دراسة: بعض أشكال سرطان الثدي المبكرة لا تحتاج علاجًا

صورة موضوعية
صورة موضوعية


سرطان الثدي ليس مرضًا واحدًا بل مجموعة من الأمراض، لكل منها درجات مختلفة من الخطورة على صحة المرأة.

وفي السنوات الأخيرة، ركز عدد من الباحثين على السرطان القنوي الموضعي (DCIS)، وهو المرحلة الأولى من السرطان التي تبقى في الغالب داخل قنوات الحليب ولا تنتشر إلى الأنسجة الأخرى (ويُعتبر المرحلة 0). 

ويشكل DCIS حوالي 20% من حالات سرطان الثدي التي يتم تشخيصها سنويًا في الولايات المتحدة.
وفي معظم الأحيان، لا يتطور إلى سرطان، ولكن نسبة صغيرة من حالات DCIS عالية الخطورة قد تتحول إلى سرطان، ولا تزال وسائل التمييز بين الأنواع المختلفة منه غير دقيقة.

لهذا السبب، يعرض الأطباء معظم المصابين بـ DCIS خيارات العلاج القياسية، التي تشمل الجراحة، العلاج الإشعاعي، وغالبًا العلاج بالأدوية الهرمونية.

اقرأ أيضًا | تغير شكل أظافر القدمي| علامة قد تكشف عن «قاتل صامت»

دراسة جديدة تشير إلى نهج أقل تدخلاً

وقد لا يكون العلاج المكثف هو الخيار الأمثل للجميع، فقد أظهرت دراسة جديدة، نُشرت في مجلة JAMA الطبية وأجرتها الدكتورة شيلي هوانغ من معهد ديوك للسرطان، أن بعض النساء المصابات بـ DCIS منخفض الخطورة اللاتي اخترن إجراء فحوصات منتظمة ومتابعة دقيقة بدلاً من الجراحة والعلاج الإشعاعي، لم يكن لديهن احتمالية أعلى للإصابة بالسرطان خلال سنتين مقارنة بالنساء اللاتي خضعن للعلاج التقليدي، بحسب مجلة Time.

تقول هوانغ: "هذه الدراسة خطوة مهمة في مساعدة النساء على فهم أن DCIS ليس نوعًا واحدًا فقط، على الرغم من أننا نعالجه حاليًا بنفس الطريقة، بالنسبة لحالات DCIS منخفضة الخطورة مثل تلك التي شملتها الدراسة، قد لا تكون الجراحة ضرورية في النهاية."

تفاصيل الدراسة

الدراسة، التي تحمل اسم COMET (مقارنة العملية الجراحية بالمراقبة مع أو بدون العلاج الهرموني)، شملت حوالي 1000 امرأة تم تشخيصهن بـ DCIS منخفض الخطورة (يشكل حوالي نصف الحالات في الولايات المتحدة)، النساء المصابات بأنواع DCIS عالية الخطورة، مثل DCIS السلبي للإستروجين أو الذي يظهر على شكل كتلة، لم يتم تضمينهن في الدراسة.
خضعت النساء للمراقبة لمدة عامين في تحليل أولي، وتخطط هوانغ لمتابعتهن لمدة خمس سنوات وعشر سنوات لمقارنة معدلات الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.

النتائج الأولية

تم تقسيم المشاركات إلى مجموعتين: الأولى تلقت الجراحة والعلاج الإشعاعي، بينما خضعت الثانية لفحوصات منتظمة ومراقبة دقيقة. في كلا المجموعتين، كان بإمكان النساء اختيار العلاج الهرموني.

بعد سنتين، أظهرت النتائج أن 5.9% من النساء في المجموعة الأولى أصبن بالسرطان، مقارنة بـ 4.2% فقط من المجموعة الثانية.

ورغم ذلك، 44% من النساء اللاتي كُن مخصصات للعلاج الجراحي اخترن عدم إجراء العملية، بينما 14% من النساء في مجموعة المراقبة قررن الخضوع للجراحة.

خطوات مستقبلية

تشير هوانغ إلى أن هناك حاجة لمتابعة طويلة الأمد لتأكيد أن المراقبة النشطة لا تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان، كما تخطط لدراسة دور العلاج الهرموني في خفض احتمالية تقدم الحالات.

من جهته، أشار الدكتور لاري نورتون من مركز ميموريال سلون كيترينج إلى أن النتائج "أخبار جيدة ولكن مع تحفّظ"، حيث أن نسبة 5% من حالات الإصابة بالسرطان بعد عامين لا تزال مرتفعة نسبيًا.

تأثير النتائج على الرعاية المستقبلية

تتيح الدراسة إمكانيات جديدة للنقاش مع المريضات حول الخيارات الأقل تدخلاً، يقول الدكتور هنري كويرير من شبكة MD أندرسون للسرطان: "نحن الآن في عصر نختبر فيه إمكانية التخلص من الجراحة بشكل كامل لبعض الحالات، وهو ما يتماشى مع رغبة المريضات في حلول مخصصة تتناسب مع حالتهن."
مع تطور تقنيات الكشف المبكر، يمكن أن تصبح طرق المراقبة النشطة أكثر أهمية في التعامل مع حالات سرطان الثدي المبكرة مثل DCIS، ويُعد مرضى هذه الدراسة بمثابة رواد يفتحون المجال لتحسين خيارات الرعاية المستقبلية.