إيمان البلطي
كأي فتاة، حلمت أن تتزوج وأن تكوّن أسرة صالحة، لكن حلمها تحول إلى كابوس، استيقظت على عتمة أطفأت نور عينيها، فقط لأن نصيبها وقع في رجل، لا يعرف بعد أن عليه مسؤوليات بيت لابد أن يقوم بها، رأى في الزواج امرأة تحضر له طعامه وشرابه، وما غير ذلك، دون أن يكون له أي دور كرب للأسرة وعائل لها، وما زاد وغطى معاملته القاسية وضربه المستمر لها، والذي أوصلها بعد 17 عامًا من الزواج إلى فقد بصرها.. تفاصيل تلك السنوات التي عاشتها «أم أحمد»، ابنة قرية كفر المصيلحة، التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، في السطور التالية.
داخل منزل بسيط، تعيش «أم احمد» وطفليها، بعد فقدانها للبصر، بسبب العنف الزوجى، حيث تقص علينا أم أحمد، صاحبة الـ 45 عامًا، قصتها المؤلمة، قائلة: «عشت حياة مليئة بالصعوبات والمخاطر والعنف، فقد تحملت معاناة شديدة أدت في نهاية المطاف إلى فقدانى البصر، كل هذا بسبب تحملي للعديد من السنوات التي عشت فيها زوجة تحت وطأة الإيذاء البدني والنفسي المستمر».
عاطل
تحكي «أم أحمد» لـ»أخبار الحوادث» كيف بدأت حياتها الزوجية، حيث تقول: «كنت مثل أي فتاة، تربت فى أسرة قروية بسيطة، يسودها الاحترام والأصول، حلمت كأي فتاة بالزواج، وفى يوم من الأيام، تقدم لى شاب لخطبتي، وتمت الخطبة وبعدها بشهور تمت الزيجة بتوفيق الله، عاهدت الله أن أحافظ على بيتي، وأن أربي أطفالي مثلما تربيت، وقبل كل ذلك احترم زوجي وأحفظ السر».
وأضافت الزوجة: «تحقق حلم زواجي، وكنت بعمر الـ 23 عامًا، وزوجي يكبرني بـ 6 سنوات، وبعد مرور بضعة أشهر، بدأت - كأي زوجة - أطلب منه مصروف البيت، وكذلك مصاريف الإيجار، وعندها غضب مني وحدثت بيننا مشادة، ولأول مرة اجده يضربني على وجهي، وقتها تركت له المنزل وذهبت إلى بيت أهلى، وبعد أيام توجه هو وأسرته إلى منزل والدى، وصالحني، ومرت الأمور بسلام على وعد عدم تكرار هذا، عدت إلى منزلي واستقرت الأمور بيننا حتى رزقت بطفلي الأول، وقتها كنت أشجعه على العمل، من أجلي ومن أجل ولده، لكن على الرغم من ذلك لم يحرك ساكنًا، وظل على عهده في السهر خارج البيت والنوم حتى العصر، من غير لا شغلة ولا مشغلة حتى اتى طفلى الثاني».
واستكملت «أم أحمد»، قائلة: مرت الأيام وأنا أكافح مع زوجي، متحملة وضعه الميئوس منه، وكنت عندما أطلب منه أموالا يقول لي «استلفي لحد ما الأمور تتعدل»، وكنت أقول له: «تتعدل إزاي وأنت قاعد مكانك»، لكنه لم يكن يسمع مني، حتى عندما شعرت بوجع في عيني، لم يذهب بي إلى الطبيب، وذهبت لأهلي كي يتولوا هم علاجي وعرضي على طبيب عيون، وعرفت أني أصبت بضعف في الرؤية، وأن علي أن أرتدي نظارة طبية حتى أرى بوضوح، وبالفعل تكفل أهلي بالنظارة وبالكشف».
