جريمة بسبب الـ«تروكولر».. بطريقتين مختلفتين شرع في قتل برئ

الضحية
الضحية


المنوفية‭: ‬إيمان‭ ‬البلطي

عبارة «ومن الشك ما قتل» تصف بدقة ما حدث داخل إحدى قرى محافظة المنوفية، عندما رأى شخص مكالمة واردة على هاتف زوجته، ووجده مسجلا باسم رجل، حينها شك في زوجته، خاصة وأن هناك الكثير من المكالمات بين صاحب الرقم والزوجة، وبدلا من أن يتحرى الدقة، قبل أي تصرف، شرع في قتل صاحب الرقم، بدل المرة مرتين.. تفاصيل أكثر في السطور التالية.

شهدت إحدى قرى محافظة المنوفية، واقعة مأساوية بل لنقل غريبة؛ لشخص كاد أن يلقى مصرعه قتيلًا بسبب خدمة «التروكولر»، فقد حاول الزوج المتهور وضع السم له بالشاي، ظنًا منه أنه يتصل بزوجته باستمرار، بعد أن أظهر التروكولر اسم هذا الشخص.

البداية طبيعية لكن النهاية غير طبيعية بالمرة؛ اشترى هيثم إبراهيم محمد خط محمول، وسجله باسمه، وأعطاه لزوجته، لأنها تعمل «فرارجية» لسد متطلبات الحياة في محل خاص بهما، وكان رقمها المسجل باسم زوجها، تعطيه للجميع بحكم عملها، لأنه يخّدم على عملها ببيع الدجاج وذبحه وتنظيفه لزبائنها، وكانت تتصل منه لمتابعة دروس أولادها، ومن ضمنهم مدرسة بالقرية، كانت تعطي درسًا خصوصيًا لابنتها.

اتصلت زوجة هيثم بالمدرسة، لمعرفة مستوى ابنتها التعليمي، لكن المعلمة لسبب ما لم ترد، حينها أمسك «وليد»، زوج المعلمة هاتف زوجته، فإذا به يجد اتصالات كثيرة من رقم ما، لم يفكر ولو للحظة أن معظم الطلبات التي تأتي لزوجته تكون عن طريق التليفون، وحينما استعلم عن اسم صاحب الرقم بخدمة الـ»تروكولر»، وجده مسجلا باسم «هيثم إبراهيم»، ومن هنا بدأ الشك في زوجته، خاصة وأنه يعرف هيثم هذا بحكم أنهما من قرية واحدة.

في اليوم الثاني، اتصل «وليد» على صاحب الرقم من رقم آخر، فردت زوجة»هيثم»، وقتها قال لها بأنه يريد زوجها في عمل، وأعطاها اسمًا مزيفًا، وبسلامة نية، أعطت الزوجة رقم الهاتف لزوجها وقالت له:»ان فلانًا اتصل بها من أجل عمل له»، أخذ الرجل الرقم منها واتصل به، وحينها اتفق المتصل أن يأتي «هيثم» - والذي يعمل سباكًا - لتركيب البلاط فى منزل صاحب الاسم المستعار، وفعلا في اليوم التالي، ذهب هيثم إلى المكان المحدد سلفا، في قرية غير قريته، وهناك، وجد من يتصل به يخبره بانتظاره خلف مسجد من أجل مساعدته في رفع «جوالين ذرة».

كانت المكيدة التي دبرها وليد، أنه في اللحظة التي ينفرد بهيثم خلف المسجد، يعتدي عليه بـ «منقرة» - وهي آلة حديدية يستخدمها الفلاح لزراعة الأرض - وعندما هم لتنفيذ مخططه، دفعه هيثم دفعًا، فسقط وليد على الأرض، وسأله هيثم عن سبب فعلته هذا، فأجابه وليد أنه يتصل باستمرار بزوجته، وأنه يشك في أن ثمة علاقة بين هيثم وزوجة وليد!

حينها أقسم هيثم على أن هذا كله وهم، ليس له أساس من الصحة، وأن الرقم فعلا مسجل باسمه لكنه مع زوجته دائمًا، حيث أنها تتواصل به مع زوجته مثلها مثل الزبائن لأنها تعمل في مجال بيع وذبح وتنظيف الدجاج، وقتها اعتذر وليد عن تصرفه، وقال له بإن عليه ألا يقص ما حدث مع أحد، وبالفعل، قبل هيثم الاعتذار، وانصرف.

تكرار الجريمة

هل انتهت الأمور عند هذا الحد وأدرك الزوج «الشكاك» أنه اخطأ لا في حق زوجته فقط وإنما حق رجل بريء؟! 

ظن هيثم أن الأمر انتهى، لكن «وليد» كان لا يظن ذلك، بل أنه فكر في أن استخدام القوة لن تمكنه من قتل هيثم، بل الأولى به قتله بطريقة أخرى، وكانت هذه الطريقة هي السم.

