من اغتيال السادات إلى مذبحة الأقصر.. تاريخ من العنف «الإخواني» لم تنسه مصر

جماعة الإخوان
جماعة الإخوان


منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، مرّت الجماعة بمرحلة طويلة من التطور والنضوج السياسي، حيث سعت بشكل دائم للهيمنة على السلطة في مصر، مستخدمة في ذلك شتى الطرق، بما في ذلك العنف والإرهاب، ورغم أن الجماعة قد مرّت بظروف قانونية وسياسية متباينة، إلا أن تاريخها يتضمن العديد من الجرائم التي لا يمكن تجاهلها، والتي تؤثر بشكل مستمر في المشهد السياسي المصري والعربي.

اقرأ ايضا   صافرات الإنذار تدوي في مناطق واسعة من حيفا

لا شك أن جماعة الإخوان كانت وراء عدد من الحوادث الإرهابية التي وقعت في مصر، بدءًا من حريق القاهرة وصولًا إلى التفجيرات والهجمات الموجهة ضد الدولة المصرية.

هنا نستعرض أبرز الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها الجماعة على مرّ السنين، وكيف كان لها تأثير عميق على التاريخ السياسي والأمني للبلاد.

 1. حريق القاهرة (1952): بداية العنف المنظم

في 26 يناير 1952، وقعت حادثة حريق القاهرة التي كانت جزءًا من سلسلة أحداث شهدتها مصر في تلك الفترة، ورغم أن الحريق تزامن مع ثورة 23 يوليو 1952، إلا أن بعض المؤرخين والمتابعين يرون أن جماعة الإخوان خططت لإشعال فتيل الفوضى في البلاد، على خلفية إقصائها من السلطة بعد أن كان لها دور كبير في ثورة 1952.

الشرطة والقوات المسلحة قبضتا على العديد من عناصر الإخوان في تلك الفترة، والذين كانوا يروجون للفوضى والاحتجاجات في شوارع القاهرة، وهو ما يضيف بُعدًا سياسيًا للجريمة. فالحريق لم يكن مجرد صدفة، بل كان جزءًا من مخطط لتحريك الشارع ضد الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر.

 2. اغتيال الرئيس السادات (1981) عمل إرهابي مدبر

في 6 أكتوبر 1981، اغتيل الرئيس محمد أنور السادات في عملية إرهابية نفذتها مجموعة من ضباط الجيش المنتمين إلى جماعة الإخوان. كان السادات قد وقع اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1979، ما جعله هدفًا للعديد من الجماعات الإسلامية المتطرفة، لكن ما يثير الجدل هو العلاقة المباشرة بين الإخوان وبعض العناصر التي خططت للعملية، حيث شارك في عملية الاغتيال عدد من المتعاونين من خلفية إخوانية.

وكان الاغتيال جرس إنذار للدولة المصرية بأن الجماعات المتطرفة لن تتوانى عن استهداف القيادة السياسية حتى لو كان ذلك يعرض البلاد للخطر، وبعد اغتيال السادات، بدأت الدولة في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسلامية المتشددة، بما في ذلك جماعة الإخوان، التي كانت قد فقدت جزءًا كبيرًا من شرعيتها السياسية في أعين الحكومة والشعب المصري.

 3. مذبحة الأقصر (1997): القتل على يد الجماعات التكفيرية

في 17 نوفمبر 1997، وقعت مذبحة الأقصر، التي نفذها تنظيم "الجماعة الإسلامية" المتشدد، الذي  تزعمه أعضاء متطرفون في جماعة الإخوان بعد انشقاقهم عنها، حيث هاجم مجموعة من المسلحين السياح الأجانب في معبد حتشبسوت بالأقصر، وقتلوا 62 سائحًا، معظمهم من الجنسية السويسرية واليابانية، بالإضافة إلى العديد من أفراد الأمن المصري.

ورغم أن "الجماعة الإسلامية" كانت هي التي نفذت الهجوم، إلا أن تقارير عدة تشير إلى أن هذه الجماعة كانت قد تأثرت بشكل كبير بفكر جماعة الإخوان المسلمين في سنوات سابقة، وكانت هذه المذبحة جزءًا من محاولات الجماعات المتطرفة لتقويض الاقتصاد المصري، الذي كان يعتمد بشكل كبير على السياحة مما تسببت في هذه المجزرة في فقدان السياح الثقة في مصر كوجهة آمنة.

 4. محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر (1954)

وفي 26 أكتوبر 1954، تعرض الرئيس جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال فاشلة خلال إحدى خطبه في ميدان المنشية بالإسكندرية، كان المسؤول عن هذا الحادث مجموعة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين كانوا يرفضون حكم ناصر بعد أن تم إقصاؤهم من المشهد السياسي، رغم أن جماعة الإخوان نفت رسميًا تورطها في محاولة الاغتيال، لكن العديد من الوثائق والشهادات تشير إلى تورط الإخوان في هذا العمل الإرهابي، إذ كان هناك شعور واسع داخل الجماعة بأن «ناصر» كان قد خان الثورة التي شاركوا فيها!

أدى هذا الحادث إلى حملة اعتقالات الآلاف من أعضائها، ما أسهم في إضعاف تأثير الإخوان في الحياة السياسية المصرية لفترة طويلة.

 5. التخطيط لتفجير القناطر الخيرية

في عام 2014، تم الكشف عن مخطط إرهابي كان يهدف إلى تفجير سد القناطر الخيرية، وهي واحدة من أكبر المنشآت المائية في مصر. المخطط كان جزءًا من خطة جماعة الإخوان لتدمير البنية التحتية الوطنية وإحداث حالة من الفوضى في البلاد. كان الهدف من هذه العمليات هو تقويض جهود الحكومة المصرية في تأمين مصادر المياه، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني.

لكن بفضل يقظة الأجهزة الأمنية، تم إحباط هذا المخطط، واعتقال العديد من المتورطين فيه. وبرز هذا الحادث كنموذج آخر من أساليب الإخوان الإرهابية في محاولاتها للإضرار بمقدرات الدولة المصرية.

 6. إرهاب جماعة الإخوان

منذ نشأتها، عُرفت جماعة الإخوان المسلمين بتوظيف العنف لتحقيق أهدافها السياسية، واستخدمت الإرهاب كأداة لإشاعة الفوضى والضغط على النظام السياسي، إن تاريخ الجماعة مليء بمحاولات اغتيال وتصفيات جسدية وعمليات تفجير وتخريب،  كانت تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة.

إن هذه الجرائم، بغض النظر عن تبريراتها، تظل شاهدًا على العنف الذي مارسته الجماعة طيلة عقود من الزمن، ولا تزال مصر اليوم تشهد تداعيات هذه الأعمال الإرهابية، التي تذكر الجميع بخطورة الفكر المتطرف الذي قد يؤدي إلى تدمير الأمم.

مواجهة الفكر المتطرف

إن إرهاب جماعة الإخوان يمثل تهديدًا كبيرًا للاستقرار في مصر والعالم العربي. ومن الضروري أن يبقى المجتمع المصري على وعي بما حدث في الماضي، وأن يتحد في محاربة الفكر المتطرف والإرهاب، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.