في تطور لافت للأنظار، حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان من أن الولايات المتحدة قد تواجه نقصاً حاداً في مخزون الذخيرة في حال نشوب حرب مع الصين، داعياً إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب المقبلة إلى مواصلة تعزيز القدرات الإنتاجية للصناعات العسكرية الأمريكية.
المخاوف الاستراتيجية وتحديات المواجهة المحتملة
في تفاصيل التحذيرات التي كشف عنها مستشار الأمن القومي الأمريكي، برزت مخاوف عميقة من احتمال استنزاف المخزون الاستراتيجي الأمريكي من الذخائر بسرعة غير مسبوقة في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع جمهورية الصين الشعبية.
وأوضحت صحيفة "إكسبريس" أن سوليفان شدد في تصريحاته على خطورة الموقف قائلاً: "في حال دخلنا في حرب شاملة مع جمهورية الصين الشعبية، فإن مواجهة جيش بحجم وقدرات الجيش الصيني ستؤدي إلى استنزاف سريع لمخزوننا من الذخائر." وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين القوتين العظميين والتنافس المحموم على النفوذ العالمي، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
اقرأ أيضًا| «الحرب التجارية».. الصين تفرض عقوبات على 13 شركة عسكرية أمريكية
الدروس المستفادة من النزاع الأوكراني
كشفت التجربة الأمريكية في دعم أوكرانيا عن تحديات جوهرية في سلسلة التوريد العسكري وقدرات الإنتاج الحربي.
وفي هذا السياق، أشارت "إكسبريس" إلى أن واشنطن قدمت مؤخراً حزمة مساعدات عسكرية ضخمة لكييف بقيمة 725 مليون دولار، تضمنت صواريخ وألغاماً مضادة للأفراد.
وقد أظهر هذا الدعم المتواصل الحاجة الملحة لتطوير القدرات الصناعية العسكرية الأمريكية وتعزيز مرونتها في الاستجابة لمتطلبات النزاعات المتعددة.
ويؤكد سوليفان أن "القدرة على إعادة التوليد والزيادة والتصنيع أثناء النزاع" تمثل عنصراً حاسماً في ضمان الجاهزية العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى أن الحرب في أوكرانيا قدمت دروساً ثمينة في هذا المجال.
استراتيجية التطوير والتحديث العسكري
تتبنى الإدارة الأمريكية خطة طموحة لتعزيز القدرات الإنتاجية العسكرية، حيث كشفت "إكسبريس" عن مقترح لإنشاء صندوق متجدد للذخيرة بقيمة 500 مليون دولار سنوياً.
ويهدف هذا الصندوق إلى تمكين البنتاجون من الحصول على الذخائر الضرورية حتى في ظل النقص الناجم عن النزاعات الجارية.
وفي هذا الإطار، تخطط الولايات المتحدة لزيادة إنتاج قذائف المدفعية عيار 155 ملم لتصل إلى 55 ألف قذيفة شهرياً بحلول نهاية ولاية بايدن، مع هدف طموح للوصول إلى 100 ألف قذيفة شهرياً مع بداية عام 2026.
وتعكس هذه الأرقام زيادة هائلة تقارب 400٪ في معدلات الإنتاج، مما يؤكد جدية الإدارة الأمريكية في مواجهة التحديات المستقبلية.
التحديات السياسية والاستراتيجية
تواجه هذه الخطط الطموحة تحديات سياسية داخلية، حيث أبدى مستشارو الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وعلى رأسهم نائب الرئيس المنتخب جي دي فانس، وجهة نظر مختلفة حول توجيه الموارد الأمريكية.
ويرى هؤلاء المستشارون، وفقاً لما نقلته "إكسبريس"، أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة التحدي الصيني المتنامي، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين البلدين.
ويطرح هذا الموقف تساؤلات جوهرية حول كيفية موازنة الولايات المتحدة لالتزاماتها العسكرية الحالية، خاصة في أوكرانيا، مع استعداداتها لمواجهة محتملة مع الصين.
اقرأ أيضًا| جورجيا بين المطرقة والسندان.. خيارات مصيرية تتحكم في مستقبل الدولة
مستقبل الأمن القومي الأمريكي
تكشف هذه التطورات عن تحول عميق في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، حيث تتزايد المخاوف من القدرات العسكرية الصينية المتنامية. وتؤكد تحذيرات سوليفان الحاجة الملحة لتطوير القدرات الصناعية العسكرية الأمريكية لمواجهة التحديات المستقبلية المحتملة.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد سباقاً محموماً بين القوى العظمى لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على التزاماتها الحالية مع حلفائها وتعزيز استعداداتها لمواجهة محتملة مع منافستها الرئيسية، الصين.

«حنظلة» الإيرانية: استهدفنا مديرا بالموساد.. وإسرائيل تقدم رواية مغايرة عن الاغتيال
بوتين: دول «بريكس» تستحوذ على ربع صادرات العالم ونصف حجم النمو الاقتصادي
بوتين يصف رسالة زيلينسكي بـ«الوقحة» ويوجه الجيش الروسي: «اعملوا أيها الرفاق»







