الخبراء حائرون هل التحكيم يعانى من قلة إمكانات أم أزمة تعصب؟

الكرة المصرية تحتاج رؤية شاملة وإرادة حقيقية للإصلاح

مباراة الزمالك والبنك الأهلى أثارت جدلاً تحكيمياً
مباراة الزمالك والبنك الأهلى أثارت جدلاً تحكيمياً


يشهد الشارع الرياضى حالة من التوتر خصوصاً فى مجال التحكيم، وهو ما يطرح السؤال الشائك: «هل نحن نعانى من أزمة تحكيم أم من أزمة تعصب؟» وقد لفت هذا التساؤل انتباه نجوم الكرة ومحللى الرياضة خلال حديثهم مع «الأخبار» حيث قدموا وجهات نظر متباينة حول ما إذا كانت الأخطاء التحكيمية هى السبب الرئيسى وراء الخلافات والصراعات الرياضية، أم أن التعصب الجماهيرى والإعلامى هو العامل الذى يؤجج الأزمة.. فى البداية، يقول د. طه إسماعيل، الخبير الكروى الكبير، إن أزمة التحكيم ليست جديدة، لكن ما يزيد من حدتها الفترة الحالية هو التعصب الجماهيرى والضغط الإعلامى الذى يكبّل الحكام، ويجعل كل قرار مثيراً للجدل.


وأضاف إسماعيل: «فى الماضى كانت الأخطاء التحكيمية موجودة ولكن كنا نتقبلها بروح رياضية. الآن أصبح هناك تعصب شديد يجعل من كل خطأ تحكيمى أزمة».


ويرى أن الاهتمام المتزايد بوسائل التواصل الاجتماعى وانتشار التحليلات الفورية لكل قرار تحكيمى جعل الحكم فى وضع صعب، خاصةً فى المباريات الحاسمة التى تكون تحت أنظار ملايين المتابعين.


ومن جانبه، عبر أحمد حسام ميدو، نجم الزمالك السابق، عن قلقه من الأخطاء التحكيمية المستمرة، مشيراً إلى أن بعض القرارات التحكيمية الحاسمة قد تؤثر على مجريات المباريات ونتائجها..وقال: «نحن كلاعبين ندرك أن الحكام بشر ويخطئون، لكن فى بعض الأحيان تكون الأخطاء واضحة ومؤثرة، وهذا ما يجعلنا نشعر بالظلم».


وشدد على أن تطوير مستوى التحكيم، وتوفير تدريبات متقدمة للحكام، واستخدام تقنية «الفار» فى جميع المباريات المحلية، هى خطوات ضرورية للحد من الأخطاء وتعزيز ثقة اللاعبين والجماهير فى العدالة الرياضية.


ومن جانبه، قال محمود فتح الله، مدافع الزمالك السابق، إن أخطاء التحكيم قد تؤثر سلباً على خطط الفرق وتكتيكاتها خلال المباراة، قائلاً: «أحياناً نبنى استراتيجيتنا بناءً على مراقبة أداء الحكام وتوقع قراراتهم، لكن عندما تحدث الأخطاء، فإن ذلك يربك الفريق بأكمله».. وأشار فتح الله إلى أن التحكيم يحتاج إلى دعم إضافي، سواء من خلال تدريبات مكثفة أو استقدام حكام ذوى خبرة من دوريات أخرى لتطوير التحكيم المحلي. إلا أنهم أيضاً يطالبون الجماهير بضبط النفس وعدم الانجراف خلف الشائعات التى قد تروج لفكرة أن هناك استهدافاً متعمداً لبعض الفرق.


وكشف أن التعصب الرياضى يعد أيضاً جزءاً لا يستهان به من المشكلة، الذى يظهر بشكل صارخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشكل ضغطاً كبيراً على الحكام. فكل قرار يتم تحليله ونقده بشكل حاد، وفى بعض الأحيان يتم التهجم على الحكام شخصياً.


ومن ناحيته، قال محمد يوسف، مدرب الأهلى السابق، إنه عندما تتحول اللعبة من منافسة رياضية إلى معركة بين جماهير متعصبة، يصبح من الصعب على الحكام أن يقوموا بعملهم براحة وحيادية.
وأشار إلى أن التشجيع غير المنضبط والرغبة فى انتقاد الحكام لأدنى خطأ يخلق أجواءً سلبية تؤثر على كفاءة التحكيم. وشدد على أن الأزمة مزدوجة، وتحتاج إلى تضافر الجهود من عدة جهات لمعالجتها.. واختتم حديثه قائلاً: «معالجة أزمة التحكيم وأزمة التعصب تتطلب رؤية شاملة تتعاون فيها كافة الأطراف من اتحادات وأندية وجماهير، سعياً للارتقاء بمستوى اللعبة وتحقيق بيئة رياضية نزيهة تعزز المنافسة بروح رياضية وتحمى الحكام من الضغوط غير الضرورية».