كلمة السر

أحمد الجمال يكتب: ماذا بعد الأسد؟

أحمد الجمال
أحمد الجمال


سقط الأسد، وغادر سوريا إلى روسيا، وأعلنت موسكو أنها منحته حق اللجوء إليها هو وأفراد عائلته لـ«أسباب إنسانية»، بعد تنحيه عن السلطة عقب سيطرة المعارضة المسلحة على العاصمة دمشق، يوم الأحد 8 ديسمبر 2024، التاريخ الذى سيظل عالقًا فى أذهان الشعب السورى للأبد، لأسباب عِدة ربما ستتكشف لاحقًا، فالمؤكد أن الأيام المقبلات ستكون حُبلى بالمفاجآت!

ما يثير القلق هو ذلك التحوُّل السريع فى المشهد السورى، الذى أدى فى النهاية لانهيار دولة الأسد فى عشرة أيام فقط، بعد سقوط المدن الكبرى تباعًا مثل قطع الدومينو، وصولًا إلى العاصمة دمشق، وانتهاءً باقتحام قصر الرئاسة.

مقاطع الفيديو التى وثّقت دخول مواطنين عاديين قصر الرئاسة فى وجود مسلحين يطلقون النار ابتهاجًا، كان من الممكن استيعابها لو أنها توقفت عند حد دخول المكان، لكننى تسمرت طويلًا أمام مشاهد النهب.

رأيت رجلًا يغادر من باب القصر حاملًا فى يديه «طقم أطباق صينى»، وعادت بى الذاكرة إلى يوم سقوط بغداد فى 2003، حين اقتحم العشرات قصر الرئاسة بعد سقوط نظام صدام حسين، وسرقوا كل ما خف وما ثقل وزنه، حتى أن أحدهم كان يحمل أريكة ضخمة ويفر إلى خارج القصر كأنه حقق إنجازًا عظيمًا.

هذه المشاهد المؤسفة، قد يرى البعض أنها رمزية عن وصول الشعب لمقر الحكم، لكننى أرى أنها بداية غير مطمئنة، وقد تكون مستصغر الشرر الذى سيشعل الفوضى فى بلد عربى عزيز.

والسؤال الآن: ماذا بعد الأسد؟ هل ينجح الإنسان السورى فى إعادة الروح لبلاده، أم ستنتهى به الحال إلى تشييد صنم جديد بعد أن يخدعوه بإبراز عبارة «الرئيس المخلوع» باعتبارها أكبر إنجاز على طريق «الديمقراطية»؟!