أما بعد

حوار العقل والشائعة

محمد صلاح
محمد صلاح


محمد صلاح

الشائعة سلاح المنافق والكاذب والمخادع والمتآمر، يستخدمها لتحقيق أهدافه فى إفساد الحياة الاجتماعية، وتفتيت المجتمع، وتدمير ثروات الوطن، وزعزعة الثقة بين أبناء الوطن الواحد. فالشائعة يطلقها الخونة، وأعداء النجاح، لتدمير القدرات والتشكيك فى أى إنجاز.


وإذا جاز لنا تخيل حوار بين العقل والشائعة، فسيكون كالتالي:
العقل للشائعة: لماذا تفسدين حياتنا؟، لماذا معلوماتك دائماً مخطئة؟، كى تسيئى لنا ولمجتمعنا.
الشائعة: لماذا تلومني؟!، فأنا سلاح أصم، أبكم، أعمى، أطلقنى عقل فاسد، مخادع، يسعى إلى إحداث فوضى فى المجتمعات.
العقل: إذن يجب عليكِ الحذر من الإضرار بثوابت المجتمع، ونشر الشك، وإحداث البلبلة.
الشائعة: كيف؟!، والهدف وراء وجودى هو كسر ثوابت المجتمع، وإحداث الفتن، فأنا موجودة منذ بدء الخليقة، لتحقيق أهداف كل فاسد، ومتآمر، فأنا اختراع المتربصين من أهل الشر، وما داموا موجودين ستجدني.


العقل: يجب على كل عقل أن يفكر فى أى معلومات تصل إليه، وأن يبحث عن مصدرها، وألا نأخذ أى معلومة من مصادر غير موثوقة، أو معروفة.


هنا.. ظهر من بعيد ضوء مسرع!! إنه الوعى الذى أخذ يردد: على كل مجتمع يهتم بالبناء، والتعمير، والتطوير، ويرفع كفاءة الخدمات التى تقدم لأبنائه، ألا يلتفت إلى أى أخبار مغلوطة تشكك فى قدرات أبناء الوطن؛ فالشائعات هى أحدث وسائل الحروب، فالحرب الحديثة لا تعتمد فقط على المدفع والدبابة، بل إن الشائعات أصبحت أهم وسيلة لتدمير البلاد.
فقد حثنا الهدى القرآنى على التبين من الأنباء، وعدم التسرع فى تصديقها دون تحقق من صحتها، خاصة الأنباء التى قد تترتب عليها مواقف أو تصرفات فيها إضرار بالآخرين أو بالصالح العام، قال الله تعالى فى سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» صدق الله العظيم.