إنها مصر

اللهم احفظ مصر والمصريين

كرم جبر
كرم جبر


أدعو الله أن يجعل العام الجديد سعيدًا على مصر والمصريين، وكئيبًا على كل من يضمر الشر أو يكيد لهم، فمصر وشعبها فى أمس الحاجة إلى الفرح والسعادة والهدوء والاستقرار، وارفعوا أيديكم بالدعاء أن يلم الله شملنا ويوحد كلمتنا ويحفظ بلدنا، فالخطر قريب منا ولا سبيل إلا العمل والإخلاص.

٢٠٢٥ لن تعطينا أكثر مما نستحق، ولن تكون رحيمة معنا إلا إذا كنا رحماء مع أنفسنا، ولن تجزل لنا العطاء إلا إذا أجزلنا لها العطاء ولا ننتظر هبة السماء إلا أن تحفظنا العناية الإلهية، فالسماء لا تنظر إلا إلى قلوبكم وأعمالكم وعرقكم وجهدكم، ومصر تحتاج إلى العمل ليل نهار لمواجهة التحديات الصعبة وتوفير الحياة الكريمة لشعبها.

أفضل الدعاء لمصر فى العام الجديد هو الدعاء بالخير والأمن والاستقرار، وأن يبارك الله فى شعبها وأرضها وخيراتها، اللهم اجعلها بلدًا آمنًا مطمئنًا، وسخّر لها الخير وأهل الخير، اللهم أزل عنها كل كرب وبلاء، واجعل هذا العام عامَ خير وبركة ورخاء.

● ● ● 

الموت من الصقيع !

«سيلا» وهذا اسمها، أصغر رضيعة فلسطينية تُستشهد بعد أن تجمدت من البرد، وتكون صورة العام الذى ودعناه أمس، بملامحها الملائكية وابتسامة الخوف وإدانة الإنسانية التى لا فقدت ضميرها ولا تحرك ساكنًا للوحشية.

نحن نجلس فى بيوتنا تسترنا جدران وسقف، ونحتمى بالملابس الثقيلة والألحفة والبطانيات، بينما أهالى غزة فى خيام من أقمشة ممزقة على البحر، تعبث بهم العواصف الثلجية والأمطار الغزيرة، فى شتاء قاسٍ جدًا يصل إلى درجة التجمد.

عام مضى كان كئيبًا ومصبوغًا بالدماء على أهالى غزة، مليئ بالمذابح البشرية ونقص الغذاء والدواء والوقود، والمياه غير الصالحة للشرب وتفشى الأمراض، والأكثر خطورة ان غزة لم تعد صالحة للحياة لعشرات السنين، ولم يعد أمام سكانها إلا الموت جوعًا ومرضًا، أو انتزاعهم من أراضيهم.
وتبقى صورة الرضيعة «سيلا» أقوى أدلة الإدانة للهمجية والوحشية.

كيف يؤدى البرد إلى الموت؟، وماذا شعرت «سيلا» دون أن تقدر على الشكوى؟.

البرد القارس يمكن أن يكون قاتلًا، إذا تعرض له الجسم لفترة طويلة بعد أن يحاول الجسم جاهدًا الحفاظ على درجة حرارته الداخلية الطبيعية حوالى 37 درجة مئوية، وإذا فشل تحدث سلسلة من التفاعلات الفسيولوجية مثل انقباض الأوعية الدموية، واستهلاك كميات كبيرة من الطاقة، والارتجاف وهى آلية دفاعية تهدف إلى توليد حرارة عن طريق حركة العضلات، وتفشل الأعضاء الحيوية مثل القلب والكلى والدماغ، وفى النهاية، يتوقف القلب والتنفس تمامًا مما يؤدى إلى الوفاة.. وفى العام الجديد نرفع أيدينا بالدعاء للشهيدة «سيلا» والأطفال الشهداء وكل شهيد فلسطينى، والمستضعفين فى غزة أن ينصرهم الله ويرفع الظلم عنهم، ويعيد إليهم الأمل فى الحياة الآمنة.