اعداد المنتحرين بسبب خسارتهم فى القمار الإلكترونى زادت بشكل كبير، وبالتالى الحكومة البريطانية حظرته.
كنت أعتقد ان المراهنات الإلكترونية تم تحريمها وتجريمها بالفعل فى مصر كما قرأت قبل ذلك، ولكن أثناء مشاهدتى لأحد البرامج تفاجأت أن شبابنا مازال بالفعل يمارس تلك الألعاب بل والأطفال أيضا، وكان البرنامج عن قضية قتل بدافع طلب فدية للعب القمار الإلكترونى من خلال التطبيقات المختلفة على الموبايل - الموبايل الذى أصبح فى يد كل الاطفال والمراهقين .
وبالبحث وجدنا ان القمار الالكترونى ظهر فى عام2001 فى إنجلترا لتوقع نتيجة المباراة، ونجح الموقع نجاح مبهر، وفى 2007 دخلت روسيا بموقع ونجح بالطبع وأدمنه الشباب الروسى، وبالتالى حظرته الدولة للحفاظ على شبابها، وفى 2017 انتشر فى إنجلترا بعد أن تم تغيير اسم الموقع، وتم إمضاء عقد رعاية مع الاتحاد الإنجليزى لكرة القدم، مقابل أن إعلانات الشركة المالكة لموقع المراهنات ولوجو الموقع ينزل فى الماتشات.
وتوسعت المراهنات إلى أن وصلت إلى أن اللاعبين باعوا ضمائرهم وأصبحوا يتراهنون على أنفسهم، وأصبحت تقدم الرشاوى للاعبين للتلاعب بنتائج الماتشات، وبمرور الوقت اكتشفوا ان اعداد المنتحرين بسبب خسارتهم فى القمار الإلكترونى زادت بشكل كبير، وبالتالى الحكومة البريطانية حظرته داخل دولتها فى ابريل 2023 ومنعت وجود اللوجو على تيشرت اللاعبين، وبحلول 2025 سيتم المنع نهائيا.
ومن هذا الوقت بدأت هذه الشركات تغزو السوق المصرى، لنجد لوجو إحدى شركات القمار موجودا فى إحدى مباريات الدورى بين الأهلى وإنبى فى دورى موسم 2022/2023، وبدأت الكارثة فى مصر بسهولة هذه التطبيقات على موبايلات أولادنا ونحن لا نعلم عنها شيئا.
ويدخل الشاب فى دائرة الرهان والمكسب الكبير، ليراهن مرة ثانية أملا فى المكسب الأكبر، فيخسر، ويبدأ مرة أخرى وتتوالى الخسارة، وأصبح شبابنا يلجأون للسرقة لاستكمال المراهنات والمكسب، والإحصائيات التى عرفتها مفجعة، مصر أصبحت الخامسة على مستوى العالم فى لعب القمار على الإنترنت، 4.97% من المصريين بيلعبوا قمار إلكترونى، يعنى 5 ملايين مصرى، تقريباً معظمهم فى سن الشباب.
والموضوع تطور ولم يتوقف على مراهنات كرة القدم فقط وتعددت التطبيقات، ويستمر الطفل أو الشاب يطمع ويكسب حتى يدفع كل ما معه فيخسر، ويبدأ فى البحث عن طريقة لتعويض خسارته، لنجد أن هذه التطبيقات أصبحت إدمانا مثلها مثل المخدرات ونحن لا ندرى، إدمان من نوع آخر يصعب علاجه.. وتشير التقارير إلى أن نسبة كبيرة من مستخدمى هذه المواقع تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، مما يعكس استهداف هذه الفئة العمرية، وتتفاوت تقديرات حجم الأموال المتداولة عبر هذه المنصات، حيث تشير بعض المصادر إلى أن حجم التداول السنوى قد يصل إلى مليارات الجنيهات، هذه الأرقام التى تعكس حجم الكارثة وتداعياتها على الاقتصاد المصري.
وبرجوعنا إلى الحادث الذى شاهدته نجد أن طفلة عمرها عامين فقط تم اختطافها وطلب فدية، ليتوصل رجال الأمن فى النهاية بعد العثور على جثة الطفلة أن الخاطف هو والدها، الذى خسر فى لعب القمار على الموبايل ولجأ إلى السلف ولم يتمكن من السداد، وفى أغسطس شاب قتل جدته 80 سنة لسرقتها للعب القمار، وفى المنيا فى شهر سبتمبر 2024 شاب 21 سنة انتحر شنقا بسبب القمار، وبعدها بيومين فى نجع حمادى شاب انتحر بالسم بسبب القمار، بالرغم أن الحكومة المصرية أصدرت قرارا فى 7 سبتمبر 2024 بحظر تلك التطبيقات، إلا أن الشباب مازالت مولعة به، وبعدما سألت عرفت أنه يوجد تطببيقات تمكنهم من فتح أى تطبيقات محظورة.
فكلما تتطور التكنولوجيا، تتطور معها أساليب هذه المواقع فى الاحتيال والتخفى واستخدام تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعى والتشفير جعل من الصعب رصد العمليات المالية التى تجرى فى الظل، ووسط هذه الحرب الرقمية، تبقى المسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، ولذلك يجب على الأفراد أن يكونوا أكثر وعيًا بمخاطر هذه المواقع، وأن يتجنبوا الانسياق وراء الإغراءات المالية السريعة، مع ضرورة التوعية الدينية والاجتماعية بمخاطر هذه الألعاب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة /90 .
كل ما أدعو الله به هو أن يحفظ أبناءنا، فنحن فى حرب خارجية فكرية وعقلية وتكنولوجية هدفها إفساد أجيال شبابنا وتدمير أمتنا، فضلاً عن هذه الأموال فى النهاية قد تجد طريقها فى تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







