لعبة النفوذ الكبرى.. ماذا يعني التعاون الدفاعي بين سريلانكا والهند؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في المحيط الهندي، تتجه الأنظار إلى العلاقات الدفاعية المتنامية بين الهند وسريلانكا..  تعكس هذه العلاقات مساعي الهند لتعزيز نفوذها الإقليمي، في وقت تشهد المنطقة زيادة ملحوظة في التواجد الصيني.

عبر تدريب ضباط سريلانكيين وتقديم مساعدات عسكرية، تسعى نيودلهي إلى استمالة سريلانكا، مستعيدة بذلك أدوارًا تاريخية مشابهة لما قامت به الولايات المتحدة مع الدول النامية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وفي تقرير نشرته صحيفة "الجارديان سريلانكا" يسلط الضوء على أبعاد هذا التعاون وتداعياته على الساحة الإقليمية.


تدريبيات وتمويل بلا مقابل

 

في خطوة تعزز التعاون العسكري، أعلنت الهند عن دورات تدريبية متخصصة لضباط سريلانكيين في مؤسسات دفاعية بارزة، تشمل معاهد تدريب المباحث المركزية والحرس الوطني للأمن. 

وتوفر نيودلهي هذه البرامج مجانًا، بتمويل حكومي كامل، مما يتيح للشرطة السريلانكية الاستفادة من خبرات متقدمة في مجالات مثل التحقيقات الجنائية، مكافحة الجرائم الإلكترونية، وأمن الشخصيات المهمة.

في عام 2024، سيشارك أكثر من 130 ضابطًا سريلانكيًا من مختلف الرتب في هذه التدريبات. وقد بدأت بالفعل مجموعة من 23 ضابطًا كبيرًا برنامجًا يمتد لأسبوعين في نيودلهي، يركز على مكافحة الإرهاب والتطرف الديني.

اقرأ أيضًا | تضخم فاتورة الاستيراد يدفع العجز التجاري في الهند لمستوى غيرمسبوق

مساعدات بملايين الدولارات 

 

تعزيزًا للتعاون العسكري، وصلت سفينة خفر السواحل الهندية (ICGS) Sachet إلى كولومبو لتسليم قطع غيار بقيمة 1.2 مليون دولار لسفينة خفر السواحل السريلانكية Suraksha. هذه المنحة تأتي في إطار برنامج المساعدات الهندية، وشهد حفل التسليم حضور مسؤولين بارزين من البلدين، من بينهم المفوض السامي للهند في سريلانكا ووزير الدفاع السريلانكي.

يُعزى جزء كبير من تعزيز العلاقات بين الهند وسريلانكا إلى الرئيس السريلانكي رانيل ويكرمسينغ، الذي يتبنى نهجًا مؤيدًا للهند منذ توليه المنصب في 2022. فتحت قيادته، أبرمت سريلانكا صفقات اقتصادية كبرى مع الهند، مثل منح مجموعة "أداني" الهندية، إلى جانب خطط لتطوير المطارات السريلانكية وربط البلدين بجسر بري.

 

مخاطر محتملة للتعاون الدفاعي

 

رغم الفوائد الظاهرة، يحمل الاعتماد المتزايد على الدعم العسكري الهندي مخاطر محتملة. فقد يؤدي هذا التعاون إلى تعزيز التبعية الهندية في القرارات الدفاعية والسياسات الخارجية لسريلانكا. من جهة أخرى، يُنظر إلى تدريب الضباط السريلانكيين وفق مناهج هندية على أنه عامل قد يؤثر على ديناميكيات العمل الداخلي داخل القوات المسلحة السريلانكية.

تجربة جزر المالديف تُعد مثالًا جديرًا بالاهتمام، حيث أوقفت جميع برامج التبادل مع الهند في عام 2022، خوفًا من التدخل في شؤونها الداخلية. يُظهر هذا أن الاعتماد المفرط على قوة إقليمية قد يأتي بتكاليف سياسية.

 

أداة الهيمنة الإقليمية

 

يُقارن الخبراء بين ما تقوم به الهند الآن وما مارسته الولايات المتحدة منذ القرن التاسع عشر، عندما استخدمت المساعدات العسكرية لتوسيع نفوذها. فتهدف نيودلهي إلى تأكيد سيطرتها في جنوب آسيا، ما يجعلها تسير على خطى القوى الكبرى التي تربط مساعداتها العسكرية بتوقعات الامتثال السياسي من شركائها.

مع تنامي التعاون الدفاعي، تجد سريلانكا نفسها أمام تحدٍ للحفاظ على توازن علاقاتها مع الهند والصين، وضمان استقلالية قراراتها الدفاعية. في ظل تطورات إقليمية متسارعة وضغوط داخلية على حكومة مودي، تبقى سريلانكا بحاجة إلى تقييم خياراتها بعناية، مع وضع سياسة شفافة تضمن عدم انجرافها نحو تبعية استراتيجية لأي طرف.