في حادثة غريبة أثارت حالة من القلق الذعر في العديد من الولايات الأمريكية، تلقى مئات المواطنين رسائل نصية وصفوها بالعُنصرية، تطلب منهم التوجه للعمل في المزارع، وذلك عقب فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية.
الرسائل التي تم إرسالها في وقت واحد إلى عدد كبير من الأشخاص في مناطق متفرقة من الولايات المتحدة، تميزت بلغة استفزازية، تحمل إيحاءات عنصرية، مما دفع العديد من المتلقين إلى استنكارها.
وبدأت السلطات الأمريكية فتح تحقيقات موسعة لكشف مصدر هذه الرسائل المجهولة وتحديد الأهداف الكامنة وراءها، ومع تصاعد المخاوف بشأن استغلال بعض الفئات أو محاولات نشر خطاب الكراهية، أصبح السؤال الأبرز: "من يقف وراء هذه الحملة الغامضة؟".
وفي التقرير التالي نوضح التفاصيل الكاملة لهذه الواقعة.

الرسائل النصية
تمثل الرسائل النصية التي تم تلقيها من قبل المواطنين في الولايات الأمريكية المختلفة عنصرًا مشتركًا، حيث احتوت الرسائل على دعوات للعمل في المزارع مقابل أجور مغرية، ومن بين هذه الرسائل، رسالة تلقتها عائلة من ولاية جورجيا، جاءت تحت عنوان "فرصة العمل في المزارع"، وجاء فيها: "هل أنت مستعد للعمل في الأرض مثل الأجداد؟ الحقول تنتظر، لا تضيع الفرصة، نحتاج إلى يد عاملة مخلصة، عليك التوجه الآن"، وأرفق مع الرسالة رابط مزعوم للتسجيل، أما الرسائل الأخرى فقد تركزت على تحفيز الأشخاص للانتقال إلى المزارع للعمل في ظروف قد توصف بأنها غير إنسانية.
توقيت الرسائل المثيرة للذعر
تم إرسال الرسائل في وقت واحد تقريبًا في عدة ولايات أمريكية، بما في ذلك ولايات جنوبية مثل جورجيا وكارولينا الشمالية، إضافة إلى ولايات غربية مثل كاليفورنيا وأريزونا، توقيت الحملة قد يكون له دلالة، حيث قد تشير السلطات إلى أن الجهة المسؤولة ربما كانت تهدف إلى إثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار في هذه الولايات.
حالة من الذعر والقلق
شارك المواطنون تجاربهم مع الرسائل النصية وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى حالة من الذعر والقلق في العديد من الولايات، البعض اعتقد أن الأمر يتعلق بحملة لتجنيد العاملين بشكل غير قانوني، بينما رجح بأنها عملية احتيال تهدف إلى استغلال فئات معينة من المجتمع.
وقالت إحدى العائلات المتضررة في ولاية كارولينا الشمالية: "لم نعرف ماذا نفعل، الرسالة كانت غريبة جدًا، واللغة المستخدمة جعلتنا نشعر بالخوف والارتباك، هل هناك تهديد حقيقي؟".
اقرأ أيضا | حقبة جديدة تحت قيادة ترامب.. هل تنجح في تهدئة الأزمات العالمية؟
فتح تحقيق رسمي
قررت السلطات الأمريكية فتح تحقيق شامل حول الواقعة، وصرح مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" في بيان رسمي، قائلًا: "نحن نأخذ هذه الحادثة على محمل الجد، التحقيق جارٍ لكشف مصدر هذه الرسائل ومعرفة ما إذا كانت تشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن العام أو إذا كانت جزءًا من حملة هدفها بث الذعر والإرباك".
كما أضافت السلطات الأمريكية أن التحقيق سيشمل تحليل الرسائل لمعرفة ما إذا كانت مرتبطة بأي مجموعات أو أفراد ينشطون في محاولات استغلال عرقية أو عمالة غير قانونية، مشيرين إلى أن مثل هذه الحوادث قد تكون مؤشرا على محاولات نشر خطاب كراهية أو تفريق اجتماعي.

