■ كتب: محمد نور
على الرغم من مرور أكثر من شهر على واقعة انتشار مقطع فيديو تلحين القرآن، على يد الملحن أحمد حجازي، لكن لا تزال أصداؤه تثير حالة من الغضب فى الشارع المصري، حيث ظهر فيديو على موقع «يوتيوب» يضع القرآن الكريم فى قالب موسيقى على إيقاع آلة العود، حيث قام ملحن بقراءة آيات من الذكر الحكيم، برفقة منشدين وقراء، بزعم تدريبهم على المقامات، ما أثار غضبًا واسعًا، دفع البعض للمطالبة بمحاكمة الملحن بتهمة الإساءة لكتاب الله، وتكرر الأمر فى تونس، حين بث التليفزيون تلاوة قرآنية مصحوبة بموسيقى وأغنية.
◄ دار الإفتاء: ضياع للدين وهلاك للمسلمين
تواصلت «آخرساعة» مع دار الإفتاء المصرية لمعرفة رأيها وبيان الحكم الشرعى فى استخدام الآلات الموسيقية فى قراءة القرآن، وأكد الدكتور إبراهيم نجم مستشار دار الإفتاء المصرية، أن الدار أكدت تحريم قراءة القرآن المصحوبة بالآلات الموسيقية، وأن القرآن بهذا الشكل ليس بالقرآن الذى أنزله الله على سيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، لذلك نؤكد أن استخدام الآلات الموسيقية فى قراءة القرآن يكون محرفًا، وفى ذلك ضياع الدين وهلاك المسلمين.
◄ حرام شرعًا
وأضاف: إخضاع القرآن الكريم للنغمات الموسيقية، وقراءته قراءة مصحوبة بالآلات الموسيقية، والتغنى به محرَّم شرعًا، لأن القرآن هو كلام رب العالمين، أنزله الله على الرسول (صلى الله عليه وسلم) هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، ولم ينزله ليطرب به الناس أو يتغنوا به.
وأوضح أن الله أمر المسلمين بفهم معانى القرآن وتدبُّر ما فيه من عظات وآداب بكل أحكامه، وأن سماع القرآن كما تسمع الأغانى، يجعله أداة لهو وطرب، ينصرف فيه السامع إلى ما فيه من لذة وطرب، عما أنزل القرآن له من هداية الناس وإرشادهم، مشددا على أن دار الإفتاء أكدت أن «القرآن الملحن بالموسيقى ليس هو القرآن الذى أنزله الله على رسوله، وتعبدنا بتلاوته التى تلقيناها عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأنه إذا تم قُرئ ملحنا تلحينا موسيقيا وسماعه مصحوبا بآلات الموسيقى، نكون قد حرفنا كتاب الله وبدلناه».
◄ فعل مشين
أما نقابة مقرئى القرآن فى مصر، فحذرت من استعمال الآلات الموسيقية فى قراءة القرآن، لأن هذا حرام شرعا، وقال محمد حشاد، نقيب قراء القرآن الكريم: إننا من خلال المستشار القانونى للنقابة اتخذنا كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الفيديو الذى تظهر فيه تلاوة القرآن على أنغام العود، موضحًا أن من قام بهذا الفعل المشين ستتخذ ضده كافة الإجراءات اللازمة، لأنه يريد تحريف القرآن.
وأضاف أن النقابة مهمتها فى المقام الأول الحفاظ على كتاب الله وأى مخالفة أو انحراف فى آياته تتصدى له من خلال إبلاغ الجهات المختصة، مؤكدًا: لن نسمح بالتعدى على كتاب الله، وفى حال وجود أى تعد أو تجاوز سواء من القراء أو غيرهم فهذا مخالف للقرآن وأحكام التجويد.
وأوضح: نقوم من خلال المختصين بالنقابة برصد أى مخالفات أو تجاوزات تجاه تلاوة القرآن، ومن قام باستخدام الآلات الموسيقية فى قراءة القرآن سيواجه عقوبة تهمة ازدراء القرآن، لافتًا إلى أن تعليم المقامات الموسيقية بواسطة القرآن أصبح فى هذه الأيام ظاهرة تهدف للتربّح والكسب الحرام.
◄ بدعة فى الدين
فيما قال الدكتور عبدالفتاح خضر، عميد كلية القرآن الكريم فى جامعة الأزهر بطنطا: لا يجوز استخدام الآلات الموسيقية أثناء تلاوة القرآن وأيضًا أثناء رفع الأذان لأن كتاب الله له قدسيته، لافتًا إلى أن استخدام الموسيقى فى قراءة القرآن حرام شرعا، ويجب على من يقوم بتلاوته أن يكون خاشعا كما جاء فى قوله تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ».
وأشار إلى أن جمهور العلماء، من السلف أو الخلف، اتفقوا جميعا على حرمة مثل هذه الممارسات، متسائلًا: كيف نضيف إلى القرآن أشياء حولها خلاف شرعى؟ فهل وصل بنا الأمر إلى الاستهانة بالعبادات لهذه الدرجة؟ هناك فرق بين التلحين والتجويد، كما أن الأذان له قدسيته، ولا يحتاج إلا الصوت الحسن الطيب، لذلك لا يجوز أن ندخل فى أمور لم يتكلم فيها أحد من قبل لأن أمرها محسوم مسبقا، وحكمها محرم شرعًا، ومن هنا فالأصل فى القرآن أن يقرأ بدون لحن.
وحذر خضر من مصاحبة الآلات الموسيقية فى الأذان فهذا مكروه، لأن الأذان مندوب ليس بواجب فالمعتاد له يكون مكروهًا، بخلاف استخدام الآلات الموسيقية فى القرآن فإنه بدعة فى الدين، ومحرم شرعا، بالتالى لا يجوز استخدام هذه الآلات لا فى قراءة القرآن لأنها محرمة، ولا فى الأذان لأنها مكروهة.
من جانبه، يرى الشيخ مصطفى عبدالهادى، أحد علماء الأزهر، أن ما يثار الآن على الساحة من تلحين القرآن والأذان باستخدام الآلات الموسيقية المختلفة حرام شرعًا وعودة إلى عصور الجاهلية والظلام، وأن من يحاولون ويريدون فعل ذلك هدفهم صرف المسلمين عن كتاب ربهم وأمور دينهم.
ويضيف: أنزل الله تعالى القرآن لنقرأه ونتدبر معانيه كما جاء فى قوله تعالى: «وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا»، لذا بجب على منْ يقرأ القرآن أن تكون قراءته صحيحة، بحيث تكون على الوجه الذى أراده الله من حيث الترتيل والصوت الحسن، كما جاء فى الحديث الشريف: «زينوا القرآن بأصواتكم».
ويوضح عبدالهادى، أن استخدام الآلات الموسيقية فى القرآن هذا حرام شرعًا، كما أن هذه الألحان تشغلنا عن التدبر فى أحكامه، كما أنها تقضى على الخشوع أثناء قراءة القرآن، ونكون قد جعلنا القرآن كأى نص بشرى لا قيمة له، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال تدعو للهو والتسلية، بينما القرآن كتاب الله ودستور للناس ينير حياتهم وآخرتهم.
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







