لطالما قال المؤرخون: «الشام حصن الدنيا وجبهة العز بين الأمم»، تلخص هذه الكلمات مكانة سوريا عبر العصور.غدا ، تجد سوريا نفسها أمام تحدٍ آخر، يتمثل فى مواجهة حملات التضليل الإعلامى والتخريب الممنهج على يد التنظيمات المسلحة. وبينما يسعى هؤلاء إلى خلق صورة مزيفة للواقع وبث الشائعات لزعزعة معنويات الشعب وقواته المسلحة، تظل وحدات الجيش السورى ثابتة فى ميدان المعركة، تدافع ببسالة عن وحدة البلاد وسيادتها، محبطة مخططات التشويه والفوضى.
ففى خضم مواجهة حملات التضليل الإعلامى، تواصل قوات الجيش السورى، التصدى للتنظيمات المسلحة على مختلف الجبهات. فى هذا الصدد، أشارت مصادر عسكرية رسمية إلى تكتيكات إعلامية يتبعها المسلحون فى بعض المناطق والقرى، حيث يقومون بالدخول لفترات وجيزة بهدف تسجيل مقاطع مصورة والتظاهر بأنهم يسيطرون على تلك المناطق. وذكر بيان صادر عن الجيش السوري، أمس، أن الهدف من هذه الممارسات هو التأثير على معنويات المواطنين والجيش السورى، عبر نشر هذه المقاطع على منصاتهم الإعلامية. وأكد المصدر العسكرى أن هذه التصرفات تندرج فى سياق «الحرب الإعلامية القذرة»، وأن السيطرة الفعلية لتلك المجموعات على الأرض ما هى إلا محاولات دعائية سرعان ما تندثر بفضل جهود القوات المسلحة السورية.
فى هذا السياق، نفى مصدر عسكرى مسئول ما روج له عبر بعض وسائل الإعلام وصفحات التنظيمات المسلحة حول انسحاب وحدات من الجيش السورى من محيط مدينة حمص وريفها. وأكد المصدر أن هذه الوحدات على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتصدى لأى هجوم، وأن مثل هذه الشائعات تأتى فى سياق الحرب الإعلامية الهادفة إلى زعزعة الثقة وزرع البلبلة. ونفى أيضًا الجيش السورى أمس انسحاب قواته من ريف دمشق.
ودأبت وحدات الجيش السورى العاملة فى ريفى حماة وحمص تنفيذ رمايات مدفعية وصاروخية مكثفة على مواقع وتحصينات المسلحين، مستهدفة خطوط إمدادهم ومحاور تحركهم. ووفقاً للمصادر العسكرية، تم تسجيل إصابات مباشرة فى صفوف المسلحين، كما نفذ الطيران الحربى السورى الروسى المشترك غارات جوية مركزة على تجمعاتهم فى ريف حمص الشمالى الشرقى، ما أسفر عن القضاء على عشرات المسلحين وتدمير آلياتهم وعتادهم.
بدورها، أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة بياناً كشفت فيه عن تنفيذ قوات الجيش العاملة فى درعا والسويداء لعمليات إعادة انتشار وتموضع، وإقامة طوق دفاعى وأمنى محكم على ذلك المحور.
ونفذت القوات المسلحة السورية عملية نوعية باتجاه مناطق الدار الكبيرة وتلبيسة والرستن فى ريف حمص الشمالى بغطاء جوى من الطيران الحربى السورى الروسى، وبإسناد من المدفعية والصواريخ والمدرعات.
وذكر التليفزيون السورى أن الجيش نفذ عمليات قصف مركز ومكثف على تجمعات المسلحين فى درعا. وأفاد بأن الأصوات التى سمعت فى مناطق ريف دمشق الجنوبى ناجمة عن هذه العمليات التى استهدفت تجمعاتهم فى مناطق جنوبية، لمنعهم من توسيع نطاق أعمالهم المسلحة.
فى الأثناء، أكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور محمد الجلالي، أن الحكومة السورية تمتلك الخبرة والقدرة الكافيتين للتعامل مع مختلف الأوضاع الطارئة والمستجدات، موضحًا أن المعركة الحقيقية التى تخوضها سوريا هى معركة على القرار السيادى للدولة، ومعركة وعى وإيمان بالوطن والتمسك بالهوية الوطنية. وأشار إلى أن المعارك الجغرافية ما هى إلا جزء من تفاصيل المواجهة المستمرة منذ عام 2011، وهى معركة يتصدى لها جيشنا الباسل بكل بسالة وصلابة حتى هذه اللحظة.
وذكرت تقارير لبنانية أن حزب الله أرسل نحو 3 آلاف من عناصره فى الساعات الـ48 الماضية إلى دمشق وحمص.
على الصعيد الدولي، نفت الخارجية الإيرانية التقارير التى تحدثت عن إخلاء سفارتها فى دمشق، مؤكدة أن السفارة تمارس عملها بشكل طبيعى ومتواصل. من جهتها، نفت تقارير إيرانية الأنباء المتداولة بشأن خروج كوادر سياسية ومستشارين عسكريين إيرانيين من سوريا، واصفة إياها بالـ «كاذبة».
دعا وزير الخارجية الأمريكي، أنتونى بلينكن، أمس، إلى حماية المدنيين فى سوريا، حيث سيطرت فصائل مسلحة على عدد من المدن بعد اشتباكات مع قوات الجيش السوري. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، فى بيان، إن بلينكن شدد فى اتصال هاتفى مع نظيره التركى هاكان فيدان، على أهمية حماية المدنيين بمن فيهم أفراد الأقليات فى سوريا. وأكد «بلينكن»، على ضرورة التوصل إلى حل سياسى للنزاع. ودعت واشنطن مواطنيها لمغادرة سوريا، أمس الأول، عبر الرحلات التجارية التى لاتزال متاحة فى العاصمة السورية دمشق.
كما شدد على ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، وأضاف أنه تم الاتفاق على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الثلاث لمتابعة هذه التطورات، والاستعداد لأى تطورات فى الأيام القادمة.
فى الوقت نفسه، أجتمع وزراء خارجية إيران وتركيا وروسيا فى الدوحة أمس لبحث الوضع فى سوريا، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية. وتشارك الدول الثلاث فى صيغة أستانا التى أطلقت قبل أعوام سعيا لاسكات صوت الأسلحة فى سوريا، من دون أن تكون منضوية فى المعسكر نفسه على أرض المعركة. بدوره، شدد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى على أهمية إجراء «حوار سياسي». وقال عراقجى إن «الحوار السياسى بين الحكومة السورية والمجموعات المعارضة المشروعة يجب أن يبدأ».
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







