لا شك أن استحداث نسخة مرممة لفيلم سينمائي قديم يكون بمثابة العثورعلى فيلم مفقود، فالتراث السينمائي يصبح بمرور السنوات في طي النسيان والضياع، إذا لم يتم التدخل من جهات عديدة لترميم الأفلام القديمة من أجل حماية تراث السينما المصرية من التلف، وإعادة إحياء الأفلام الكلاسيكية للجمهورالحديث في صورة باهرة وتحويلها إلى نسخ رقمية عالية الجودة، فسيتعرض للفقدان والتحلل، مما يعرض تاريخ السينما المصرية كله لخطر الضياع.
وقبل سنوات قليلة بدأت بعض القنوات الفضائية العربية خطة لترميم الأفلام التي تمتلك حق عرضها، ولكن هناك أفلام ما زالت في حوزة أصحابها أو ورثتهم أو ملك الدولة المصرية، لذلك كان لابد من وجود جهات تتولي عمليه الترميم لهذه الأفلام وتحويلها إلى نسخ رقمية عالية الجودة خاصة اذا علمنا أن عملية ترميم الأفلام مكلفة وفيه من الصعوبة ما لا يقل عن تصوير فيلم جديد ، ولكن الأمر يستحق، لأن حفظ أرشيف وتاريخ السينما لا يقل أهمية عن حفظ وترميم الآثار واللوحات الفنية الشهيرة، بل ربما يزيد أهمية عليها بالنسبة للكثير من محبي السينما.
ومع تولي الفنان الكبير حسين فهمي رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي، أولي اهتماما كبير بقضية ترميم الأفلام، ووضع خطة لترميم عدد من الأفلام التي مرعلي إنتاجها أكثر من خمسين عاما ، فبدأ في الدورة 44 بترميم فيلمين، الأول هو فيلم "يوميات نائب في الأرياف" للمخرج توفيق صالح، والذي تم إنتاجه عام 1969، والثاني هو "أغنية على الممر" للمخرج علي عبد الخالق، والذي تم عرضه عام 1972، وها هو يستكمل خطته في ترميم الأفلام، ولكن هذه المرة ليس فيلمين فقط بل عشرة أفلام دفعة واحدة بالتعاون مع مدينة الإنتاج الإعلامي، وقام بتوقيع بروتوكول معها من أجل ذلك حيث تجري عملية الترميم في مركز ترميم التراث السينمائي التابع لمدينة الإنتاج الإعلامي .
اول الأفلام التي قام المهرجان بترميم فيلم " بداية ونهاية " إخراج صلاح أبو سيف وانتاج 1960، يعد هذا الفيلم هو أول رواية لـ نجيب محفوظ تتحول لعمل فني، وهو أيضاً أول بطولة بطلقة لسناء جميل ، كما يحتفي المهرجان بإعادة ترميم فيلم" شيء من الخوف" إخراج حسين كمال وإنتاج 1969، وهو أحد أهم الأفلام التي تم تقديمها في تاريخ السينما المصرية، وهو إنتاج صلاح ذو الفقار، ومأخوذ عن قصة قصيرة لثروت أباظة، وتم تصوير لفيلم بالأبيض والأسود بالرغم من إمكانية تصويره بالألوان لانتشار الأفلام الملونة في هذا الوقت
ويشاهد جمهور مهرجان القاهرة السينمائي نسخة مرممة من الفيلم الايقونة "القاهرة 30 "اخراج صلاح أبو سيف وانتاج 1966، والقاهرة 30 " قصة كتبها نجيب محفوظ ونشرها باسم القاهرة الجديدة ، عام 1945، وتحمس المخرج صلاح ابو سيف لتقديمها للسينما وعندما تقدم للرقابة للحصول علي تصريح تم رفض السيناريو ، والغريب أن عندما تولى الاديب نجيب محفوظ رئاسة الرقابة على المصتفات وعرض عليه صلاح ابو سيف القصة لإجازتها رفض وقال: "ضميرى لا يسمح بالموافقة على عمل رفضه غيرى لمجرد انى صاحب قصته"ولكن جمال الليثي نجح في الحصول علي موافقة الرقابة، ويعد الفيلم ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية .
