هكذا استعدت إيران.. تداعيات وصول «ترامب» للبيت الأبيض على طهران

المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب
المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب


- إيران: مستعدون للمواجهة العسكرية وفرض العقوبات.. وسياستنا ثابتة

- أستاذ علاقات دولية: مكاسب إيران من صعود ترامب هي «تفادي ضرب المنشآت النووية»

- «عاشور»: العقوبات الاقتصادية ترفع معدلات الفقر بإيران في محاولة لتأجيج الغضب الشعبي 

- متخصص بالشأن الإيراني: «ترامب» سيواصل تقويض قدرات إيران العسكرية بعدما هاجمت إسرائيل ووصلت للعتبة النووية

- «خيري»: العقوبات الأمريكية غير مجدية على إيران واعتادتها على مدار 5 عقود

- إيران تتحايل على العقوبات بفتح أسواق جديدة بإفريقيا وأمريكا اللاتينية وتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين


استيقظ العالم اليوم الأربعاء؛ على نبأ فوز دونالد ترامب في انتخابات أمريكا 2024؛ ما أثار حالة من القلق والترقب حول مستقبل المنطقة وحالة التصعيد المتزايدة بين إيران وإسرائيل، ولاسيما علاقة واشنطن وطهران وفرض العقوبات والملف النووي الإيراني، خاصة أن ترامب - أثناء ولايته الأولى - قد انسحب من الاتفاق النووي مع إيران في 2018، وبادر بفرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها.

 

إيران: معيشة الناس لن تتأثر

في أول رد فعل إيراني على فوز دونالد ترامب؛ أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن السياسات العامة لإيران وأمريكا سياسات ثابتة، وإن انتخاب رئيس الولايات المتحدة ليس له ارتباط بنا، وذلك بحسب وكالة تسنيم الإيرانية.

وأضافت "مهاجراني"، أن التدابير اللازمة تم التخطيط لها مسبقًا، ولن يكون هناك تغيير في معيشة الناس، ولا فرق كبير في من سيكون الرئيس في أمريكا، وإيران مستعدة للتعامل مع أي عقوبات جديدة، وأكثر من خمسة عقود من العقوبات جعلت إيران أكثر صلابة ونحن لسنا قلقين بشأن إعادة انتخاب ترامب".

 

الحرس الثوري: مستعدون للمواجهة مع إسرائيل

وقال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني علي فدوي، إن طهران مستعدة للمواجهة مع إسرائيل ولا تستبعد توجيه ضربة استباقية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد أن أعلن دونالد ترامب فوزه في انتخابات أمريكا 2024، بحسب وكالة "رويترز".

 

فرض العقوبات الاقتصادية

في البداية.. يقول الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لاشك أن له تداعيات على إيران، لافتا إلى أن توجهات "ترامب" مزدوجة المعايير تجاه إيران تحديدا، لأنه لا يهوى اللجوء للحروب والضربات العسكرية لتحقيق الأهداف، ولكن يلجأ إلى فرض العقوبات الاقتصادية بحكم أنه "رجل أعمال".

وتابع د. «عاشور»، أن إيران سوف تستفيد من وصول "ترامب" بعدم السماح لإسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية، كما أن من أجندته إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة بشكل فوري بشرط أن تحقق إسرائيل أهدافها، وأحد هذه الأهداف هي تحجيم النفوذ الإيراني، وسيطبق ترامب ذلك عبر فرض "عزلة اقتصادية" على إيران وهو ما يسبب ضررا كبيرا لإيران.

وأشار إلى أن العلاقات بين واشنطن وطهران ستكون "متجمدة" على عكس الديمقراطيين الذين ممن الممكن التوصل لتفاهمات مع إيران، لافتا إلى أن إسرائيل كانت سوف تستفيد أكثر لو وصلت "هاريس" للحكم؛ أما ترامب لن يقدم لإسرائيل أكثر من نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس وهو القانون الذي تم تطبيقه في ولايته الأولى رغم أن القانون قد صدر في عهد "كلينتون" ولم يجرؤ رئيس للولايات المتحدة على تطبيقه طوال تلك المدة.

وذكر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن إسرائيل سوف تكثف من عملياتها العسكرية في قطاع غزة خلال الأيام المقبلة للسيطرة الكاملة على القطاع وفرض الاستيطان الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه لا يتوقع تصعيدا عسكريا بين طهران وواشنطن في الأيام المقبلة، مضيفا أن الولايات المتحدة من مصلحتها عدم قيام حرب بين إيران وإسرائيل حرصا على مصالحها وتجارتها في المنطقة، أما لو كانت هاريس كسبت انتخابات أمريكا 2024 كنا سنتوقع توجيه ضربات لإيران في مسعى لتغيير النظام الحاكم لإيران.

وأضاف أن سياسات "ترامب" تجاه إيران سوف ترفع معدلات الفقر في إيران في محاولة لتأجيج المشاعر الداخلية المعادية للنظام في إيران، لافتا إلى أن إيران سوف تلجأ للتحايل على هذه العقوبات بفتح آفاق جديدة وأسواق في دول آخرى مثل دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وتعزيز العلاقات مع روسيا والصين، منوها إلى أنه لا يستبعد أن يشمل التفاوض بين روسيا والولايات المتحدة بشأن ملف أوكرانيا بعض المكاسب لإيران.

 

كيف تتعامل إيران مع العقوبات القاسية؟

من جانبه، يرى الدكتور محمد خيري، الباحث في الفلسفة السياسية والمتخصص في الشؤون الإيرانية، أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ستشهد توترًا كما كانت في عهد ترامب أثناء الولاية الأولى بعد أن انسحب من "الاتفاق النووي" في عام 2018، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، وبالتالي فإن "ترامب" من المتوقع أن يستمر في تقويض قدرات إيران العسكرية خاصة بعدما هاجمت إسرائيل أكثر من مرة في عملية "الوعد الصادق 1 و "2 ردًا على ممارسات إسرائيل في الإقليم، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يستمر "ترامب" في فرض المزيد من القيود على الاقتصاد الإيراني وكذا البرنامج النووي لإيران، خاصة بعدما وصلت إيران لنسب تخصيب عالية لليورانيوم والذي يؤهلها للوصول إلى العتبة النووية.

وأشار د. «خيري»، إلى أن المنطقة قد تشهد تصعيدًا كبيرة بين الجانبين في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان وهو ما يضع العلاقات بين واشنطن وطهران على المحك وينذر بتصعيد كبير على الرغم من تصريحات "ترامب" التي تؤكد رغبته في إيقاف الحرب في الشرق الأوسط.

ونوه الباحث في الفلسفة السياسية والمتخصص في الشؤون الإيرانية، إلى أن فيما يتعلق بالعقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران فقد لجأت طهران إلى ما يعرف باسم "اقتصاد المقاومة" والذي من خلاله نجحت في الاعتماد على الصناعات المحلية فقط وقللت فاتورتها الاستيرادية والسلع الاستهلاكية في سبيل الوصول إلى نسبة التخصيب من اليورانيوم والتي تؤهلها لتحسين ظروف التفاوض مع الجانب الأمريكي والغربي، وبالتالي فإن العقوبات الأمريكية غير مجدية على إيران في ظل أن إيران في الأساس اعتادت على التفاعل مع العقوبات منذ تدشين نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام 1979 بعد سقوط الشاه وفرض واشنطن والمجتمع الدولي عقوبات على إيران.