المؤلفة سماح الحريرى:أسعى لتقديم دراما تحترم عقل المشاهد ومشاعره

سماح الحريرى
سماح الحريرى


عاطف سليمان

أشاد الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة بموهبتها وكتب فى تقرير له فى لجنة القراءة أن كتاباتها متميزة وجاذبة وموضوعاتها تغوص فى مجتمعنا وتناقش مشاكله، إنها الكاتبة سماح الحريرى التى استطاعت أن تحقق نجاحات عديدة بأعمال من أبرزها «الحقيقة والسراب والقاصرات وعلاقة مشروعة وغيرها».
تتحدث سماح فى السطور التالية عن مشوارها وتكشف أيضًا عن تحديات كبيرة واجهتها، خاصة فى فترة حكم الإخوان، ورؤيتها للكتابة بين المرأة والرجل، وعلاقتها بورش الكتابة التى أصبحت ظاهرة واسعة فى السنوات الأخيرة.

الجماعة اعتبرت «القاصرات» معارضة سياسية

تحدثت سماح الحريرى عن أولى خطواتها فى عالم الكتابة، قائلة: «كان أول أعمالى الدرامية هو مسلسل الحقيقة والسراب، وهو عمل عزيز على قلبي، لأنه مثل نقطة انطلاقى الحقيقية فى الكتابة، أشاد به الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، وكتب فى تقرير لجنة القراءة أننى أتناول موضوعات مميزة، وأغوص فى أعماق المجتمع ومشكلاته. هذا الدعم فتح لى الأبواب وفتح أعين المنتجين والمخرجين على كتاباتى».. وأضافت: «أحرص دائماً على أن تعكس أعمالى قضايا حقيقية تمس المجتمع وتناقش مشكلاته بعمق، ولهذا كان لمسلسل الحقيقة والسراب مكانة خاصة لدى، لأنه قدمنى للوسط الفنى ككاتبة تسعى لتقديم أعمال تلامس الواقع وتناقش قضاياه بجرأة وصدق».


القاصرات
وعن مسلسل القاصرات تقول: هذا المسلسل كان تجربة استثنائية، لأنه تناول قضية زواج الفتيات الصغيرات فى الصعيد وبعض القرى، وهى قضية حساسة ومؤلمة. خلال فترة حكم الإخوان، واجهنا صعوبات كبيرة، لأن الجماعة وقتها كانت تحاول تمرير قانون يسمح بزواج الفتيات فى سن التاسعة. المسلسل كان يُعتبر بالنسبة لهم معارضة سياسية مباشرة، وتعرضنا لتهديدات ورفعت قضايا ضدى بحجة أننى استعنت بأطفال وصبايا صغيرات السن لتجسيد الأدوار.». وأضافت: «كنت مصرّة على تقديم العمل بواقعية شديدة، ولهذا استعنت بممثلات صغيرات ليظهر المسلسل كما هو، دون مبالغة أو تجميل للحقائق. كنا نصور ونحن نشعر بالخوف من ردود الأفعال، لكن فى النهاية كان هدفى توصيل رسالة تحترم عقل المشاهد ومشاعره وتضع أمامه الواقع كما هو».


الكتابة بين الرجل والمرأة
تحدثت الحريرى عن رؤيتها للكتابة من منظور المرأة، وعن الفروق بينها وبين الرجل فى هذا المجال، قائلة: «الكتابة تحتاج إلى العزلة والانفصال عن الواقع، وهذه ميزة يمتلكها الرجل أكثر من المرأة، خاصة فى مجتمعاتنا الشرقية. الرجل يستطيع أن يبتعد عن مسئوليات الحياة ليعيش مع شخصياته وأحداثه، بينما المرأة تتحمل مسئوليات كثيرة، من بيت وأولاد وزوج، وهذه الأعباء تؤثر على وقتها وتركيزها. ومع ذلك، فإن المرأة لديها قدرة فريدة على التعبيرعن قضايا المجتمع ومعاناة الناس من زاوية مختلفة.»
«ساحرة الجنوب»
وعن مسلسل ساحرة الجنوب، الذى أثار جدلاً واسعاً، قالت: «هذا العمل من أقرب الأعمال إلى قلبى، لأنه غاص فى عوالم الغيبيات والأساطير الشعبية. نجاح المسلسل دفع البعض لإطلاق شائعات سخيفة، منها أننى «مخاوية»، وهذا بالطبع غير صحيح، الحقيقة أننى قرأت كثيراً فى عالم الغيبيات والأساطير أثناء التحضير للعمل، لأتمكن من تقديمه بصورة واقعية ومشوقة».وعن مسلسلها الأخير «علاقة مشروعة»، قالت: «كان التحدى الأكبر هو تكثيف الأحداث فى 15 حلقة فقط. هذا يتطلب كتابة متقنة وسريعة، وهو أمر مرهق للغاية. لكن الحمد لله، نجح المسلسل وحقق تفاعلاً كبيراً، وكان من الأعمال التى أشعر بالفخر بها.»


الدراما المصرية
وحول رؤيتها لحال الدراما المصرية الآن تقول سماح الحريرى «الدراما المصرية شهدت تطوراً كبيراً فى السنوات الأخيرة، لكن التحدى الحقيقى هو الاستمرارية،. وفيما يخص ورش الكتابة، قالت الحريرى: «أنا لست ضد ورش الكتابة، بل أعتبرها ظاهرة إيجابية تساهم فى اكتشاف مواهب جديدة، لديّ مجموعة من الشباب الطموح الذين شكلوا ورشة باسمهم، وأنا أشجعهم دائماً على تقديم أفكار جديدة ومواكبة لغة العصر، لكن بالنسبة لى، أفضل كتابة أعمالى بشكل منفرد، لأننى أؤمن أن لكل كاتب رؤيته الخاصة التى يصعب نقلها عبر ورشة كتابة.» الحمد لله، ما زلت قادرة على صياغة أعمال من الألف إلى الياء دون الاستعانة بورش كتابة، وأعتز بأن أعمالى تحقق نسب مشاهدة عالية وتلقى تفاعلاً كبيراً من الجمهور.»