«واشنطن بوست»: الصين تبدو أكثر حكمة واستعدادًا للتعامل مع عصر ترامب الثاني

ترامب
ترامب


ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في عددها الصادر اليوم الجمعة، أن الصين بدت في الفترة الأخيرة "أكثر حكمة واستعدادًا للتعامل مع الإدارة الثانية المرتقبة للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب"، والذي تعهد في حملته الانتخابية بفرض تعريفات جمركية جديدة على بكين ومواصلة الحرب التجارية والمنافسة المحتدمة معها.

واستشهدت الصحيفة، في سياق مقال تحليلي، على طرحها في هذا الشأن بقول محللين إن الصين تستعد للانتقام من أي تعريفة جديدة إذا أطلق ترامب حربًا تجارية جديدة عندما يعود إلى المكتب البيضاوي العام المقبل، وأكدوا أن بكين كان لديها الوقت الكافي لتطوير الأدوات التي يمكن أن تعود عليها بالنفع في حال نشوب أي جولات جديدة من الحروب التجارية مع الغرب أو الولايات المتحدة.

مع ذلك، قالت الصحيفة إن " توعد ترامب بفرض المزيد من التعريفات الجمركية بسبب ما يعتبره ممارسات تجارية غير عادلة من جانب الصين قد يتزامن مع وقت سيئ للغاية بالنسبة للأخيرة؛ حيث تتباطئ الصادرات، وهي واحدة من النقاط المضيئة القليلة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بالفعل ومن غير المرجح أن تلبي هدف النمو الرسمي البالغ 5% لهذا العام".

وتعليقًا على المسألة، قال وانج ييوي، خبير الشئون الدولية في جامعة رنمين في بكين "إن الصين ستتعامل مع الجولات الأولى من أي حرب تجارية يشنها ترامب بمساعي لبناء مسار تفاوضي"، مضيفا:" الصين بالتأكيد سوف تنتقم.. نحن بحاجة إلى الرد لإخبار ترامب بأنك إذا قمت بذلك، فقد تكون التكلفة أعلى بطرق أخرى".

وأضافت "واشنطن بوست"، في مقالها، أنه "بينما لا يزال نهج ترامب حيال الصين غير متوقع، إلا أنه تعهد بفرض 60% جمارك أعلى على جميع السلع الصينية، إضافة إلى التدابير التي فرضها في فترة ولايته الأولى، والتي تراجع عنها الرئيس جو بايدن إلى حد كبير".

◄ اقرأ أيضًا | ترامب يعين المتحدث باسم حملته ستيفن تشيونج مديرًا للاتصالات في البيت الأبيض

ومن المقرر أن يعقد بايدن والزعيم الصيني شي جين بينج اجتماعهما النهائي في بيرو غدا السبت على هامش فعاليات منتدى تعاون آسيا والمحيط الهادئ في ليما.. ويقول محللون لواشنطن بوست: إن "حربًا تجارية أخرى سيكون لها عواقب وخيمة على الصين، ولكن لن يتم الاستهانة ببكين في عهد ترامب الثاني".

وقال يوان مي، خبير التجارة الدولي في جامعة سنغافورة: "هذه المرة، أعتقد أن الحكومة مستعدة بشكل أفضل"، وذلك على الرغم من حقيقة أن الدولة تكافح حاليًا من أجل احتواء أزمة سوق العقارات المتصاعدة وتفاقم معدلات البطالة والديون، حيث أعلن صناع السياسة الصينيين في سبتمبر الماضي عن سلسلة من التدابير لمحاولة تعزيز الزخم في الاقتصاد، بما في ذلك برنامج بقيمة 1.4 تريليون دولار تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي لمساعدة الحكومات المحلية التي تعاني من ضائقة مالية".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أول حرب تجارية يطلقها ترامب على الصين في عام 2018، خلال فترة ولايته الأولى كرئيس، عندما فرض مليارات الدولارات من التعريفات الجمركية على البضائع الصينية لتغيير ما رآه كممارسات غير عادلة في الصين مثل سرقة الملكية الفكرية. تلا ذلك التصعيد، مع الانتقام من الصين بمليارات في التعريفات على السلع الأمريكية. وهذه التوترات كلفت الصين 35 مليار دولار والولايات المتحدة 15 مليار دولار خلال عامي 2018 و 2019، وفقا لبحث أجراه يانج تشو، الاقتصادي في جامعة فودان في شنجهاي.

أما في السنة الأخيرة من حكم ترامب في عام 2020، وقع البلدان على صفقة تجارية تحت مسمى "المرحلة الأولى" تضمنت التزامًا من الصين لشراء 200 مليار دولار من البضائع الأمريكية على مدار عامين. لم تف بكين جانبها من الصفقة حيث اشترت أقل من 60% من الواردات الأمريكية التي التزمت بشرائها، وفقًا لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي. وعندما دخل بايدن في السلطة في عام 2021، أبقت إدارته التعريفات في مكانها، حتى زيادة الرسوم على السلع مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والصلب.

وبعد سنوات، أصبحت الصين الآن على الطريق الصحيح لتسجيل فائض تجاري بقيمة 1 تريليون دولار مع الولايات المتحدة، مما يعني أن صادراتها تفوق وارداتها- وهو تطور من المحتمل أن يُشعل لهيب نزعة الحرب التجارية لدى ترامب.

أما عن كيفية الرد، فقد اعتبرت الصحيفة الأمريكية أن بكين لديها هذه المرة المزيد من الأدوات للرد. ففي الحرب التجارية الأولى، انتقمت الصين بسرعة بمبلغ 100 مليار دولار من التعريفة الجمركية على السلع الأمريكية، خاصة المنتجات الزراعية مثل فول الصويا والذرة.

أما للانتقام من أي تدابير جديدة، فمن المحتمل أن تعود الصين إلى سلاح الزراعة، جزئياً لأنه يستهدف سبل عيش المزارعين الأمريكيين، وهي دائرة مهمة سياسيًا لمستقبل ترامب خاصة في ولايات التأرجح مثل أوهايو وأيوا حيث من المحتمل أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والزراعية إلى زيادة الضغوط على الرئيس الجديد.