"لا تطفئ الشمس".. رغبة ملحة كامنة في نفوس أهل غزة وهم يرزخون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، الذي أرهقهم في حربٍ وُجدت لفرض واقعٍ جديد غير الذي كانت عليه أرض القطاع وأرض فلسطين ككل قبل عقودٍ من الزمن، ولا تزال تلك الحرب تدور رحاها منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ومن بين أهدافها وأد أي أحلامٍ للعودة للشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية، ولديارهم المحتلة، التي لا يزالون يحتفظون بمفاتحها ويتوارثونها جيلًا بعد جيل.
وفي 30 مارس/ آذار من عام 2019، انطلقت مسيرات العودة الكبرى، بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني في شتى الأراضي الفلسطينية بدافع واحد هو العودة إلى أرض الآباء والأجداد. ومن رحم تلك المسيرات ولأجل حق العودة تأسست مبادرة "كوشان بلدي" قبل أربعة أعوام على يد مجموعة من الشبّان في مُخيّمات اللاجئين في قطاع غزّة في مبادرة تهدف إلى جمع وثائق إثبات ملكيّة اللاجئين الفلسطينيين بأراضيهم وعقاراتهم المحتلة عام 1948 والتي هُجّروا منها عنوةً وبقوّة السلاح على أيدي العصابات الصهيونية.
ومنذ ذلك الحين، عرف الفلسطينيون في غزة شرارة الحرب الإسرائيلية أولًا في مايو/أيار عام 2021، والتي استمرت لـ11 يومًا، وأسقط القصف الإسرائيلي 243 شهيدًا بينهم 66 طفلًا و39 امرأة، قبل أن يعيشوا على وقع حربٍ مأساوية تتواصل إلى حد اللحظة منذ أكثر من 15 شهرًا راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء، في حربٍ كان النزوح من غزة أحد فصولها المؤلمة.
وتحت نيران الحرب الإسرائيلية لا تزال أحلام العودة تراود كل أبناء الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو في الضفة الغربية أو في القدس عاصمة دولتهم التاريخية.
ورغم اشتداد الحرب الإسرائيلية في غزة، لا تزال مبادرة "كوشان بلدي" مصممةً على المضي قدمًا في نهجها الرامي إلى إيقاد شعلة "حق العودة"، وهو الحق الذي لا يحتاج أي فلسطيني لمن يذكره به لأنه في أذهانه ولا يقف عند حده بل يتوارث بين الأجيال تباعًا.

«كوشان بلدي» وحق العودة
ويقول أكرم جودة، منسق مبادرة "كوشان بلدي"، "مبادرة كوشان بلدي بداية مرجعيتها دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الدائرة الدكتور أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية بالمنظمة، وهي تؤكد حق العودة بالدليل والبرهان الذي لا يسقط بالتقادم، ونمتلك الكوشان (صك الطابو) وهي حجة ملكية الأرض التي حملها أجدادنا وآبائنا وقت النكبة عام 1948، وطالت العودة وورّث الأجداد آباءنا كواشين أرضهم ومفتاتيح بيوتهم ونحن ورثناها ونحافظ على هذه الكواشين ليومنا هذا في بلداتنا وقرانا في فلسطين التاريخية".
ويضيف جودة لـ"بوابة أخبار اليوم"، "وقد كنا وما زلنا في كوشان بلدي المبادرة الخلاقة والنبيلة والتي تحاكي الهم الوطني الفلسطيني من النكبة إلى النزوح.. الاحتلال واحد والضحية واحدة".

«كواشين الأجداد عند النزوح»
ويتابع منسق مبادرة "كوشان بلدي" قائلًا: "حملنا عند نزوحنا في داخل قطاع غزة كواشين أجدادنا وآبائنا، وحملنا مفاتيح بيوتنا في مخيماتنا بقطاع غزة، وهدم الاحتلال بيوتنا فيها وقتل أهلنا"، مستطردًا: "ولكن نقول له نملك دليلًا وحقًا وهو كوشان الأرض، الذي يساوي كل الملايين بل أغلى لأنه لا يباع ولا يشترى فهو الهوية والوطن والعرض والكرامة لنا".
ويمضي في حديثه قائلًا: "نحن في كوشان بلدي ما يزيد عن أربعة أعوام منطلقين فيها نخاطب ونعلو الصوت برسالة محددة وهي الرؤية زرع الكوشان لدى الأجيال الجديدة والذهاب إلى أبعد مدى بكوشان بلدي لمقاضاة الاحتلال أمام المحاكم الدولية لاغتصابه أرض مملوكة لأهلنا بالقوة والبطش وكذلك في ظل الحرب".
ويواصل جودة: "ولخطورة التحرك الآن في غزة نعمل على أضيق الحدود مع مخيمات الإيواء ونلتقي ببعض الأطفال ونؤكد لهم هذا الحق ونشد من أزرهم وبؤسهم أن لنا وطن وحتمًا له عائدون، وكذلك نعمل على مواقع التواصل الاجتماعي ليصل صوتنا لأبعد مدى للتأكيد على تمسكنا بحق العودة وإننا في خيمنا صامدون صابرون محتسبون لكن لن نقبل التهجير وإن أصر الاحتلال على إخراجنا من غزة عليه إرجاعنا إلى بيوت أجدادنا وأبائنا في فلسطين التاريخية".
اقرأ أيضًا: خاص| مصدر من غزة يكشف آخر تطورات مفاوضات صفقة وقف إطلاق النار.. «بوادر انفراجة»
رسم طفلة و«صك العودة»
وتحت وطأة الحرب الإسرائيلية المستعرة في غزة، لا يزال حلم العودة بداخل النازحين في مخيماتهم في غزة والمقاومين وهم على خط النار مع جيش الاحتلال وحتى الأطفال، الذين حملوا في باكر عمرهم همّ أرضهم ووطنهم.
وها هي الطفلة ليان محمود، عضو اللجنة الثقافية في مبادرة كوشان بلدي، تُوشّي بيديها رسمًا يؤكد على حق الشعب، الذي تنتمي إليه في أرض فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر كما ينشد الشعب الفلسطيني بأسره.

وكتبت ليان محمود عن رسمتها إنها إهداء إلى الدكتور أحمد أبو هولي، رئيس دائرة اللاجئيين، وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، قالت فيها: "أنا ليان محمود طفلة فلسطينية من غزة 15 عامًا، عضوة بكوشان بلدي منذ 2023.. لقد أنجزت هذه الرسمة التعبيرية الخاصة بقضيتنا الفلسطينية بمناسبة افتتاح مبادرة كوشان بلدي بحلته الجديدة، المبادرة الوطنية التابعة لسيادتكم في دائرة شئون اللاجئين".

متحدث الخارجية: استضافة قمة الاتحاد الأفريقي يعكس الثقة التي تحظى بها مصر
متحدث الخارجية: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
متحدث الخارجية: هناك ضرورة للإسراع في استكمال تنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق غزة