اقرأ أيضا: الكشف عن .. السر الخفى الذى دفع ابن وادى النطرون لقتل زوجته
ضلمة
هنا صمتت أم أحمد عن الكلام تسللت من عينيها دمعات تعبر عن مأساة عاشتها المسكينة/ مسحت دموعها بمنديل لم يفارق يدها وقالت: «بعد مرور زمن طويل، وفي يوم من الأيام، كنت أنظف المنزل قبل الظهر، وهو نائم، حينها استيقظ غاضبًا وتشاجر معي، فقلت له: «الضهر قرب يأذن وأنت لسه نايم، قوم اشتغل واصرف على البيت بدل ما انت مقضيها نوم، فضربني، ولما الناس اتلمت، حاولوا يصلحوا الأمور، وفعلا الوضع هدي، ولما مشوا، وقعني في الأرض، وداس على راسي برجله، وفضل يضغط لحد ما كسر قزاز النضارة في عيني وجابت دم، وكمان اتعورت، وفجأة لقيت الدنيا بقت ضلمه».
واستطردت قائلة: « جري ابني ونده على أختي، واتصلت بوالدي وأهلي، وذهبنا للمستشفى، وبعد عمل الإسعافات، دخلوني غرفة العمليات، في محاولة لإنقاذ نور عيني لكن الطبيب وجد قطعا بالأوتار في العين، وأخبر والدي أني مش هشوف بعين، والتانية مع الوقت هيروح منها النور ايضًا، خدني أبويا وطلب منه الطلاق، وللمرة التانية، الناس ادخلوا، ورجعوني تاني لبيته، وكعادته تعهد بأنه مش هيتعرض لي تاني، لكن مكانش بإيدي، وكنت مش قادرة أقولهم لأ، ورجعت غصب عني، وكمان عشان السنين اللي عشتها معاه وعشان بقى يربط بينا عيلين وعايزه أربيهم في أسرة مستقرة ما بين أبوهم وأمهم، لكنه برضه مرعاش دا، ولا عمل حساب للي عمله فيا، وكمل ضربه ليا خصوصا بعد ما أبويا كان مات، عايزه أقولك أنا لما رجعت له كنت لسه والده، ومشوفتش ابني، قالوا لي إنه شبه أبويا، وسبحان الله أبويا مات على طول، كأنه قبل ما يموت ساب لي حاجة شبهه، لكن المصيبة إني مبقتش شايفة».
واختتمت «أم أحمد» حديثها لـ»أخبار الحوادث» قائلة: «الموضوع موقفش على كدا، الإهانات بقت متكررة، والضرب بقى عادة، وكل يوم والتاني، ما خلاص بقى شايف إن أبويا مات، وإن مبقاش ليا ضهر، دا من جبروته كان بيضربني لو وقعت الأكل لاني مبقتش بشوف، يعني كمان ظالم ومفتري، عماني وبيضربني عشان بوقع الأكل غصب عني، وقتها أنا كان خلاص فاض بيا، ومبقاش جوايا حاجة تخليني استحمل اللي بيعمله معايا، ولا عارفه اتقبله ولا عارفه اتعامل معاه، ولا عايزه أبص في وشه، طلبت الطلاق، وفعلا بعد 17 سنة جواز قدرت أفوق من الكابوس دا أخيرًا، اخدت أولادي وعشت بيهم في بيت إيجار لوحدينا، عشان أعرف أربيهم، تعرفي، بالرغم من العتمة اللي عايشه فيها، أكتر حاجة وجعاني إني مش قادرة أشوف أولادي، تخيلي أنهم الأمل بالنسبة لي واللي اتحملت كل دا عشانهم، مش قادرة أبص في وشهم، مش قادرة أشوف ملامحهم، وعلى قد الضلمه اللي عايشة فيها ليل ونهار، أنا راضية وصابرة، أنا بس نفسي أضمن مصدر رزق يأمن لنا حياة بسيطة وكريمة، كل اللي بتمناه معاش بسيط أقدر أعيش بيه بكرامة من غير ما أطلب من حد، أنا كنت بشتغل وبصرف على بيتي قبل ما اتعمي، دلوقتي حتى الشغل مبقتش قادرة عليه».
أقام محاميها دعوى نفقة للصغيرين ضد طليقها أمام محكمة الأسرة ولا تزال القضيتان منظورتان أمام محكمة أسرة شبين الكوم.
من أجل الجرعة «المدمن قتل جدته»
يذبح زوجته داخل غرفة نومها بسبب خلافات أسرية
بسبب الأبناء يقتحم منزل طليقته






