«في انتظار ترامب»| كيف استغلت إسرائيل حرب سوريا لتوسيع حدودها؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


تسارعت الأحداث في الأراضي السورية بدءًا من يوم الأحد 8 ديسمبر، حينما طوت دمشق وما حولها من المدن صفحة عائلة الأسد للأبد بسقوط نظام الابن بشار الأسد، الذي جثم على صدور السوريين لأكثر من 24 عامًا، كان سنواتها الـ13 الأخيرة ثقيلة للغاية على الشعب السوري، الذي عاش مرارة حرب أهلية أفضت لها البلاد في أعقاب احتجاجات شعبية بدأت في مارس 2011 وطالب بسقوط نظام الأسد في خضم ثورات الربيع العربي آنذاك.

لكن السوريين المعارضين لاستمرار بشار الأسد في الحكم لم يهنئوا كثيرًا بسقوط نظامه، فما هي إلا ساعات قليلة حتى شنّ الاحتلال الإسرائيلي أحدث غزواته في الأراضي العربية، فجاس في هضبة الجولان محتلًا إياها بشكل كامل، كما توغل في الأراضي السورية، وشن طيرانه الحربي غارات استهدفت مقرات الجيش السوري بشكل مباشر وعمدت إلى تقويض قدرات هذا الجيش.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد 8 ديسمبر، بعد ساعات من سقوط بشار الأسد، على السيطرة على نقاط مراقبة، إلى جانب التوغل في المنطقة العازلة بالجولان المحتل.

ادعاء إسرائيل

ورغم تصريح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس 12 ديسمبر، بأن التوغل في المنطقة العازلة مع سوريا سيكون "بشكل مؤقت"، إلا أنه لا يمكن الوثوق بتلك التصريحات في ظل أطماع إسرائيلية لا تنتهي في المنطقة.

وقال مكتب نتنياهو إن انتشار الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة مع سوريا مؤقت، مضيفًا أنه "سيستمر حتى يتم تشكيل قوة ملتزمة باتفاقية 1974 وضمان الأمن على حدودنا"، وذلك حسب تعبيره.

وزعم بيان مكتب نتنياهو إن "إسرائيل لن تسمح للجماعات الجهادية بملء فراغ سببه انهيار النظام السوري، وتهديد التجمعات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان بهجمات، على غرار ما حدث في السابع من أكتوبر"، في إشارة منه لعملية طوفان الأقصى، التي شنتها المقاومة الفلسطينية في الداخل الإسرائيلي المحتل قبل أكثر من عام وشهرين.

وإلى جانب ذلك، ووفقًا لوسائل إعلام عبرية، فإن إسرائيل تخشى وصول الأسلحة الكيمائية إلى أيدي فصائل المعارضة السورية المسلحة.

وبات السؤال المطروح الآن، هو إلى أي مد ستصل أطماع إسرائيل في سوريا، ومدى إمكانية أن تبقى في الأراضي السورية لأمدٍ طويلٍ وتحنث بتعهدها بمغادرة تلك الأراضي لاحقًا.

وفي غضون ذلك، يقول أيمن الرقب، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، "بالتأكيد واضح بشكل جليّ أن ما قام به الاحتلال الإسرائيلي من دخول الأراضي السورية هدفه توسيع أراضي دولة الاحتلال".

ويضيف الرقب، في تصريحات لـ"بوابة أخبار اليوم"، "أنا أعتقد بمتابعة منطقية أن الاحتلال كان يدرك أن انهيار النظام السوري سيكون سريعًا، لذلك كان هناك التدخل السريع بالسيطرة على مقرات الجيش السوري بشكل مباشر، ثم بعد ذلك بدأ في الدخول في عمق 15 و20 كيلومترًا في المناطق السورية".

انتظار قدوم ترامب

ويتابع قائلًا: "جيش الاحتلال ضرب كل الأصول البحرية، وسلاح الجو المتهالك وسلاح المدفعية المتهالك لدى الجيش السوري"، مضيفًا أن "الإعلام العبري يقول اليوم إنه بعد تدمير سلاح الجو السوري بإمكان الطيران الإسرائيلي أن يدخل ويُنفذ عمليات ضد إيران بدون أي إزعاج".

ويُعقب قائلًا: "وبالتالي أنا أعتقد أن الاحتلال، الذي مُنح وعدًا من (دونالد) ترامب بتوسيع دولة اليهود، إما باتجاه الضفة الغربية أو باتجاه سوريا ولبنان كان هدفه دخول الأراضي السورية على وجه التحديد والسيطرة على منطقة هضبة الجولان في الشق السوري، والتي لم تسقط خلال حرب 1967، وكذلك منطقة جبل الشيخ". 

ويختتم قائلًا: "أنا أعتقد إننا قد نشهد بقاء الاحتلال في سوريا حتى يأتي ترامب إلى الإدارة الأمريكية، وقد يحدث ذلك في تسويات سياسية بأن يعترف ترامب أن المناطق التي احتلتها إسرائيل جزء من أراضي دولة الاحتلال، وهو قد احتل الجزء الباقي المرتفع من هضبة الجولان". 

وسيتولى ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة بدءًا من العشرين من شهر يناير من العام المقبل، حيث سيخلف جو بايدن في حكم الولايات المتحدة.