غزة «مصيدة للموت».. والهدنة بين العقبات والتفاؤل

«هيومن رايتس» تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»

فلسطينى يحمل جثمان ابنه بعد انتشاله من تحت الأنقاض
فلسطينى يحمل جثمان ابنه بعد انتشاله من تحت الأنقاض


وسط حالة من التخبط ما بين تفاؤل أمريكى بشأن اقتراب إبرام اتفاق هدنة فى قطاع غزة وصفقة الرهائن من جهة وبين تقارير إسرائيلية عن وجود عقبات من جهة اخرى، يصعد الجيش الاسرائيلى من هجماته وارتكاب مجازر وحشية فى حق العائلات الفلسطينية وممارسة سياسة التجويع وحرمانهم من مياه الشرب، تزامنا مع اتهام منظمة دولية حقوقية إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» فى غزة. 

وقالت مصادر مطلعة إن وسطاء أمريكيين وعربا يكثفون جهودهم على مدار الساعة للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

اقرأ أيضًا | مستوطنون تسللوا وأقاموا خياما فى جنوب لبنان

وقال مستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان إن المفاوضات اقتربت من هدفها وأنه مع ضغط الوسطاء والتزام إسرائيل وحركة حماس يمكن تحقيق ذلك، بينما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن دبلوماسيين مطلعين القول إن «صفقة الرهائن» ليست وشيكة، وإن هناك عقبات عديدة لا تزال تعوق المفاوضات.

وأكد سوليفان خلال لقاء مع شبكة «إم اس إن بى سي» الأمريكية أن العقبات التى تمنع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة تتعلق بالتفاصيل، وتحديد أسماء الرهائن والسجناء الذين سيطلق سراحهم، وتوزيع القوات الإسرائيلية فى القطاع خلال وقف إطلاق النار. وقال سوليفان إنه يمكن تجاوز تلك العقبات إذا كانت حركة حماس على استعداد للموافقة على إبرام هذه الصفقة.

وبدورها، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر قولها إن الخلاف الحالى «يكمن فى عدد الرهائن الأحياء الذين ستفرج عنهم حماس بموجب الاتفاق».

من جهته، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير مستعد لدفع الثمن السياسى لإعادة المخطوفين من غزة. وأضاف لبيد فى تغريدة على موقع إكس «كان من الممكن التوصل لصفقة تبادل فى أبريل الماضى لكن ذلك لم يحدث لأسباب سياسية». 

ميدانيا، استشهد 24 فلسطينيا وأصيب العشرات فجر أمس جراء القصف المدفعى والغارات الاسرائيلية على أنحاء القطاع واستهداف منازل المدنيين والمساجد.

ودوى انفجار كبير هز مخيم جباليا شمال القطاع، وتبعه إطلاق نار كثيف وإلقاء قنابل دخانية فى محيط مسجد الخلفاء الراشدين، فى حين استشهد أسير من المخيم جراء التعذيب داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

واستهدفت طائرة مسيرة مجموعة من الفلسطينيين فى حى الزيتون جنوب شرق مدينة غزة مما اسفر عن استشهاد واصابة العشرات. وقالت قناة الأقصى الفضائية إن قصفا جويا استهدف مجموعة من المواطنين مقابل مقر الأحرار فى مخيّم الشاطئ غربى مدينة غزة، خلف عددا من الشهداء والمصابين.

من جهته، قال الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان فى بيت لاهيا شمال القطاع إن المستشفى يتعرض للقصف ويتعاملون مع 85 مصابا بعضهم يحتاج تدخلا جراحيا عاجلا.

من جانبها، اتّهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية إسرائيل بارتكاب «أعمال إبادة جماعية» فى غزة بسبب فرضها خصوصا قيودا على وصول المياه لسكّان القطاع. وأكدت المنظمة فى تقريرها أن السلطات الإسرائيلية تتعمد حرمان الفلسطينيين فى غزة من المياه الكافية منذ أكتوبر 2023، مما أدى على الأرجح إلى وفاة الآلاف، مشيرة إلى أن ذلك يرقى من الناحية القانونية إلى عمل من أعمال الإبادة الجماعية، بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948.

وقال مسئول فى المنظمة إن إسرائيل دمرت محطات المياه وتعمدت وقف إمدادات الوقود الخاصة بالمياه بغزة، مشيرا إلى أن الاحتلال اتبع سياسة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين بغزة قسريا.

وطالبت المنظمة بفرض عقوبات على إسرائيل. وفى تقرير صادر عن منظمة «أطباء بلا حدود»، كشف عن أن غزة تعيش تحت «مصيدة الموت» من خلال الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التى تشمل القصف المكثف، الحصار الخانق، والحرمان الممنهج من الخدمات الأساسية.

وأكد التقرير وجود «علامات واضحة على التطهير العرقي»، حيث يتعرض الفلسطينيون للقتل الجماعى وللتهجير القسرى وظروف معيشية غير إنسانية تهدد حياتهم.

وفى الضفة الغربية، كشفت مصادر محلية أن الاحتلال شن حملة اعتقالات شرسة تجاوزت 50 معتقلا فى قرية بيت عوا جنوب الخليل، معظمهم أسرى محررون. واندلعت اشتباكات عنيفة بين فلسطينيين وقوات الاحتلال فى مخيم بلاطة شرقى نابلس.

وقالت مصادر محلية إن جيش الاحتلال دفع بتعزيزات إلى مخيم بلاطة بعد اكتشاف الفلسطينيين قوة خاصة حاولت التسلل داخله. بدوره، أعلن الهلال الأحمر الفلسطينى إصابة مسن فلسطينى برصاص الاحتلال خلال اقتحام مخيم بلاطة. كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم شعفاط شمال القدس المحتلة، وشنت حملات دهم واعتقال فى صفوف المواطنين.