مشكلة تسوس أسنان الأطفال في سن مبكرة من المشكلات الصحيّة المثيرة للقلق، حيث أصبحت مرتبطة بإجراءات طبية معقدة مثل حشو الأسنان تحت تأثير البنج الكلى، ورغم أن هذه العمليات تهدف إلى الحفاظ على صحة الفم لدى الصغار، فإن تكلفتها المرتفعة تجعل أهل الطفل المتضرر أمام تحديات مادية كبيرة. فى هذا التحقيق، تستعرض «آخرساعة» أبعاد هذه المشكلة وتأثيرها على الأطفال.
تقول إحدى الأمهات إنها لم تكن تتوقع أن تبدأ معاناة ابنتها سلمى، التى تبلغ من العمر ثلاث سنوات، مع أسنانها فى هذه السن الصغيرة، وكانت تلاحظ أن أسنانها بدأت تتكسر وتظهر عليها علامات التسوس، ما دفعها للذهاب إلى الطبيب، وبعد فحص دقيق، أخبرها أن التسوس بلغ مرحلة لا يمكن تأجيل العلاج فيها، ويجب إجراء عملية حشو للأسنان باستخدام البنج الكلى، وأن التكلفة قد تصل لـ15 ألف جنيه إذا قام بها أحد صغار الأطباء، لكن فى حال إجرائه العملية بنفسه، ستكون التكلفة مضاعفة.
وبين الحيرة والقلق على سلامة ابنتها، قررت الأم اختيار الطبيب نفسه لإجراء العملية، التى استغرقت مدة تصل إلى ساعتين حتى تم عمل المطلوب وأصبحت تذهب للطبيب بشكل دورى للمتابعة.
فيما واجهت مروة صعوبة كبيرة مع ابنها عمر الذى لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات، وكان يعانى تسوسا شديدا فى أسنانه، ودائماً ما كان يبكى عندما يأكل الحلويات أو أى شيء ساخن أو بارد. نصحها الطبيب بحشو للأسنان تحت تأثير البنج الكلى، لكن خوفها من فكرة تعرض طفلها للبنج الكلى جعلها تتردد فى اتخاذ القرار، وقررت الانتظار حتى يكبر قليلا، لكن بمرور الوقت، ازداد الأمر سوءاً. وعندما بلغ عمره 4 سنوات، لم يعد بالإمكان التأجيل، واضطرت لإجراء العملية بتكلفة وصلت لـ30 ألف جنيه.
◄ تكلفة العمليات
من جانبه، يوضح الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان، أن ارتفاع تكلفة هذه العمليات وتفاوتها بين الأطباء أمر طبيعى، حيث تعتمد على جودة الخامات والأدوات المستخدمة، وكذلك طبيعة الحالة وما تحتاجه من علاجات، بالإضافة إلى خبرة الطبيب المعالج.
ويشير إلى أن السبب الرئيسى وراء انتشار علاج أسنان الأطفال من خلال العمليات الجراحية يعود إلى عدم تحمل الأطفال لحقنة التخدير أو علاج الأسنان فى العيادات التقليدية، كما يؤكد أن غياب «غاز الضحك»، الذى كان يساعد على تهدئة الأطفال بمجرد استنشاقه ويتيح للطبيب العمل بأريحية دون إزعاج للطفل، زاد من تعقيد الوضع، لافتًا إلى أن هذا الغاز تم منعه من الاستخدام منذ عام 2007، مؤكداً أن النقابة تسعى حاليًا لإعادة استخدامه خاصة أنه يُصنع محليا وأنه لا يزال يستخدم فى كثير من الدول حول العالم.
◄ اقرأ أيضًا | والدة بطلة سباحة من ذوي الهمم: «ربنا رزقني بقطعة نور من السماء»
◄ الأسباب كثيرة
فيما يقول الدكتور أحمد والى، رئيس قسم أسنان الأطفال بجامعة الأزهر، إن ترك الأسنان اللبنية بدون علاج له تأثيرات سلبية على صحة الطفل، ففى حالة تآكل هذه الأسنان، قد يواجه الطفل صعوبة فى مضغ الطعام، وهذا يؤثر على نمو جسمه واكتمال تطوره البدنى فى مرحلة الطفولة. وفى حال وصل التسوس إلى العصب، يمكن أن تؤثر الإصابة البكتيرية بالسلب على الجهاز
◄ المناعى للجسم.
ويتابع: للأسف الأطفال الآن باتوا أقل قدرة على تحمل الألم، ما أدى إلى لجوء الكثيرين إلى التخدير الكلى كحل مثالى لإصلاح الأسنان التى تحتاج إلى علاج. ويؤكد الطبيب أهمية العلاج المبكر، إذ يُفضل البدء بمحاولات عدة لعلاج الطفل فى عيادة الأسنان، ولكن فى حال كان الطفل صغيرًا جدًا فى العمر (أقل من 4 سنوات) ويعانى مشاكل متعددة فى الأسنان، فإن الحل قد يكون اللجوء إلى التخدير الكلى.
◄ الحشو والتركيبات
ويستطرد: تكلفة علاج الأسنان تختلف بناءً على عدة عوامل مثل حالة الأسنان وعدد الأسنان التى تحتاج إلى علاج. على سبيل المثال، قد تتراوح تكلفة الحشوات أو علاج عصب وتركيب التيجان للضروس الخلفية بين 1500 إلى 3000 جنيه، بينما قد تتراوح تكلفة علاج الأسنان الأمامية بين 3000 إلى 5000 جنيه، ويعتمد ذلك أيضًا على نوع التاج المستخدم، ومن الجدير بالذكر أن تكلفة العلاج تختلف أيضًا حسب نوع الطربوش المستخدم، فالتيجان المصنوعة من «الإستانلس» تكون أقل تكلفة مقارنة بالتيجان المصنوعة من «الزركون»، الذى يُستخدم عادةً فى الأسنان الأمامية لأنه يشبه لون الأسنان الطبيعية، ما يجعله الأفضل من الناحية الجمالية.
بعد تحقيقه 213 مليون جنيه.. أزمة «برشامة» تشعل البرلمان
بحجة «موافقة الوزارة».. زيادات كبيرة بمصروفات المدارس الخاصة
السيد زعبوط: أسعى لمحاربة الأورام بإعادة برمجة المناعة







