لكن التوقيت الحرج للقرار أثار تساؤلات حول أبعاده السياسية والجيوسياسية.

تشمل العقوبات الأمريكية، قيودًا مالية تستهدف الشركات المرتبطة بروسيا، لكنها في الوقت نفسه تضغط على صربيا للتخلي عن شراكتها مع موسكو، في خطوة تعكس استراتيجية أمريكية لمحاصرة روسيا اقتصاديًا، لكنها تهدد بتعقيد علاقات صربيا مع حلفائها التقليديين وتزيد من أعباءها الاقتصادية في مواجهة الشتاء القارس، وفقًا للصحيفة الأمريكية ذاتها.

ولأكثر من عقد، حاول الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الموازنة بين علاقاته مع الغرب وصداقته مع روسيا والصين، إلا أن العقوبات الأمريكية وقطع أذربيجان للغاز يمثلان تحديًا لهذا التوازن، ورغم تأكيده على حب صربيا للجميع، يواجه فوتشيتش انتقادات داخلية بسبب سياساته التي وضعت البلاد في هذا المأزق.

تزامنت أزمة الغاز والعقوبات الأمريكية مع موجة احتجاجات واسعة في صربيا، أثارتها قضايا داخلية أبرزها حادث محطة القطار في مدينة نوفي ساد بصربيا، وتزيد هذه الاحتجاجات من الضغط على الحكومة الصربية، حيث تتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتنامي الاستياء الشعبي.

اقرأ أيضًا| تزامنًا مع الذكرى الثانية للحرب في أوكرانيا.. واشنطن تفرض أكبر حزمة عقوبات على روسيا

 

 

◄روسيا وأذربيجان.. لعبة النفوذ في صربيا

ويثير قرار أذربيجان قطع إمدادات الغاز تساؤلات حول دور موسكو المحتمل في هذا التوقيت الحرج، بينما تنفي باكو أي دور لروسيا، يرى مراقبون أن ممر الغاز الجنوبي قد يُستخدم لإعادة توجيه الغاز الروسي، ما يعزز نفوذ الكرملين في المنطقة، لتضيف العلاقة المعقدة بين موسكو وباكو بُعدًا جديدًا للأزمة الصربية على غرار العقوبات الأمريكية.

ورغم العلاقات الودية بين البلدين، بما في ذلك إقامة تمثال للرئيس الأذربيجاني السابق، حيدر علييف في بلجراد، جاء قرار أذربيجان بمثابة صدمة لصربيا، حيث إن تصدير الأسلحة بين البلدين كان يوضح تعاونًا طويل الأمد، لكن التوترات الأخيرة تهدد هذه الشراكة، وتثير تساؤلات حول دوافع أذربيجان في هذا التوقيت الحرج، الذي يزيد من تعقيد الأزمة.

مع الموعد النهائي لتغيير هيكل ملكية شركة NIS للطاقة، تبحث صربيا عن شركاء جدد لتأمين احتياجاتها من الطاقة، كما أن الدخول المحتمل لشركة MOL للنفط المجرية، قد يكون حلا مؤقتًا، لكنه لن يحل الأزمة بالكامل، في حين تحتاج صربيا إلى استراتيجية طويلة الأمد تضمن استقلالها الطاقوي بعيدًا عن تأثير العقوبات الأمريكية وضغوط الحلفاء، بحسب الصحيفة الأمريكية ذاتها.