كما تم ترميم فيلم "الفتوة "اخراج صلاح أبو سيف أيضا 1957 ، وهو من الأفلام الواقعية الاجتماعية وأفلام الجريمة أيضا، وواحد من أفضل مائة فيلم في السينما المصرية ،عرض الفيلم في إبريل 1957 ثم توقف وأعيد عرضه بعدها بشهور، وهو بطولة فريد شوقي وتحية كاريوكا وزكي رستم .. فيلم "الشحات" للمخرج حسام الدين مصطفى، وانتاج ١٩٧٣، قصة نجيب محفوظ وبطولة محمود مرسي ونيللي وأحمد مظهر، ويُعتبر من أول الأفلام التي تعرضت لمناقشة قضية الوجود الإلهي في السينما المصرية.
وهناك فيلم "السراب" 1970 قصة رائعة لنجيب محفوظ وهي التي مهدت للفنان الراحل نور الشريف الطريق الى النجومية، وهو من بطولة" ماجدة، نور الشريف ورشدي أباظة، وإخراج أنور الشناوي، كما تم ترميم "المستحيل" إنتاج سنة 1965، من إخراج حسين كمال، عن قصة من تأليف مصطفى محمود، وشاركه في السيناريو يوسف فرنسيس، بطولة نادية لطفي، وكمال الشناوي، وصلاح منصور. الفيلم ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.
وايضا فيلم "السمان والخريف" للمخرج حسام الدين مصطفى وانتاج 1967، تأليف نجيب محفوظ ، وبطولة نادية لطفي، محمود مرسي، عبد الله غيث، ليلي شعير، عادل ادهم يحتل الفيلم المركز رقم 95 فى قائمة أفضل 100 فيلم فى ذاكرة السينما المصرية، وفيلم "الحرام" اخراج هنري بركات وانتاج 1965 وهو واحدا من أهم ما أُنتج في السينما المصرية والعربية على الإطلاق، بدليل أنه رُشح للسعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي عام 1965، كما تم تصنيفه في المركز الخامس ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهو بطولة" فاتن حمامة وعبدالله غيث وزكي رستم وحسن البارودي"، كما تم ترميم فيلم "الزوجة الثانية "اخراج صلاح أبو سيف وانتاج 1967وبطولة سعاد حسنى وشكرى سرحان وصلاح منصور
كما تم ترميم فيلمين آخرين للروائي نجيب محفوظ وهما "قصر الشوق" انتاج عام 1966 وهو الجزء الثاني للثلاثية التي كانت سببا في حصوله علي جائزة نوبل في الأدب وبطولة يحيى شاهين ونور الشريف وعبد المنعم إبراهيم وميرفت أمين وكتب السيناريو والحوار له ممدوح الليثي ومن إخراج حسن الإمام، والثاني "بين القصرين" للمخرج حسن الإمام وانتاج 1964 وشارك في بطولته"يحيى شاهين، آمال زايد، صلاح قابيل، عبدالمنعم إبراهيم، مها صبري ، وفيلم "سواق الأتوبيس" اخراج عاطف الطيب وانتاج 1982، وشارك في بطولته" نور الشريف، ميرفت أمين، عماد حمدي، حسن حسني، زهرة العلا، ووحيد سيف"، و"قشر البندق" للمخرج خيري بشارة وانتاج 1995ومن بطولة:، محمود ياسين، حسين فهمي، رانيا محمود ياسين.وعبلة كامل، وحميد الشاعري، وعلاء ولي الدين، ومحمد هنيدي، وطارق لطفي، وماجد المصري، الفيلم كتبه مدحت العدل
وتعد عملية ترميم الأفلام أمراً بالغ التعقيد، حيث يخضع الفيلم للعديد من المراحل، ففي البداية تتم معالجة الفيلم وتحويله من مقاس 35 ملم إلى نسخة رقمية ومن ثم يخضع لعملية ترميم عبر الحاسوب تليها مرحلة تصحيح الألوان والصور وتصفية الذبذبات الصوتية.

محمد حماقي يواصل حصد الأرقام القياسية.. أكثر من 15 مليون استماع
أروى جودة: زوجي بيخاف من الحسد.. وحلم الأمومة متروك لله عزوجل
نجوم الفن يقدمون واجب عزاء الراحله سهام جلال |صور







