د. نادية قطب تكتب: كيف نحسن أساليب التعلم لتعزيز الذاكرة.. وكيف ندرس بكفاءة؟ 

د. نادية قطب
د. نادية قطب


يتعلم المقيمون الطبيون Medical residents خلال فترة تدريبهم،  مجموعة كبيرة من التقنيات والعمليات الجراحية والإجراءات التي سيستخدمونها لاحقًا لإنقاذ الأرواح القدرة على تذكر هذه المهارات تمثل فارقًا حاسمًا بين الحياة والموت.


في دراسة أُجريت عام 2006 على مجموعة من الأطباء المقيمين لتعلم خياطة الشرايين، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين تلقتا المواد الدراسية نفسها، لكن إحدى المجموعتين أجرت تعديلًا طفيفًا في طريقة الدراسة عند اختبارهم بعد شهر، أدت هذه المجموعة الجراحات بكفاءة أكبر من المجموعة الأخرى ، ما السر وراء نجاحهم ؟ ، وكيف يمكن استخدام هذه الأساليب في الحياة الدراسية اليومية ؟ ، كيف يخزن الدماغ المعلومات ؟


لفهم سبب نجاح هذه الأساليب، دعونا نتعمق أولًا في كيفية تعلم الدماغ للمعلومات وتخزينها. لنفترض أنك تحاول حفظ تشريح القلب. عندما تتعرف على مفهوم جديد، تُخزن الذاكرة مؤقتًا في مجموعات من الخلايا العصبية في منطقة بالدماغ تُسمى الحُصين. ومع مواصلة التعلم وإعادة تفعيل هذه الخلايا العصبية، تقوى الروابط بينها تدريجيًا، ما يثبت الذاكرة على المدى الطويل في القشرة المخية الحديثة.


تنتقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدىغالبًا أثناء النوم، حيث يتم دمج المفاهيم الجديدة مع المعرفة السابقة، مثل قياس معدل ضربات القلب أو تشريح الأعضاء الأخرى. في كل مرة تسترجع فيها هذه المعلومات، تصبح الذاكرة عرضة للتعديل، ما يسمح بتحديثها وتعزيزها وإعادة دمجها

.
وتوجد مجموعة أساليب دراسية فعالة لتخزين المعلومات وإعادة استراجاعها
أولا: اختبار النفس باستخدام البطاقات التعليمية اختبار نفسك من خلال البطاقات التعليمية أو الامتحانات يساعد في استرداد المعلومات بنشاط، مما يعزز الذاكرة. على عكس إعادة قراءة النصوص أو تمييزها، التي تمنحك شعورًا زائفًا بالكفاءة، فإن استرجاع المعلومات يتيح تقييمًا دقيقًا لما تعرفه وما تحتاج لتحسينه. حتى إذا أخطأت، فإن المحاولة تعزز التعلم، حيث يدمج الدماغ الإجابة الصحيحة مع المعرفة السابقة.
ثانيا: دمج المواضيع عند استخدام البطاقات التعليمية، اخلط المواضيع بدلًا من دراستها بشكل متسلسل. دمج الموضوعات المختلفة في جلسة واحدة يحسن الاحتفاظ بالمعلومات، حيث يجبر الدماغ على النسيان المؤقت ثم استرجاع المعلومات، مما يعزز تقوية الذاكرة. كما يساعد ذلك في العثور على روابط بين الموضوعات وفهم الفروق بينها بشكل أفضل.


ثالثا: توزيع المراجعة توزيع جلسات الدراسة على أيام متعددة يتيح فترات راحة ونومًا بين الجلسات، وهو أمر ضروري لتثبيت المعلومات في القشرة المخية الحديثة. على عكس حشو المعلومات في ليلة واحدة، يضمن التوزيع بقاء المعرفة على المدى الطويل.


الدرس المستفاد من دراسة المقيمين الطبيين في الدراسة السابقة، خضعت مجموعة للتدريب المكثف في يوم واحد، بينما وزعت المجموعة الأخرى التدريب على أربعة أسابيع. كانت المجموعة الثانية أكثر نجاحًا لأن توزيع الجلسات مكّن الدماغ من تثبيت المعلومات واستيعابها بشكل أفضل.


والخلاصة تعتمد الأساليب الدراسية الفعالة على فهم كيفية عمل الدماغ، حيث تتماشى مع عملياته الطبيعية في تخزين ومعالجة المعلومات. من خلال استرجاع المعلومات بنشاط، دمج المواضيع، وتوزيع الجلسات، يمكن تحسين التعلم وتعزيز الذاكرة بشكل كبير. عندما ندرس بطريقة تدعم آليات الدماغ، فإننا نُسهم في تحقيق نتائج تعليمية مستدامة وفعالة.
 
كاتبة المقال: مدرس الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام – بنات- القاهرة.