عصابات الاحتلال.. قائد عسكري يستعين بأسرته في إبادة غزة

ارشيفية
ارشيفية


في مشهد يكشف عن تجاوزات خطيرة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، سلطت صحيفة "هآرتس" العبرية الضوء على تحقيق مثير يكشف عن دور قائد عسكري في غزة، تجاوز حدود سلطته واستعان بأفراد من أسرته لتنفيذ عمليات هدم وإبادة. 

التحقيق يبرز تفاصيل صادمة عن استغلال السلطة، وخرق القوانين العسكرية، وارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة عن أخلاقيات القيادة داخل الجيش الإسرائيلي.

انتهاكات مقلقة

أفادت صحيفة "هآرتس" بأن العميد يهودا فاخ، قائد الفرقة 252 مدرعات بجيش الاحتلال الإسرائيلي، قام بإحضار أشقائه إلى قطاع غزة، حيث منحهم امتيازات خاصة، من بينها دخول القطاع دون مرافق عسكرية أو تسجيل رسمي.

ونقلت الصحيفة عن ضابط في قيادة الفرقة قوله: "فاخ أدخل أشقاءه إلى غزة، حيث كانوا يعاملون معاملة كبار الشخصيات، دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات العسكرية المعتادة."

"مقاول الهدم"

التحقيق كشف أن شقيق يهودا فاخ، وهو عقيد في قوات الاحتياط، شكل قوة مكونة من جنود ومدنيين، مهمتها تدمير منازل الفلسطينيين. هذه القوة، التي وُصفت بأنها تشبه جماعة "شباب التلال" المتطرفة، نفذت عمليات هدم واسعة دون أي إشراف رسمي من الجيش.

وصرح أحد قادة الفرقة 252: "في أحد الأيام، شاهدنا قوة هندسية تدمر مباني دون معرفة هويتها، بعد استفسارات، تبين أنها تتبع شقيق قائد الفرقة"، وأضاف "أن التعليمات كانت واضحة ومن الأفضل عدم إثارة الضجيج حول هذه القوة".

"صورة النصر"

ووفقًا لـ"هآرتس"، كان فاخ يسعى لتحقيق ما وصفه بـ"صورة النصر"، وهو تهجير سكان شمال قطاع غزة بالكامل. هذه الخطوة جاءت في إطار تنفيذ خطة اللواءات، التي اقترحها اللواء احتياط جيورا أيلاند، وتقوم على إعادة احتلال القطاع بشكل مرحلي وتحويله إلى منطقة عسكرية مغلقة.

وصرح أحد الضباط: "تهجير شمال غزة كان يُعدّ انتصارًا شخصيًا لفاخ، وليس انتصارًا لإسرائيل ككل".

قرارات متهورة

كشف التحقيق أيضًا عن قرارات متهورة اتخذها فاخ، أدت إلى مقتل ثمانية جنود تحت إمرته في أغسطس الماضي.

ووفقًا لشهادات ضباط من الفرقة، قرر فاخ دخول حي الزيتون جنوب غزة دون تخطيط ميداني كافٍ. ونتيجة لذلك، تعرضت قافلة إمدادات لانفجار عبوة ناسفة، ما أدى إلى مقتل جنود في اشتباكات لاحقة، وقال أحد القادة: "أدخل فاخ الجنود إلى منطقة مليئة بالمخاطر دون تجهيز مناسب، ما تسبب في وقوع خسائر فادحة".

ويفتح هذا التحقيق الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى احترام القيادات العسكرية الإسرائيلية للمعايير الأخلاقية والقوانين الدولية. في وقت تستمر فيه المعاناة الإنسانية في غزة، تشكل هذه الانتهاكات دليلاً إضافيًا على الحاجة إلى تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.