■ بقلم: د. مدحت نافع
بينما طغت حال عدم اليقين على الأسواق فى عام 2024 بفعل العوامل المناخية والجيوسياسية والانتخابات الحاسمة فى عدد من الدول، يتوقع المراقبون استمرار عدم اليقين فى عام 2025 مشفوعًا فى الأساس بالوعود والبرامج الانتخابية التى من المنتظر -متى تم إنفاذها- أن تُشكِّل ارتدادات عنيفة على الاقتصاد العالمي، أبرز تلك البرامج بالطبع تجدها فى السياسات الحمائية التى ارتكز عليها البرنامج الانتخابى للرئيس الأمريكى المُنتخب «دونالد ترامب» وخطة «ترامب 2.0» التى من المتوقع أن تصب مزيدًا من الزيت على نيران الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، إذ تتضمّن الخطة المذكورة فرض تعريفات جمركية تتراوح بين 60% إلى 70% على السلع الصينية، فضلًا عن امتداد القيود التجارية إلى عدد من الدول الغربية ذات الفائض فى الميزان التجارى مع الولايات المتحدة.
الصين من جانبها، تستعد لاتخاذ إجراءات مضادة قبل أن يتمكن ترامب من تنفيذ تهديداته، بهدف الضغط على واشنطن للجلوس على طاولة المفاوضات قبل اندلاع حرب تجارية شاملة، هذه الإجراءات تشمل تقييد مبيعات المعادن وإجراء تحقيقات حول أنشطة الشركات الأمريكية العملاقة فى الصين مثل شركة تصنيع الرقائق إنفيديا.
من المتوقع أن تؤدي هذه الحرب التجارية إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي، بما فى ذلك إبطاء النمو الاقتصادي، وزيادة معدلات البطالة، وتعطيل سلاسل التوريد، وزيادة تكاليف الإنتاج، بما يعزز من استمرار سياسات التشديد النقدى ويفاقم وضع الديون، ومع ذلك، هناك احتمال أن تقدم الصين تنازلات كبيرة لتجنب التصعيد الكامل، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية الداخلية التى تواجهها مثل تباطؤ النمو والديون الداخلية الضخمة، وأزمة الفقاعة العقارية. بالتالي، يمكن أن يكون عام 2025 عامًا حاسمًا فى العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، مع تأثيرات واسعة النِطاق على الاقتصاد العالمي.
وفيما يخص تأثير الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة على مصر والدول النامية، يمكن أن يكون كبيرًا ومتعدد الجوانب، بما تضيق به مساحة المقال. لكن أبرز تلك التأثيرات التى تتفاوت بين الفرص والتهديدات تكمن فى تراجع الطلب على منتجات الدول النامية التى تعتمد على التصدير السلعى إلى الصين والولايات المتحدة، وتراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول النامية بسبب عدم اليقين في الاقتصادى العالمي، الأمر الذى تعكسه حالة الحذر التى تسود قرارات الاستثمار الخارجى للشركات الكبرى، ومن المتوقع أن يمتد هذا الأثر السلبى على الديون والتضخم، من خلال التأثير على تكاليف الإنتاج والدولار (الأقوى نسبيًا بفعل السياسات التجارية والنقدية)، ومع ذلك فهناك العديد من الفرص التى تخلقها تلك الحرب للدول التى تملك بدائل مناسبة لكل منتَج أمريكى أو صينى خاضع للقيود التجارية البينية.

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







