فواصل

أسامة عجاج يكتب:‫ لبنان .. سر الجلسة الـ 13

أسامة عجاج
أسامة عجاج


هذا هو لبنان، أيام فقط على موعد الجلسة الـ ١٣ التى حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري  الخميس بعد القادم، لانتخاب الرئيس اللبنانى الـ ٢٣، وانهاء الفراغ الرئاسى فى لبنان المستمر منذ  نهاية اكتوبر ٢٠٢٢، عجزت خلالها المكونات السياسية عن التوافق حول اسمه عبر ١٢ جلسة، اخرها فى ١٤ يونيه من العام قبل الماضي، ووفقا للمادة الـ ٤٩ من الدستور، فيتم انتخابه فى دورة التصويت الأولي، بأغلبية الثلثين ٨٦ صوتا من أصل ١٢٨، ويكتفى بالأغلبية المطلقة النصف زائد واحد، فى الدورات التالية، وحتى كتابة هذا المقال،  مازالت الأمور على حالها، وكل السيناريوهات مطروحة فالأغلب هو بقاء الوضع على حاله حتى يومى الثلاثاء أو الاربعاء القادم، ولكن هذا لا يمنع من استمرار المناكفات بين المكونات الأساسية، فى ظل عدم ادراك حجم المتغيرات التى حدثت، طوال تلك الفترة ، أبرزها أن هناك ضرورة لبنانية وحاجة دولية وإقليمية،  لانهاء الفراغ فى السلطة، فلبنان دولة بلا رئيس، مع حكومة تصريف أعمال، كما ان انتخابه، كان جزءا من الاتفاق الذى تم بجهد أمريكى فرنسي، حول وقف اطلاق النار فى ٢٧ نوفمبر الماضي، وكذلك التراجع فى قدرات حزب الله العسكرية وغياب قيادات الصف الأول والثانى من المشهد،  ناهيك على الانعكاسات الحاصلة فى الجارة سوريا ، والمخاوف من سياسات ترامب ساكن البيت الابيض القادم فى ٢٠ من هذا الشهر ، كل ذلك ومازالت المماحكات السياسية على حالها، ومازالت المشاورات مستمرة، حول ماذا كانت جلسة التاسع من يناير ستنتهى بانتخاب رئيس فى نفس اليوم، أو ينفذ نبيه برى وعده بأن تكون الجلسة مفتوحة، حتى تتم عملية الانتخابات . 
وتتلخص المواصفات المطلوبة لبنانيًا ودوليا وإقليميا، فى ان يكون الرئيس القادم  توافقيا، لايشكل وجوده تحديدا لأى طرف، رئيس منقذ، يعلن التزاما حاسما بإخراج لبنان من أزماته، وتشكيل حكومة انقاذ وطنية، ومع ذلك فإن بورصة اسماء المرشحين مفتوحة، دون القدرة على تأكيد أيٍ منهم على الحسم، خاصة مع تسريبات عن انسحاب سليمان فرنجية من السباق، وهذا يمثل مخرجا مناسبًا  للثنائى الشيعى حزب الله وحركة امل، والذى أعلن على لسان النائب حسن فضل الله، عن استمرار دعم الحزب له ،(وإذا قرر الانسحاب سنناقش الاسماء الاخري)، ولكنه اشترط ان يكون الرئيس القادم صناعة لبنانية وبإرادة لبنانية، وليس بفرض شروط أو املاءات خارجية، فى غمز واضح لطرح ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون، الذى يلقى موافقة  من اللقاء الديمقراطى بزعامة تيمور جنبلاط، وكذلك دعما  دوليا سواء من واشنطن وباريس، وكذلك من عواصم عربية وفى مقدمتها قطر والسعودية التى زارها الخميس الماضي، بدعوة رسمية والتقى خلالها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ولعل توقيت الزيارة يمثل رسالة دعم واضح، رغم ان الهدف منها كان البحث فى الدعم السعودى للجيش اللبنانى فى المرحلة القادمة، وفى المقابل هناك من يضع العراقيل أمام انتخابه، منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذى  تمريره يحتاج اجراء تعديل دستورى وموافقة ٨٦ نائبا، وقد اشترك فى ذلك الرفض جبران باسيل رئيس التيار الوطنى الحر، وايضا سمير جعجع رئيس حزب الكتائب، الذى قد يتم طرحه كمرشح، وهناك تسريبات عن امكانية دعم جبران باسيل لهذا الترشح، مما يخلق كتلة مسيحية وازنة، وقد يتم العودة من جديد الى اسم وزير المالية الأسبق جهاد ازعور مدير منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى فى صندوق النقد الدولي، ويحظى بتوافق ثلاثة أحزاب مسيحية التيار الوطنى الحر، والقوات اللبنانية، وحزب الكتائب، ومعهم الحزب التقدمى الاشتراكى بقيادة وليد جنبلاط، وقد يؤيد نبيه برى هذا الخيار ،خاصة انه حصل فى آخر جلسة للانتخابات فى يونيو ٢٠٢٣  على ٥٩ صوتا، وفرنجية على ٥١ فقط فى الجولة الأولى، وبعدها انسحب نواب حزب الله وحلفاؤه وعطلوا نصاب الثلثين .

ويبدو ان التأجيل صعب فى ظل هذه الظروف، خاصة من حزب الله قد لا يتحمل نتائج ذلك فى ظل هذه الظروف، فالتطورات الأخيرة لم تعد فى صالحه، كما انه يخالف التزام شريكه بري، بأن التأجيل غير وارد مع وجود تيار واسع يرفض هذا الخيار، ومنهم  البطريرك مار بطرس الراعي، وهو شخصية لها اعتبارها فى المكون المسيحى بكل تنويعاته، والذى اعتبر أن اللجوء لذلك أمر معيب، يكشف عن غياب الثقة بين الفرقاء اللبنانيين، وانتظار( اشعار من الخارج)  فى ظل ذلك فإن الحزب يسعى الى الخروج من معركة الرئاسة، بالتأكيد على امرين انه مازال رقما صعبا فى المعادلة السياسية، وامكانية التفاهم على أى أفكار جديدة كانت مرفوضة من قبل.
وعلى الجميع الانتظار .