مع بداية العام الجديد 2025، أذهلتنا منطقة سقارة الأثرية باكتشافات جديدة تعيد تسليط الضوء على أهميتها التاريخية والأثرية.
وهذه الاكتشافات، التي تشمل مقابر ومصاطب تعود إلى عصور الأسرات الثانية والثالثة والثامنة عشرة، تكشف عن توسع غير متوقع في حدود جبانة سقارة شمالًا، مما يثبت أن هذه المنطقة لا تزال تحمل في أعماقها أسرارًا لم تكشف بعد.
وهذا التقرير يستعرض أهمية هذه الاكتشافات الجديدة، ودورها في إعادة بناء تاريخ سقارة ودورها كجبانة ممتدة على مر العصور، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مدينة ممفيس، التي استعادت مكانتها كعاصمة للدولة المصرية بعد طرد الهكسوس.
* جبانة سقارة: تاريخ متجدد
1- جبانة سقارة: موقع أثري غني عبر العصور
تعد سقارة واحدة من أهم المواقع الأثرية في مصر، حيث استخدمت كجبانة منذ العصور المبكرة وحتى العصر اليوناني الروماني. تحتوي المنطقة على أهرامات ومصاطب ومقابر منحوتة في الصخر، تعكس تطور العمارة الجنائزية عبر الزمن.
2- اكتشافات المصاطب والمقابر الحديثة
تم الكشف عن مصطبتين تعودان إلى عصر الأسرات الثانية والثالثة، مبنيتين من الطوب اللبن، ومقبرتين منحوتتين في الصخر.
وتحتوي إحدى المقابر على بئر محصن بسدة من الحجر الجيري عند مدخل الممر المؤدي إلى حجرة الدفن، بينما الأخرى تتسم بتصميم فريد يضم جزءًا علويًا من الطوب اللبن وبئرًا مستطيلًا في مركزها.
كما تم العثور على عدة أوعية أثرية، منها طبق من الألباستر ووعاء أسطواني يعود إلى أواخر الأسرة الثانية وأوائل الأسرة الثالثة، مما يعزز فهمنا لحياة وممارسات المصريين القدماء في تلك الفترة.
3- دفنات عصر الأسرة الثامنة عشرة: حقبة جديدة من الاكتشافات
تعتبر الدفنات المكتشفة من أوائل عصر الأسرة الثامنة عشرة دليلًا على استمرار استخدام سقارة كجبانة خلال الدولة الحديثة، بالتزامن مع استعادة ممفيس لمكانتها كعاصمة بعد طرد الهكسوس.
** مدينة ممفيس: الحكاية والتاريخ
1- ممفيس كعاصمة مصر
بعد تحرير مصر من حكم الهكسوس في نهاية عصر الدولة الوسطى، أعاد المصريون مدينة ممفيس لتكون مركزًا إداريًا وسياسيًا للبلاد. مثلت ممفيس قلب الحضارة المصرية لفترة طويلة، حيث ضمت المعابد الكبرى ومقرات الحكم.
2- الدور الاستراتيجي لممفيس
بموقعها القريب من سقارة، لعبت ممفيس دورًا محوريًا في النشاط الجنائزي والديني.
ساعدت ممفيس في تعزيز أهمية سقارة كجبانة للدولة الحديثة، مما يفسر الاكتشافات الحديثة في هذه المنطقة.
3- علاقة ممفيس بسقارة
كانت سقارة، القريبة من ممفيس، تستخدم لدفن النخب الحاكمة والكهنة. تظهر الاكتشافات الأخيرة أن هذه العلاقة استمرت لعصور طويلة، ما يدل على الدور المركزي الذي لعبته المنطقة في الحياة السياسية والدينية المصرية.
** الاكتشافات الجديدة: ما الذي تخبرنا به؟
1- توسع حدود جبانة سقارة
تشير الاكتشافات الحديثة إلى أن سقارة تمتد شمالًا لمساحة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا. يفتح هذا الكشف آفاقًا جديدة للبحث والتنقيب في المنطقة.
2- تطور العمارة الجنائزية
تصميم المقابر المكتشفة يعكس مراحل تطور العمارة الجنائزية من الطوب اللبن إلى النحت في الصخر.
وجود السدة الحجرية والأوعية المكتشفة يعكس الاهتمام بتأمين وحماية حجرة الدفن من العبث.
3- أدلة على استمرار استخدام سقارة عبر العصور
يثبت الكشف عن دفنات من عصر الأسرة الثامنة عشرة استمرارية استخدام سقارة كجبانة على مدى العصور.
هذا يعيد التأكيد على أهمية المنطقة كموقع أثري متعدد الطبقات التاريخية.
** أعمال الترميم والتنظيف: كشف جديد عن الكتاكومت اليونانية الرومانية
1- ترميم الكتاكومت: جهود مستمرة
أجرت البعثة أعمال ترميم وتنظيف للكتاكومت التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني، مما أتاح اكتشاف المزيد من التفاصيل.
2- القطع المكتشفة حديثًا
بقايا آدمية محنطة تعكس طقوس الدفن في العصر اليوناني الروماني.
نماذج "تيراكوتا" لمقاصير جنائزية وكسرات لرؤوس الآلهتين إيزيس وأفروديت.
أجزاء من توابيت خشبية وقطع من الفخار تشير إلى الأنشطة الدينية والجنازية.
3- أهمية هذه الاكتشافات
تسلط الضوء على التنوع الثقافي والديني الذي ميز العصر اليوناني الروماني في مصر.
** آفاق المستقبل: ما الذي ننتظره؟
1- استكمال أعمال التنقيب
ستواصل البعثة عملها خلال المواسم القادمة لفك المزيد من أسرار هذه المنطقة الأثرية، مع التركيز على دراسة السدة المكتشفة وتحليل محتوياتها.
2- تعزيز فهمنا لتاريخ سقارة
من المتوقع أن تكشف الأبحاث المستقبلية عن مزيد من المعلومات حول استخدام سقارة كجبانة عبر العصور.
ويمكن أن تؤدي الاكتشافات الجديدة إلى تعديل الخريطة الأثرية للمنطقة بالكامل.
3- أهمية التعاون الدولي
تعكس هذه الاكتشافات أهمية التعاون بين الفرق المحلية والدولية في دراسة تاريخ مصر القديم والحفاظ عليه.
وتثبت الاكتشافات الجديدة في سقارة أن هذه المنطقة الأثرية لا تزال تحمل العديد من الأسرار التي لم تُكتشف بعد، تعكس هذه الاكتشافات، التي تمتد عبر عصور مختلفة، الأهمية التاريخية لسقارة كموقع أثري متعدد الطبقات.
ومع استمرار جهود البحث والتنقيب، من المؤكد أن المزيد من الاكتشافات سيظهر للنور، مما يعزز فهمنا لتاريخ مصر القديمة ويعيد تشكيل رؤيتنا للجبانات المصرية. سقارة ليست فقط بوابة للماضي، بل هي أيضًا دليل على التراث الذي يشكل هويتنا الحاضرة.





"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







