بوادر أزمة تلوح في الأفق بين تركيا وإيران في ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدتها سوريا والتي أسفرت عن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد حليف إيران، وسيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا بقيادة هيئة تحرير الشام على سوريا.
اقرأ أيضا: اشتباكات ووساطة أمريكية.. هل تقاتل هيئة تحرير الشام أكراد سوريا؟
سقوط نظام بشار الأسد جاء في صالح إسرائيل التي توسعت في منطقة الجولان السوري وجبل الشيخ وسيطرت عليها وقصفت بقوة معسكرات ومطارات ومراكز أبحاث علمية للجيش الوطني السوري، وقطعت طريق إمدادات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله اللبناني عبر سوريا في محاولة لإضعاف قوة الحزب في أي مواجهة في المستقبل.
المصالح السياسية والجيوستراتيجية جمعت تل أبيب وأنقرة في خندق واحد ضد النفوذ الإيراني بالمنطقة، فتركيا التي سعت إلى دعم فصائل مسلحة لإسقاط النظام السوري حليف إيران وضلعها الرئيس في محور المقاومة، قدمت خدمة تاريخية لإسرائيل التي ارتاحت من عدوها اللدود الذي كان يسهل توريد الأسلحة ومقاتلي الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان، لتتفق الدولتان ضد المصالح الإيرانية في المنطقة.
الثلاث دول (إيران وتركيا وإسرائيل) لديهم مشاريع توسعية استعمارية على حساب الأراضي العربية، وجمعتهم مشاريعهم في الأراضي السورية هذه المرة لاقتسامها؛ لكن تحالفت الثانية والثالثة ضد الأولى لإخراجها من المشهد، ونجحتا في ذلك لتصبح طهران الخاسر الأكبر من هذا الصراع.
جراء هذه التشابكات والتعقيدات في المصالح والسياسات برزت تصريحات من طهران ضد أنقرة؛ حيث رد علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية لقائد الثورة الإسلامية في إيران، على النصائح التي وجهها بعض الساسة الأتراك لإيران بعدم إغضاب إسرائيل، واصفاً هذه النصائح بـ"غير المسبوقة والمؤسفة".
ونقلت وكالة "مهر" للأنباء عن ولايتي مقالا قال فيه إن على تركيا وبعض دول المنطقة عدم مقارنة إيران القوية بأنفسهم، وعدم توقع مساومتها لإسرائيل.
وأوضح ولايتي أن إيران صامدة في وجه إسرائيل منذ سنوات، وغيرت معادلات المنطقة والعالم لصالح الإسلام، وأن رد إيران على تركيا وحكومات أخرى في المنطقة هو عدم قياسها بنفسها وعدم انتظار مساومتها لإسرائيل.
واستشهد بتأكيد قائد الثورة الإسلامية على أن الدول أمام خيارين: المقاومة أو المساومة أمام "العدوان الغادر" الإسرائيلي وحماته الغربيين، وأن المقاومة تصنع العز وهي أقل تكلفة من المساومة "المكلفة والمذلة"، على حد تعبيره.
وأشار ولايتي إلى أن "خط المواجهة بدأ منذ عهد الشهيد عز الدين القسام واستمر مع جمال عبد الناصر، بينما قاد آخرون كشاه إيران مسار المساومة"، وفق قوله.
كما أشاد ولايتي بما وصفه بـ"المعركة البطولية" في 7 أكتوبر/تشرين الأول، واصفاً مقاومة حماس والجهاد الإسلامي بـ"غير المسبوقة" في الحروب المعاصرة، وشبهها بـ"المعجزة"، في مقابل "شدة الهجمات وجرائم الحرب" الإسرائيلية "التي لا مثيل لها في التاريخ".
وأكد ولايتي أن إيران تدعم الحركات والدول التي تصمد وتقاوم "هؤلاء التوسعيين العالميين" وإسرائيل، وأن تسمية محبي إيران بـ"قوى نيابية" هو ترويج من "عديمي الهوية للكفر والتوسعية"، بينما بعض الدول "الرجعية والعميلة" لا تتحرك دون إذن قوى الاستكبار.
وشدد على أن "إيران لا تتوانى عن دعم قوى المقاومة وأرسلت شبابها إلى الخط الأمامي ليقفوا مع شباب المنطقة في خندق واحد ضد أعداء الإسلام".
وفيما يتعلق بسوريا، أشار ولايتي إلى وقوفها في وجه إسرائيل وحماتها طوال 50 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد وحتى الآن، وذكر أن إيران وقفت إلى جانب سوريا من أجل فلسطين. واعتبر أن استهداف سوريا هو بسبب كونها ضلعاً من أضلاع المقاومة.
وفي ختام مقاله، نصح ولايتي المسؤولين الأتراك بالعودة عن طريقهم، وأن لا يقفوا في "المعركة القادمة" في درب المساومة مع إسرائيل، بل مع العالم الإسلامي والشعوب المسلمة.
وكان المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، ألقى باللوم على أمريكا وإسرائيل فيما حدث بسوريا، في أول خطاب له، 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بعد سقوط حكم الأسد في دمشق، 8 ديسمبر (كانون الأول)، وانتقد دور تركيا في تغيير النظام بسوريا، ووصفها (دون ذكر اسمها صراحة) بـ«المحتلة».
وقال إن «حكومة مجاورة لسوريا لعبت، وما زالت تلعب، دوراً واضحاً فيما حدث في سوريا، لكن قوة التآمر الحقيقية ومركز القيادة الرئيسي موجودان في أميركا والكيان الصهيوني. لدينا أدلة لا تترك مجالاً للشك».
وجاءت تصريحات خامنئي في الوقت الذي كان وزير التجارة التركي، عمر بولاط، بطهران لحضور الاجتماع الـ29 للجنة الاقتصادية التركية الإيرانية المشتركة.
وحتى الآن تلتزم تركيا الصمت إزاء الهجوم الإيراني عليها، لكن من غير المستبعد تصاعد التوترات بين البلدين الجارين في آسيا الوسطى والقوتين الإقليميتين لكن لن تصل العلاقات بينهما إلى مستوى العداء في ظل العلاقات الاقتصادية والتجارية القائمة بينهما.

سلوفاكيا تدعو للحوار مع الرئيس الروسي تفاديا لحرب عالمية
جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن إصابة ضباط وجنود في مواجهات مع حزب الله
إزالة العلم الفلسطيني من مبنى الحكومة.. أول قرار لرئيس الوزراء السلوفيني