من وراء الحادث؟
وحتى الآن، لم تكشف التحقيقات الرسمية عن أي أسماء محددة لأشخاص متهمين بالوقوف وراء هذه الحملة أو الحادثة المتعلقة بالرسائل النصية العنصرية، فالسلطات الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" ووكالات الأمن السيبراني، ما زالت تجري تحقيقات شاملة لمعرفة مصدر الرسائل ومن يقف وراءها. ورغم أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن هناك بعض النقاط المهمة التي قد تشير إلى أشخاص أو كيانات قد تكون ضالعة في الحادثة.
ردود فعل مقلقة وغير مقبولة
وصف العديد من السياسيين، بما في ذلك أعضاء في الكونجرس، هذه الحادثة بأنها "مقلقة" و"غير مقبولة"، مشددين على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الرسائل العنصرية، وقالت النائبة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، "ليندا هاريسون"، في تصريح لوسائل الإعلام: "ما حدث هو محاولة لزرع الفرقة والكراهية في مجتمعنا، هذا النوع من الرسائل لا مكان له في بلد مثل الولايات المتحدة".
على الجانب الآخر، استنكر العديد من نشطاء حقوق الإنسان استخدام لغة العنصرية في هذه الرسائل، مؤكدين أن هذه الحوادث تشير إلى ضرورة تعزيز القوانين التي تحمي المواطنين من خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.
التحليلات والدوافع
تباينت التحليلات والدوافع حول انتشار هذه الرسائل فالبعض ربط الحادثة بحملات ترويجية غير قانونية لجذب العمالة إلى مزارع معينة، ربما بهدف استغلالهم في ظروف صعبة أو غير قانونية، بينما يرى آخرون أن هذه الرسائل قد تكون جزءًا من محاولة لزرع الخوف والفرقة بين الجماعات العرقية المختلفة في الولايات المتحدة.
مصدر الرسائل
أشار بعض الخبراء إلى أن الرسائل تم إرسالها باستخدام برامج إرسال جماعية عبر الإنترنت، وهو ما يثير تساؤلات حول الجهة التي قد تكون قد استخدمت هذه التكنولوجيا، هذه الأنواع من البرمجيات تُستخدم عادة من قبل مجموعات أو شركات تسويق، ولكن في هذه الحالة يبدو أن الرسائل تحتوي على محتوى عنصري وتستهدف جمهورًا معينًا، وأشار بعض المحللين إلى إمكانية تورط جماعات متطرفة أو أفراد ذوي أجندات سياسية معينة.
اقرأ أيضا | أزمة الجار الكبير| الحرب الأهلية الأمريكية هاجس يشغل أذهان الكنديين
منظمات حقوق الإنسان تدين الحادث
أدانت العديد من منظمات حقوق الإنسان والنشطاء في الولايات المتحدة الحادثة بشدة، مؤكدين أن هذه الرسائل تمثل محاولة لزرع الانقسام العرقي في المجتمع الأمريكي، حيث صرحت منظمة "التحالف الوطني ضد العنصرية"، قائلة "محاولة قذرة للاستفادة من العنصرية المنتشرة في المجتمع الأمريكي بشكل مدروس"، كما نددت بتوظيف هذه الأساليب في محاولة لاستغلال فئات معينة من الناس تحت ستار الفرص الوظيفية.
دعوات للرقابة على الرسائل الجماعية
عبر العديد من الأمريكيين عن رغبتهم في أن تتخذ السلطات خطوات أكثر صرامة في مراقبة الرسائل النصية الجماعية، وخاصة تلك التي تستخدم لخداع الناس أو نشر رسائل غير قانونية، وقد طالب البعض شركات الاتصالات بتطوير تقنيات لمنع إرسال مثل هذه الرسائل، بل وحتى التفكير في تشديد القوانين التي تنظم إرسال الرسائل النصية الدعائية أو الجماعية، معلقين "يجب على شركات الاتصالات أخذ هذه المسألة على محمل الجد، إذا كانت هذه الرسائل تهدف إلى تحريض الناس على العمل في ظروف غير قانونية، فإن الشركات يجب أن تكون مسؤولة عن حماية مستخدميها من هذه الرسائل".

علاقة فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية
ردت حملة "ترامب" على مزاعم ارتباط الرسائل بمؤيدي الرئيس المنتخب، وقالت كارولين ليفات، المتحدثة باسم حملة ترامب: "لا علاقة للحملة على الإطلاق بهذه الرسائل النصية".

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







