هارب من.. جحيم امرأة «1»

هارب من.. جحيم امرأة «1»
هارب من.. جحيم امرأة «1»


 لست فى حاجة إلى من يكتب قصتى، أو قراء يتعاطفون معى، لقد فقدت شغف الحديث عن مأساتى، كل ما اريده ان اظل هنا قابعا فى كهفى المظلم، لاأريد أن أرى أحدا، انتظر ظلمة الليل، اعد انفاسى ليوم مماتى، لكن لن اسامح، ولن اغفر للبشر والقانون معا.

رسائل قصيرة بفترتات زمنية مختلفة تلقيتها عبر «الواتساب» من رقم مجهول تقول صاحبتها.. «شقيقى فى مأساة.. اخشى عليه من الجنون والانتحار، اراه يموت امام عينى كل يوم، لايخرج من حجرته التى ارتضاها مأواه الأخير، يمزق أوراقا كانت بحوزته، ثم يصرخ بصوت عال وااامنتقماه».. واستكملت صاحبة الرسالة «هدمته فتاة، رغم انه كان مناصرا للمرأة، شاعر وكاتب يتغزل فى أخلاقها وجمالها، يبحث عن فضائلها ويكتبها للجمهور فى برامجه التى كان يعدها بحكم عمله معد فى التليفزيون».. ظل 20 عاما يدلل النساء، يدافع عنهن، ويهاجم كل من ينتقدهن، ينصح الأزواج بالمودة والحب، وينهرهم بشدة عندما يقسون على زوجاتهم، بل يسوق ملايين التبريرات لحواء اذا اشتكى منها ادم.. وتابعت «بقى على هذا الوضع سنوات وسنوات، مدافعا صلب عن المرأة، حتى جاءت اللحظة الحاسمة، اعجب بفتاة فى بلدتنا بالصعيد، كانت تصغره بـ15 عاما، ابهرته بجمالها ودلعها، رأته زوجا مناسبا، يملك منزلا ووظيفة مرموقة، ومستقبلا باهرا، أما هى فقد كانت عاملة فى متجر، تبادلا النظرات، وأرقام الهواتف، ايام وتقابلا، شهور وقرر خطبتها، وبعد عام تزوجها.. ومن هنا بدأت القصة والمأساة».. واختتمت صاحبة الرسالة طالبة.. «رجاء تواصل معى لتحكيها للقراء وتنقذ اخى من الانهيار» دقائق.. وجمعنى اتصال بصاحبة الرسالة، كانت تبكى بكاءً شديدا، تتوسلنى ان ازور شقيقها، واتحدث معه، واخرجه من عزلته التى قاربت العامين، تخبرنى انه لايتحدث مع أحد، فقط ينظر للناس عبر ثقب فى نافذة حجرته، ويتناول طعامه كلما تحسنت حالته «لم تتوقف عند ذلك بل اتهمت زوجته بالسبب فى مأساته، وطلبت العون من القراء لمساعدته لسداد ديونه والعودة للحياة من جديد».. كان الحديث مطولا معها فقد دعمتنى بكل المستندات والأوراق التى كانت سببا فى مأساة شقيقها وكان همها هى ايصال رسائل للجميع مضمونها «اخشى على شقيقى الأكبر من الانهيار، هو من افنى حياته من أجل تعليمنا وتربيتنا بعد وفاة والدى، سافر إلى القاهرة بعد تخرجه مباشرة، وكنا 4 اخوات، عمل معدا فى التليفزيون، تخصص فى برامج المرأة، ظل يكتب عن النساء، ويحارب الأزواج، كان يقف بقوة وراء حق الزوجة فى الطلاق والخلع وتربية الابناء، وتملك المنزل بل والمال ايضا». كان يرسل لنا راتبه كاملا، ويمضى حياته بعمل إضافى بجانب شغله الرئيسى، رفض الزواج إلا بعد الاطمئنان على اشقائه واستكمال تعليمهم، بل وحتى تزويجهم «وتضيف صاحبة الرسالة» عند بلوغه الاربعين قرر الزواج من فتاة تصغره بسنوات، رأها انها ستعوضه عن سنوات صبره، لكنها كانت السبب فى هلاكه، سافر للخارج من أجلها، وارسل الملايين إليها، وكتب لها كل مايملك، وفجأة خسر كل شىء، استولت على امواله فى البنوك بموجب توكيل حرره لها وهو فى سفره للخارج، حرمته من أولاده، ثم خلعته وطردته من المنزل، ليعود كما كان وحيدا فى حياته، منعزلا، داعيا الله ان يقبض روحه قبل ان يزج بالسجن، ناقما على القانون الذى رفض حقه فى استرداد أمواله التى استولت عليها زوجته من البنوك رغم تقديمه كل الادله والمستندات التى تضمن حقه».. وتضيف «هو لايملك سوى أوراق تصاحبه ليلا نهارا، دون فيها كل شىء انفقه على تلك الزوجة، والأموال التى ارسلها إليها، حتى المنزل الذى صرف كل مايملك من أجل شرائه استولت عليه، ذهب للقضاء طالبا لحقه، اعترض على خلعه دون علمه، قدم كل الأدلة التى تثبت خيانة زوجته له مع رجل اخر، حتى انه تتبع الأموال التى كان يرسلها لها، ليجد ان زوجته سلمتها لعشيقها الذى استفحل اليوم وأصبح من كبار الاثرياء فى القرية».. وتختتم صاحبة الرسالة «ما أتمناه هو ان يسمع القراء قصته، اريد ان يحكيها هو لأنه يملك تفاصيلها كاملة، دعنا نرتب موعدا معه، لكن لن اخبره من انتم وماذا تريدون، فقط سأخبره انكم حضرتم للمساهمة فى سداد دينه من أموال متجمد نفقة وقروض والتى تصل الآلاف، لعله يسمح لكم بالدخول والحديث معه واخراجه من عزلته».. كان على ان استجيب لرسالة هذه الفتاة، لقد دعمت حديثها بالأوراق والمستندات، ووصفت حال شقيقها بدقة كما رأيت صورته، لذلك ذهبنا وتحدثنا معه.. وتفاصيل قصته ستجدونها فى العدد القادم.