بعد مناقشة وإقرار 61 مادة.. البرلمان يقترب من إنهاء «الإجراءات الجنائية»

مجلس النواب
مجلس النواب


انتهى مجلس النواب في جلساته العامة برئاسة المستشار الدكتور حنفى جبالي، الأحد والإثنين الماضيين، من مناقشة وإقرار 61 مادة من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذى أعدته اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية.

◄ إجازة التصالح فى جرائم العدوان على المال العام

◄ النائب العام أو أحد أعضاء النيابة يتولى مباشرة الدعوى

وشهدت الجلسة العامة لمجلس النواب مناقشات واسعة حول مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد والذى يشكل خطوة هامة فى تطوير المنظومة التشريعية، حيث تهدف المناقشات الدائرة فى مجلس النواب إلى تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الأفراد والمحافظة على النظام العام، مع التركيز على تبسيط إجراءات التقاضى وتحقيق العدالة الناجزة.

◄ الاستماع للجميع

وأكد المستشار الدكتور حنفى جبالي، رئيس مجلس النواب، أهمية مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، مشيرًا إلى أنه محل اهتمام الشعب والإعلام، موضحًا أن المجلس يستمع لجميع التعديلات المقترحة بصدر رحب، سواء من النواب أو من خارج المجلس، مؤكدًا أنه يتم مناقشتها باستفاضة لتحقيق أفضل صياغة ممكنة.

ووافق مجلس النواب على النصوص التى تؤكد دور النيابة العامة فى التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية، لكن المادة الثالثة أثارت جدلًا واسعًا، حيث تنص على اشتراط تقديم شكوى لتحريك الدعوى الجنائية فى جرائم معينة مثل الزنى، وطالب نائب حزب النور بحذف المواد المتعلقة بجرائم الزنى، معتبرًا أنها من اختصاص الله، ولا يجوز تقييدها بشكوى من المجنى عليه.

وردًا على ذلك، أوضح المستشار عدنان الفنجرى أن النص يتعلق بإجراءات الدعوى ولا يمس جوهر الحق فى الزنى، وأكد المستشار محمود فوزى أن قيد الشكوى يتفق مع الشريعة فى حفظ الستر. 

◄ اقرأ أيضًا | مطالب برلمانية بإلغاء الجمعية العمومية لنقابة الأطباء

من جانبه، استشهد الدكتور علي جمعة رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب بواقعة ماعز بن مالك، مشددًا على أن الأصل فى الإسلام هو الستر، وأن تحريك الدعوى الجنائية بشروط يتفق مع هذا المبدأ.

فيما رفض المجلس مقترحًا يمنح الورثة حق تقديم شكوى بعد وفاة المجنى عليه، معتبرًا ذلك تجاوزًا كبيرًا، كما تم استبدال «90 يومًا» بـ«3 أشهر» فى الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة، وفيما يتعلق بالحماية الإجرائية للموظفين، وافقت المادة التاسعة على قصر تحريك الدعوى الجنائية ضد الموظفين فى حالات معينة على النائب العام أو المحامى العام، بهدف حماية الموظف من الشكاوى الكيدية. 

◄ لا تورث

وشهدت المادة 16 نقاشًا حول انقضاء الدعوى الجنائية بموت المتهم، حيث ناقش المجلس المبدأ القانونى والشريعة الإسلامية بشأن توريث التهم، وأكد الدكتور على جمعة أن الدعوى الجنائية شخصية ولا تورث، مستشهدًا بآيات قرآنية، وأجازت المادة 22 التصالح فى جرائم المال العام بشرط موافقة مجلس الوزراء واعتماد محضر التصالح، ورفض المجلس مقترحًا بحذف العقوبات المالية المتعلقة بالمال العام، مؤكدًا أنها لا تُورث، لكنها تتعلق بحقوق الدولة.

وأشاد رئيس المجلس بجهود وزير العدل المستشار عدنان فنجري، مشيرًا إلى أن وجوده أضاف وضوحًا للنقاشات، كما أكد المستشار إبراهيم الهنيدي، على ضرورة النصوص التى تضمن حماية الموظف العام، بما يحقق الأمن القانوني، ووافق المجلس على عدة مواد رئيسية مع إجراء تعديلات محدودة لتحسين الصياغة وضمان الاتساق مع الدستور والشريعة الإسلامية.

وجاءت مناقشة مجلس النواب على مشروع القانون بعد موافقة فى جلسته السابقة من حيث المبدأ بعد اثنتى عشرة جلسة تم فيها إدراج مناقشة مشروع القانون سالف الذكر من حيث المبدأ، وذلك حرصًا من المجلس على مشاركة أكبر عدد ممكن من النواب فى مناقشة مشروع القانون.

◄ ملامح القانون

وتضمنت أهم ملامح مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، النص صراحة على أن للمنازل حرمة لا يجوز دخولها، ولا تفتيشها، ولا مراقبتها أو التنصت عليها، إلا بأمر قضائى مسبب يحدد المكان والتوقيت والغرض منه، مع إضافة قيود على اختصاصات مأمورى الضبط القضائى فى أحوال القبض وتفتيش المواطنين ودخول المنازل وتفتيشها.

ويتضمن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد كذلك التأكيد على اختصاص النيابة العامة الأصيل فى تحقيق وتحريك ومباشرة الدعوى الجنائية، إعمالا للمادة (189) من الدستور، والحفاظ على الطبيعة الاحترازية الوقائية للحبس الاحتياطى وغايته سلامة التحقيقات، من خلال تخفيض مدة ووضع حد أقصى له، واشتراط أن يكون الأمر بالحبس الاحتياطى مسببا، إضافة إلى إقرار تعويض معنوى وأدبى عن الحبس الاحتياطى الخاطئ بإلزام النيابة العامة بنشر كل حكم بات ببراءة من سبق حبسه احتياطياً، وكل أمر صادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار على نفقة الحكومة، مع وضع تنظيم متكامل ومنضبط لحالات التعويض المادى عن الحبس الاحتياطي.