في اليوم التالي اتصل وليد بهيثم مرات كثيرة، وحينما رد هيثم على هاتفه، أخبره وليد أن هناك بيتا لعمه يحتاج فيه لصنايعي من أجل تركيب السيراميك، وبالفعل اتفق معه هيثم على الموعد المحدد وذهب له دون أن يدرك أن وليد ما زال يبيت النية لأمر ما.

وفي المكان، هم هيثم للعمل، لكن وليد عاجله وطلب منه أن يشربا الشاي سويًا، وعندما «استطعم» هيثم الشاي، شعر بأن مذاقه غريب، ولمح الشر في عين وليد، حينها ترك الشاي، ورفض أن يحتسيه، وقبل أن يقوم من مكانه، كانت يد واليد قد عاجلته، وضربه ضربة بعصا خشبية على ظهره ورأسه، وفر هاربًا.

اقرأ أيضا: تأجيل محاكمة سائق ونجله لشروعهما في قتل عامل بالقليوبية

مع المجني عليه

في حديثه لـ»أخبار الحوادث»، يقول هيثم: «هو شك فيا لمجرد إن اسمي متسجل على الرقم اللي كلم مراته، ونصب لي فخا، في المرة الأولى كلمني على شغل، ولما روحت له، عشان اخد مقاسات الشغل، قالي مستنيك خلف المسجد، وهناك رماني على الأرض ورفع عليا آلة حديدية (منقرة)، وكان هيخبطني بيها، لكن الحمد لله ربنا ستر وقدرت ادافع عن نفسي وأوقعه على الأرض، وسألته أنت عايز إيه منى؟، فرد على وقال أنت ليه بتتصل بزوجتي؟ شرحت له أنا متصلتش على حد، وأقسمت له كمان، وقلتله أن الرقم دا مع مراتي وزوجتك شغالة في الفراخ وممكن تكون مراتي بتشتري منها».

وأضاف هيثم: «وقتها قام واعتذر لي، وسبته ومشيت، بعدها بشوية كلمني تاني واعتذر، وقالي متقولش لحد، قلت له حصل خير ومش هقول لحد، ويومها بالليل كنت في فرح، وهو كان هناك، جالي واعتذر لي لتالت مرة، وبعد الواقعة دي بيومين لقيته بيكلمني، وعايزني في شغل تاني، أنا وقتها قلت الراجل أكيد عقل، لكني كنت غلطان، ولما روحت له للمرة التانية لقيت إنه كان عايز يقتلني بالسم».

وأوضح قائلا: «يومها أنا اخذت دراجتي النارية والمتر وقلم وورقة لتسجيل مقاسات الشقة اللي طلب مني أروح أقيسها، ولما روحت لهناك، اتصلت عليه، وقالي تعالي في المكان الفلاني نشرب شاي، ولما روحت له لقيته فعلا عامل الشاي، ولما بدأت أشرب لقيت طعمه متغير، وريحته غريبة، قال لي تلاقي العيال غسلوا الكوبايات بكلور، قولتله دا مش طعم كلور، ومرضتش أشرب، فجأة لقيت قام وحاول يخنقني، وضربني بالبوكس في أنفي فانكسرت، ورمي الشاي في الأرض وجري لما حس إن فيه شخص يمر على الطريق، وقتها حاولت أقوم بالعافية وروحت البيت، وحكيت لمراتي اللي حصل، قالتلي إنها فعلا كلمت مراته عشان تتابع مستوى بنتنا في الدرس، لأن مراته مدرسة وبتدي دروس خصوصية لبنتي».

واختتم هيثم قائلا: «يومها خدت مراتي ورحت حررت محضرًا، ولقيت بطني تعبانة شوية، فقلت لمراتي إن بطني وجعاني وجع رهيب، وحاسس إنه حط لي حاجة في الشاي، ولما روحت المستشفى، عشان الجرح اللي في وشي وفي أنفي، قولت للدكتور على وجع بطني، وحط لي مادة في فمي خلتني اتقيأ، ولما خد عينة مني وفحصها، اكتشف إنها مادة مسممة مصدرها حبة الغلال، وقتها حطوني تحت الملاحظة، وبعد يوم كامل استرديت الوعى. وتم عمل أشعة على الأنف وقام الفريق الطبي باسترداد عظمة الأنف مكانها، بعد أن انتقلت من مكانها، وعملت التقرير الطبي داخل المستشفى وتم ضمه لمحضر الشرطة اللي حررته برقم ١٦٤٧٩ لسنة ٢٠٢٤، جنح مركز شبين الكوم، وعرفت بعدها إنهم قبضوا عليه، واعترف باللي عمله فيا، والنيابة كمان جددت حبسه ووجهت له تهمة الشروع في قتل المجني عليه».

;