في خضم الأحداث المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز البرازيل كنموذج للدعم المستمر والثابت للقضية الفلسطينية على مدار نصف قرن، فمنذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، لم تتوانَ الحكومات البرازيلية المتعاقبة عن إظهار تضامنها الفعلي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، إذ في أحدث تجليات هذا الدعم، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال كلمته في قمة "المدن الحضرية" المنعقدة على هامش قمة العشرين في ريو دي جانيرو، حقائق صادمة عن الوضع في غزة، حيث أشار إلى تدمير ثلثي أراضي القطاع وفقدان 80% من منشآته الصحية.
مسيرة نصف قرن من الدعم المتواصل
تمتد جذور العلاقات البرازيلية-الفلسطينية إلى عام 1975، في مرحلة مفصلية شهدت تحولاً جوهرياً في الموقف البرازيلي، إذ أن هذا العام كان بداية مسيرة طويلة من الدعم الدبلوماسي والسياسي، حيث اعترفت البرازيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.
ولم يقتصر الأمر على مجرد الاعتراف، بل تجاوزه إلى خطوات عملية تمثلت في فتح مكتب تمثيلي للمنظمة في العاصمة برازيليا، والتصويت لصالح القرار الأممي رقم 3379 الذي يعرّف الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية.
وتطورت العلاقات بشكل مطرد خلال العقود التالية، حيث شهد عام 1993 افتتاح مكتب لمنظمة التحرير في البرازيل، تلاه في عام 1998 قرار معاملة البعثة الفلسطينية بمستوى السفارات.
وفي عام 2004، عززت البرازيل حضورها الدبلوماسي في الأراضي الفلسطينية بافتتاح ممثلية لها لدى السلطة الوطنية الفلسطينية.

دور ريادي في أمريكا اللاتينية
لعبت البرازيل دوراً محورياً في تشكيل موقف دول أمريكا اللاتينية تجاه القضية الفلسطينية، إذ أن الاعتراف البرازيلي بدولة فلسطين على حدود 1967 في ديسمبر 2010 شكل نقطة تحول إقليمية، حيث تبعتها موجة من الاعترافات المماثلة من قبل دول المنطقة.
فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2011، اعترفت معظم دول أمريكا الجنوبية بدولة فلسطين، وبحلول عام 2013، أصبحت جميع دول القارة، باستثناء المكسيك وبنما، تعترف رسمياً بفلسطين كدولة مستقلة.
التزام اقتصادي وإنساني متعدد الأبعاد
تميز الدعم البرازيلي للقضية الفلسطينية بشموليته وتعدد أبعاده، فعلى الصعيد الاقتصادي، إذ انه في خطوة تاريخية تعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أعلنت الحكومة البرازيلية في يوليو الماضي دخول اتفاقية التجارة الحرة مع فلسطين حيز التنفيذ، بعد انتظار دام قرابة عقد من الزمن، ما يمثل دعماً ملموساً لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة اقتصادياً.
وتتيح الاتفاقية، التي تعد البرازيل أول دولة تصادق عليها ضمن تكتل الميركوسور، دخول المنتجات الفلسطينية إلى السوق البرازيلية دون رسوم جمركية، شاملة الفواكه وأحجار الزينة والسيراميك والمصنوعات اليدوية والمنسوجات والزيوت.
وأكد الرئيس لولا دا سيلفا فخره بهذه الخطوة، رغم تزامنها مع ما وصفه بـ"الحرب غير العقلانية" على غزة، مشدداً على أهمية دعم الاقتصاد الفلسطيني في هذه الظروف الصعبة.
أما على الصعيد الإنساني، فقد برز الدور البرازيلي في دعم وكالة الأونروا، حيث أصبحت في عام 2014 أول دولة من أمريكا اللاتينية تنضم كعضو كامل العضوية في لجنتها الاستشارية.
وتجلى هذا الدعم أيضاً في المواقف السياسية الحازمة، مثل استدعاء السفير البرازيلي من تل أبيب احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، ورفض اعتماد سفير إسرائيلي يقيم في مستوطنة غير شرعية.

صوت قوي في وجه الظلم
يواصل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا تقليداً راسخاً في دعم القضية الفلسطينية، حيث وصف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية" وشبهه بالمحرقة النازية، في حين أدى هذا الموقف الجريء إلى توتر العلاقات مع إسرائيل، لكنها عززت مكانة البرازيل كصوت قوي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية على الساحة الدولية.
وتتجلى قوة الموقف البرازيلي في التضامن الشعبي الواسع، حيث شهدت مدينة ريو دي جانيرو مؤخراً مظاهرات حاشدة بمشاركة أكثر من 300 منظمة شعبية ونقابية، رغم الظروف الجوية الصعبة.
وقد تجسد هذا التضامن في رفع الأعلام الفلسطينية على المعالم التاريخية للمدينة، مثل أقواس لابا وشاطئ كوباكابانا.
ويأتي تكريم مؤسسة ياسر عرفات للرئيس دا سيلفا ومنحه عضوية شرف في مجلس أمنائها كاعتراف بهذا الدور التاريخي للبرازيل في دعم القضية الفلسطينية.
وتؤكد هذه الخطوة استمرارية النهج البرازيلي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة، والذي يمتد لأكثر من نصف قرن من المواقف الثابتة والدعم المتواصل.

وزير الخارجية يترأس الاجتماع الحادي عشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي
الخارجية الصينية: نرحب بالاتفاق الأمريكي الإيراني ونأمل استئناف الملاحة في هرمز بأقرب وقت
سفارة كندا تدعم ملتقى توظيف لسيدات المنيا وبني سويف في إطار برنامج "رابحة"





