نعيش فى منطقة مستهدفة ومثار أطماع من قبل قوى عظمى وساحة صراعات عسكرية ، وتعانى من اضطرابات سياسية واجتماعية وأزمات اقتصادية مزمنة
العام الجديد الذى نستقبله بعد أيام قليلة هو عام صعب على العالم كله وليس منطقتنا وحدها ! .. فهو ورث من عامنا الذى نودعه أمورا شديدة السوء أبرزها فى منطقتنا تدمير مقومات الحياة فى قطاع غزة وتشريد كل أهلها وتجويعهم حتى الموت ، وإصرار إسرائيل على احتلال القطاع لفترة طويلة وتوسيع الاستيطان فى الضفة الغربية ، وتدمير قدرات الجيش السورى ، واحتلال القوات الإسرائيلية مساحات واسعة من الأراضى السورية مع غموض مستقبل سوريا السياسى ، وانتعاش آمال المتطرفين من الإخوان حتى داعش فى توسيع نطاق نفوذهم الذى كان قد تقلص فى السنوات التى خلت ..
أما أبرز ما يرثه العام الجديد من العام الراحل عالمياً فهو عدم الاستقرار السياسى ، والتوتر الذى فرد شراعه على مناطق عديدة فى عالمنا وصعود اليمين المتطرف فى أوروبا ، والأزمات الاقتصاديةَ التى ألمت بها وزادت بعد حرب أوكرانيا وبسببها ، والتهاب الخلافات بين القوى الكبرى والعظمى فى عالمنا نتيجة للسياسات الأمريكية التى اتسمت بالحدة البالغة فى مواجهة روسيا والصين ..
وكل ذلك يمثل تركة ثقيلة وصعبة يرثها عامنا الجديد من عامنا الذى اقترب من الرحيل .
كما يبدأ العام الجديد بقيادة جديدة لأمريكا توعدت العالم بأن أمريكا سوف تهتم بمصالحها المباشرة فقط وعلى حلفائها أن يدبروا أمورهم بأنفسهم ويتحملوا تكلفة توفير الأمن لبلادهم وأن يزيدوا من واردات الغاز الأمريكية حتى لا يتعرضوا للعقاب الاقتصادى ..
ولذلك سوف يتم طرد المهاجرين وزيادة الجمارك على السلع التى تصدرها الصين وأوروبا لأمريكا ، ومعاقبة كل من يدخل فى تحالفات وتجمعات لا ترضى عنها الإدارة الأمريكية مثل البريكس الذى يعتبره ترامب تجمعاً معادياً فى ظل التخوف الأمريكى أن تفقد مركز الاقتصاد الأول و الأكبر فى العالم نتيجة لملاحقة الصين والهند لأمريكا ..
وهكذا لا يأتينا العام الجديد فقط محملاً بتركة ثقيلة وصعبة من العام الذى يرحل بعد أيام قليلة ، وإنما يأتينا ايضا بقيادة أمريكية جديدة تنظر لعالمنا باعتباره ساحة لعقد الصفقات وتحقيق الأرباح حتى ولو ألحق ذلك خسائر للآخرين .. وكل ذلك يشى بأن عامنا الجديد سيكون صعباً على العالم الذى تلاحقه الأزمات واحدة وراء الأخرى منذ بداية القرن الحالى والتى تنوعت ما بين أزمات سياسية واقتصادية وصحية فضلاً عن الصراعات العسكرية.
ونحن العرب سيكون لنا نصيبنا من هذه الصعوبة للأسف الشديد ، لأننا نعيش فى منطقة مستهدفة ومثار أطماع من قبل قوى عظمى وساحة صراعات عسكرية ، وتعانى من اضطرابات سياسية واجتماعية وأزمات اقتصادية مزمنة .. وربما يكون نصيبنا أكبر من الصعوبات لأننا نستقبل العام الجديد وأمننا القومى بات مكشوفاً أكثر من قبل ..
فمع الاضطراب الذى يعيشه السودان ونذر التهاب اضطراب الأوضاع فى ليبيا وحرب تدمير غزة والتى اتسعت لتشمل لبنان جاءت سوريا لتزيد من المخاطر على الأمن القومى العربى فى ظل استباحة اسرائيل لأرضها وانتعاش داعش فيها وعلاقات قادتها الجدد بالإخوان .. ولعل ذلك أصعب ما نواجهه فى عامنا الجديد الذى نستعد لاستقباله الآن ..
ولذلك نحتاج الآن لوقفة عربية واحدة ورؤية موحدة تجاه ما سوف يواجهنا بدءاً مما تضمره إسرائيل للفلسطينيين ولنا وحتى ما يرتبه ويخطط له الأمريكيون والأتراك لسوريا ، وما ستفضى له أوضاع السودان وليبيا ، وكذلك الخطط الإثيوبية فى الصومال ..
وما يزيد من صعوبة عامنا الجديد بالنسبة لنا نحن العرب هو عدم وجود توافق حول ما يواجهنا من مخاطر وتحديات وكيف نتصدى لها.. ولكى نقلل من هذه الصعوبة علينا وسريعاً أن نتوصل إلى توافق عربى حقيقى حتى نقدر على التحديات ونتخلص من المخاطر ،
أما بالنسبة لنا فى مصر فإننا نعرف سبيلنا الوحيد للتغلب على ما يحمله عامنا الجديد من صعوبات ، وهو التماسك الوطنى الذى يمنحنا مزيداً من القدرة والقوة والحماية مما يحيط بِنَا من أخطار .. وهذا يتحقق بمزيد من الجهد لتجاوز الأزمة الاقتصادية لتخفيف أعباء النسبة الغالبة من المصريين ، ومزيد من الجهد لتقوية إعلامنا وزيادة تأثيره فى الرأى العام ومنحه القدرة على مواجهة الهجمات الإعلامية الممنهجة التى تستهدفه خاصة من إعلام الإخوان.


٢٣ يوليو.. والمستقبل!
طريق مسدود !
وداعًا هانى شنودة






