7 يناير.. عيد المواطنة

النائب عماد خليل عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين
النائب عماد خليل عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين


يحتفل الشعب المصرى هذا الأسبوع بعد الميلاد المجيد فى أجواء من المحبة والإخوة على المستويين الرسمى والشعبى، فرسميا يحرص السيد الرئيس منذ 10 سنوات على زيارة الكاتدرائية وتقديم التهنئة فى قداس عيد الميلاد المجيد سواء فى العباسية وبعدها كاتدرائية ميلاد السيد المسيح فى العاصمة الإدارية، وذلك فى تقليد جديد يرسخ بناء المواطنة الذى وصل لأفضل حالاته فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى.

تعامل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع ملف المواطنة تجاوز زيارة الكاتدرائية بمراحل رغم أهميتها ورمزيتها التاريخية، وكذلك النتائج الايجابية التى ترتبت عليها من المسئولين فى كل المستويات والمحافظات، فالسيد الرئيس ضرب المثال والقدوة الحسنة لكل مَن كان يرفض أو غير مهتم بتلك التهنئة، وكذلك ترك المصريين المسيحيين فريسة للمتعصبين، بجانب تلك الخطوة جاء قانون بناء وتنظيم الكنائس الذى صدر فى 2016 ليقضى على أهم مصادر الفتن الطائفية فى مصر وهى شائعات بناء كنائس بدون تصريح وعمل الجماعات الإرهابية لضرب وحدة الشعب المصرى من خلال أحداث طائفية كانت فى فترة ما فى السنوات الماضية قبل تولى السيد الرئيس تكاد تكون حدثا أسبوعيا كل جمعة خاصة فى محافظات الصعيد ومنها المنيا.

الوضع حاليا أفضل بكثير، فهناك قانون ينظم بناء أى كنيسة ولجنة مجلس الوزراء تعمل بجهد فى ملف تقنين الكنائس ومبانى الخدمات المقدمة من كل الكنائس، حتى وصلت لـ3453 كنيسة منذ بدء تشكيل تلك اللجنة، ولذلك جاء قانون بناء وتنظيم الكنائس لتصحيح أخطاء كانت منذ 160 عاما ووضعت مراسم منذ الاحتلال العثمانى غرضها فرض قيود على بناء الكنائس وليس السماح بها، وبجانب ذلك فهناك توجيهات رئاسية دائمة ببناء الكنائس فى المدن والتجمعات العمرانية الجديدة .

وبمناسبة الكنائس فى المدن الجديدة فهى سنة حميدة حرص عليها السيد الرئيس ويحرص دائما على التنبيه بوجود كنيسة فى أى افتتاح مشروعات سكانية جديدة، وسؤاله الشهير «أين الكنيسة» موجها إياه لأحد قيادات القوات المسلحة وحرصه على وجود كنيسة فى أى مخطط عمرانى جديد، جعلها قاعدة لا توجد لها استثناءات، ولكن هناك مشكلة فى تنفيذ تلك الكنائس فى التجمعات العمرانية الجديدة ان وزارة الاسكان تتأخر فى اعطاء التصاريح اللازمة لاقامة تلك الكنائس مما يجعل عملية البناء متأخرة وطرحت تلك المشكلة على المهندس شريف الشربينى خلال لقائه فى ندوة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وبالفعل وعد بدراستها وحلها فى أسرع وقت وان الوزارة وقياداتها حريصة على الانتهاء من كل دور العبادة فى المدن الجديدة .

المواطنة فى مصر لا تتعلق ببناء الكنائس أو التهنئة بالأعياد فقط، وانما شعور المواطن المصرى المسيحى ان سنوات من التهميش وعدم الحصول على الحقوق فى العبادة قد مرت وذلك بسبب فكر قيادة جديدة تؤمن بأن المصريين جميعا متساوون فى الحقوق والواجبات وان الدولة المصرية لن تنهض إلا بسواعد كل ابنائها، وأن اعداء مصر فى الخارج ومَن يحاول استهداف الدولة المصرية منذ 2011 حتى الآن كان يلعب على ورقة الطائفية لكن وعى القيادة السياسية وايمانها بكل ابناء مصر فوتت الفرصة أمام المتربصين وكذلك وحدة الشعب المصرى.

والمطلوب من الشعب المصرى الواعى الانتباه جيدا لمحاولات الوقيعة والفتنة خاصة فى ظل الظروف الإقليمية المحيطة، فهناك جهات تسعى لعدم الاستقرار المصرى وعرقلة مشروع الجمهورية الجديدة وتستخدم ورقة الطائفية كأحد أوراق مؤامراتها المتعددة ضد الشعب المصرى وكذلك الشائعات والتنفير من المشروعات القومية والسخرية ضد أى انجاز مصرى، هناك محاولات دائمة من التقليل من أى عمل ناجح وتضخيم أى فشل ولو كان بسيطا، بالإضافة لاستهداف الدولة المصرية الدائم بماكينة شائعات عبر صفحات التواصل الاجتماعى لبث عدم الثقة فى قيادات الدولة التى تعمل فى ظروف صعبة للحفاظ على هذا الوطن.

وربما أجد ربطا كبيرا بين ما يقوم به بعض المتطرفين من تعليقات مسيئة للاحتفالات المسيحيية وبعض الصفحات المحسوبة على الجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين الشعب المصرى وربما جاء الرد بنزول الملايين فى الشوارع للاحتفال برأس السنة واستقبال العام الجديد، وما حدث يعبر عن طبيعة المواطن المصرى الوسطى المعتدل الذى يسعى دائما للاحتفال مع شريكه فى الوطن، ويعتبر المصريون كل الأعياد مناسبات واحتفالات مشتركة لا تفرق بين مسلم ومسيحى.

فلنحتفل معا بعيد الميلاد المجيد مسلمين ومسيحيين ونفوت الفرصة على أهل الشر، وكل مَن يستهدف هذا الوطن ومواطنيه ولنبقى فى رباط ضد كل التهديدات الخارجية والداخلية ولنلتف حول القيادة السياسية فى فترة عصيبة من عمر المنطقة التى عصفت فيها بدول وسقطت دول والحمد لله ان الدولة المصرية باقية وستبقى شامخة وقوية وملجأ وعونا لكل الشعوب على مر التاريخ، ولنتصدى لمحاولات جماعة الإخوان الإرهابية شق الصف المصرى الموحد منذ فجر التاريخ وقبل دخول الأديان للشعب المصرى وان الجماعة الإرهابية نفسها كانت أسوأ كابوس لكل الاقليات فى تجاربها فى كل الدول وان ما قامت به فى فترة عام واحد من فتاوى متطرفة ومضايقات فى وسائل الاعلام وانتهاءً بحرق الكنائس يجعلهم آخر من يتحدث عن المواطنة وحرية العقيدة.

وفى النهاية، فلنحتفل معا متحدين ومتحابين بعيد الميلاد المجيد، ونقف مع وطننا فى تلك الفترة الصعبة، ولنحمد الله على نعمة الوطن.