كان قدرهم مشتركًا، حيث أمضت كل أسرة ليالي الشتاء في أمان داخل منزلهما، دون أن يدركوا أن الموت يترصدهم عبر ألسنة النيران، كانت اللحظة التي اشتعل فيها الحريق مفاجئة، فلم يتوقع أحد أن تكون النيران بتلك الوحشية، ضحى كل فرد من أفراد الأسرة بحياته في محاولة لإنقاذ الآخر، لكن النيران سرعان ما انتشرت في جميع أرجاء الشقة، وبين الصرخات الممزقة والألوان المتغيرة للنيران، بدأ الحلم بالنجاة يتبدد تدريجياً تحت وطأة القدر الذي لم يكن له رحمة.
حريق المنيل
كانت عقارب الساعة تشير نحو الثامنة والنصف، دق ناقوس الخطر حيطان شقة المنيل، لكنها احضنت النيران بجميع أركانها، غير عابئة بأصحاب المنزل، انطلقت صرخات مدوية قادمة من الطابق الحادي عشر وتصاعد الدخان الكثيف الذي غطى سماء المنطقة.
حاولت السيدة "نوهير" التي اتسمت بالرحمة والإنسانية، إنقاذ أسرتها التي تتكون من والدتها المسنة وزوجها المتقاعد وابنها الوحيد، من حريق شب في شقتها وبشجاعة نادرة، حملت نوهير نجلها واقفة في شرفة المنزل، تصرخ لطلب النجدة، ثم أقدمت على القرار الأصعب في حياتها، وألقت ابنها من الطابق الحادي عشر، مفضلة جرحه أو كسر عظامه على أن يلقى حتفه بين النيران، أنقذت العناية الإلهية ابنها، لكن النيران حاصرت الأم والزوج والوالدة المسنة.

امتد الحريق المروع في أنحاء الشقة بسبب ماس كهربائي في الثلاجة، وسرعان ما امتدت النيران لتلتهم الشقة بأكملها، حاولت نوهير أبعاد ووالدتها عن مصدر النار، بينما حاول زوجها المتقاعد مساعدتها في إطفاء الحريق، لكن اللهب كان أقوى، وامتد سريعًا ليحاصر الأسرة.

المعاينة الأولية
وبالفحص تبين أن الحريق نشب في شقة بالطابق الأخير في عمارة مكونة من 11 طابقًا وأسفر عن مصرع أم وطفليها إثر إصابتهم بحروق واختناق، وفرضت الأجهزة الأمنية كردونًا أمنيًا بمحيط الحريق.
وقام رجال الحماية المدنية بمحاصرة النيران لمنع امتدادها إلى المناطق المجاورة، وجارٍ السيطرة على الحريق.
حريق المنيب
لم تقتصر النيران على تلك المشاهد، بل في نفس الساعات المتأخرة من الليل داخل شقة المنيب، تسرب الغاز في جميع الشقة واجتاحت النيران البيت بأكملة لتكتب نهاية مأساوية لأسرة أخري تضم 6 أفراد.

استغاثات من الجيران وطلب الإطفاء للحد من انتشار النيران ومحاولات للإنقاذ الأسرة، التي بائت بالفشل، بعدما وصلت رجال الحماية المدنية ودفعت بـ8 سيارات إطفاء للسيطرة على الحريق، وتم فرض كردون أمني في موقع الحريق للسيطرة على النيران، ومنع امتدادها إلى العقارات المجاورة، وكثف رجال الحماية المدنية جهودهم للسيطرة على الحريق.
اقرأ أيضا| السيطرة علي حريق داخل شقة سكنية بالبساتين
المعاينة الأولية
كشفت المعاينة الأولية التي أشرف عليها العميد عمرو حجازي، مدير قطاع غرب الجيزة، أن سبب اندلاع الحريق ماس كهربائي داخل إحدى حجر الشقة، كما أن الضحايا توفوا نتيجة الاختناق.

4 أشهر من الغموض.. ابن يخفي جثمان والدته داخل صندوق أسمنتي لصرف معاشها
رئيس النيابة الإدارية يفتتح الملتقى العربي الأول للعدالة الإدارية والنزاهة
مأساة في شبرا الخيمة.. مصرع طفلة 4 سنوات داخل مدرسة خاصة





