وجدانيات

محمد درويش يكتب: «سنتين وأنا أحايل فيك»!

محمد درويش
محمد درويش


■ بقلم: محمد درويش

على مدار اليوم يأتينا عبر إذاعة القرآن الكريم إعلان الشهر العقارى يحث فيه بائعى الوحدات السكنية على التوجه إلى المكاتب فى الأحياء المختلفة لتوثيق عقد البيع، ويؤكد الإعلان  أن رحلة التوثيق أقصاها ٣٧ يومًا يتوجه بعدها البائع إلى الضرائب العقارية لسداد الـ ٢٫٥ بالمائة من حصيلة البيع المنصوص عليه فى العقد إلا إذا حدث شك فى القيمة فإن لمندوبى الضرائب المعاينة والرجوع إلى جدولهم الذى يحدد القيمة السوقية للوحدة المبيعة وبناء عليه تتحدد قيمة التصرفات العقارية.

وطرفا الحكاية بائع ومشترٍ تم تحرير عقد البيع بينهما فى إبريل من العام الماضى، وصدقا ما يرنو إلى آذانهما كل يوم عن إنهاء إجراءات التوثيق خلال ٣٧ يومًا!!
صارت الأسابيع الخمسة المحددة من قبل الشهر العقارى عشرين شهرًا حتى الآن ولا أحد يعلم إلى أى مدى ستمتد.

رحلة عذاب يعيشها المشترى بدأت من حى شرق مدينة نصر حيث لجنة لرفع المساحة والمعاينة وطبعا مقابل ما يزيد على ألفين من الجنيهات، ثم إعادة المعاينة كما أخبره مسئولون آخرون فى الحى أن المعاينة كان بها خطأ ولابد من تداركه ولابد أيضا من سداد قيمة المعاينة مرة أخرى!

ومن حى شرق مدينة نصر إلى شارع الجلاء حيث مقر آخر لابد من أن يعتمد المعاينة وإلى الآن لم تعتمد!

أما المشترى فقد أودع فى حسابه بالبنك قيمة ضريبة التصرفات العقارية المتوقعة وجعلها حسابًا جاريًا لا يستفيد منه بأى فائدة بل يدفع عليه كشف الحساب البنكى كل ثلاثة أشهر، ونحسبها لو كان اشترى بالمبلغ شهادة أو أودعها فى حساب اليوم الواحد لنرى كم هى خسارته، ناهيك عن خسارة مصلحة الضرائب فى مبلغ كانت ستحصل عليه بعد ٣٧ يومًا من البيع.

الخلاصة أن البائع الذى أصبح حريصا على سحب أى أموال له تأتى إلى حسابه البنكى خشية الحجز عليها فى لحظة ما لسداد الضريبة المطلوبة، الاثنان -البائع والمشترى- أصبحا على يقين بمقولة «أسمع كلامك أصدقك وأشوف أمورك استعجب».

وعلى فكرة الشهر العقاري نشر فى إعلاناته شبه اليومية لكل تصرفات بيع الوحدات العقارية الإعلان الخاص بالوحدة المشار إليها منذ ما يقرب من عام ولم يطعن أحد، وهو ما يجعلنا نقول خسارة أموال الدولة فيما تتكبده من إعلانات الصحف وإعلانات إذاعة القرآن الكريم.